على عكس طريقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا يتحدث جادي آيزنكوت كسياسي، بل يعرض خططه ببساطة ووضوح، كقائد يشرح مهمة لجنوده، في أسلوب غير مألوف في الحملات الانتخابية داخل دولة الاحتلال. بل وبالكاد يكون مثيرًا، "فهو لا يستقطب الناخبين بقدر ما يصرح بما يراه بديهيًا"، كما وصفته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
بالنسبة لآيزنكوت، القائد العسكري السابق والمرشح الأبرز ضد نتنياهو في انتخابات الثلاثاء المقبل، فإن ذلك يعكس شخصيته المعاكسة لرئيس الوزراء، وكيف يتعامل مع القيادة، ومدى خطورة المشكلات التي تعاني منها إسرائيل في رأيه.
يقول آيزنكوت، البالغ من العمر 66 عامًا، إنه يترشح "لإنقاذ إسرائيل"، ويرى أن نتنياهو قد زجّ بتل أبيب في حروب لا تنتهي، وقوّض دعمها في الولايات المتحدة. ويضيف أن نتنياهو حرّض فئات المجتمع ضد بعضها بعضًا: "يهاجم اليهود المتطرفون القرى الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة. وتقتل عصابات إجرامية مواطنين عربًا. ويتم استدعاء جنود الاحتياط مرارًا وتكرارًا لأن الإسرائيليين المتشددين يتهربون من التجنيد".
في الوقت نفسه، وحتى الآن، لم يعترف نتنياهو بالمسؤولية عن الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.
عوامل شخصية
تلفت الصحيفة الأمريكية إلى أن آيزنكوت، الذي يرفض إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام الأجنبية، لا يشبه شاغل المنصب الحالي على الإطلاق. فبينما نشأ نتنياهو في أوساط النخبة الأشكنازية (اليهود الغربيين) في القدس المحتلة، يُعدّ آيزنكوت نتاجًا لتهميش إسرائيل الذي طال إهماله. فقد وُلد في طبريا المحتلة شمالًا، لأبوين مهاجرين مغربيين، ونشأ جنوبًا في إيلات، وهي منطقة ذات أغلبية من الطبقة العاملة.
إذا فاز رئيس الأركان السابق، فسيكون أول مزراحي يتولى منصب رئيس الوزراء. وربما يساعده ذلك، فالمزراحيون، المنحدرون من يهود الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا، يُشكّلون نحو نصف يهود إسرائيل، وجزءًا كبيرًا من القاعدة السياسية لنتنياهو.
أيضًا، يتعامل الرجلان بطريقة مختلفة تمامًا. فمن المعروف عن نتنياهو ميله إلى المماطلة في اتخاذ القرارات والمناورات لتحقيق مكاسب فورية.
تنقل "نيويورك تايمز" عن يواف هوروفيتز، رئيس ديوان نتنياهو من عام 2016 إلى 2019، والذي يُعدّ خطة لأول 100 يوم من ولاية آيزنكوت: "كان يقول يوم الخميس إنه سيضم الضفة الغربية المحتلة ليحصل على نتائج إيجابية في برنامجه التلفزيوني مساء الجمعة، ثم يقول يوم الأحد: هناك بعض القيود، أو سأفعل ذلك الأسبوع المقبل".
ويضيف: "هذا عكس نهج جادي. فجادي ينظر ويعمل بشكل استراتيجي، حتى وإن كان ذلك يضره أحيانًا".
كما كان آيزنكوت معروفًا بتشدده في الانضباط، حيث ارتقى في صفوف لواء جولاني، وهو وحدة مشاة قوية ومتنوعة. وبصفته قائد اللواء، وعندما تمردت إحدى السرايا، كما صرّح لصحيفة "هآرتس" لاحقًا، أرسل عشرات الجنود إلى السجن.
وعندما تولى آيزنكوت القيادة في الضفة الغربية المحتلة عام 2003، في ذروة الانتفاضة الثانية، نقلت "نيويورك تايمز" عن فلسطينيين وصفهم له بأنه "أهون الأشرار بكثير مقارنة بنتنياهو".
التحول عن نتنياهو
كانت فترة آيزنكوت في حكومة نتنياهو الحالية قصيرة. فقد انضم إليها، إلى جانب بيني جانتس، بعد خمسة أيام من 7 أكتوبر، واستمر ثمانية أشهر.
ويصف نتنياهو بأنه فقد توازنه بسبب الهجوم، قائلًا إنه "كان يرتجف كأنه ورقة شجر". لكنه فقد صبره من سعي نتنياهو لتحقيق "نصر كامل" بعيد المنال من خلال اتفاق مع حماس لإطلاق سراح المحتجزين. لذلك استقال في يونيو 2024، وفي العام الماضي، أسس حزبًا جديدًا هو "ياشار"، وهي كلمة عبرية تعني "مستقيم" أو "صادق".
خلال حملته الانتخابية، أكد آيزنكوت للإسرائيليين أنه سيشكل لجنة تحقيق حكومية في الإخفاقات في السابع من أكتوبر، وهو ما رفضه نتنياهو. كما أنه سيوقف الجهود الرامية إلى ضم الضفة الغربية المحتلة، التي يبلغ عدد سكانها حوالي ثلاثة ملايين فلسطيني.
دفعت هذه الآراء نتنياهو إلى التصريح لليمين الإسرائيلي بأن آيزنكوت سيسمح بإقامة دولة فلسطينية. كما يزعم أن قلة خبرة آيزنكوت النسبية، وحتى ضعف لغته الإنجليزية، ستتيح لقادة العالم الضغط على إسرائيل، بينما يتباهى نتنياهو بتأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودعمه الطويل الأمد.