تواجه إسرائيل مأزقًا سياسيًا محتملًا بعد انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء المقبل، مع صعوبة حصول أي من المعسكرين المتنافسين على أغلبية تتيح تشكيل حكومة جديدة، وبينما يسعى خصوم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إنهاء حكمه، تتيح القواعد القانونية لحكومته الاستمرار في السلطة ما دامت لم تتشكل حكومة بديلة، ما يزيد احتمالات إجراء انتخابات جديدة.
مأزق الأغلبية
وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن استطلاعات الرأي تمنح معسكر معارضي نتنياهو أفضلية في بعض التقديرات، لكنها لا تظهر امتلاكه أغلبية متفقًا عليها لتشكيل الحكومة، وفي المقابل لا تضمن استطلاعات أخرى حصول نتنياهو وشركائه على 61 مقعدًا، ما يجعل أصوات محدودة والاتفاقات التي ستعقب الاقتراع عوامل حاسمة في تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل.
تستعد الأحزاب الإسرائيلية لمفاوضات تشكيل الحكومة والصراع على السيطرة على الكنيست، إلى جانب محاولات استقطاب أعضاء من المعسكر المنافس، وتدرس المقرات الانتخابية احتمال العودة إلى صناديق الاقتراع، في ظل غياب ضمانات بحصول أي من الكتل على الأغلبية المطلوبة.
وحتى إذا حصلت الأحزاب المعارضة لنتنياهو على أغلبية برلمانية، فلا يعني ذلك بالضرورة اتفاقها على تشكيل حكومة برئاسة أحد منافسيه، وفي المقابل قد يسعى نتنياهو إلى حشد دعم من خارج ائتلافه الحالي إذا لم يتمكن مع شركائه من بلوغ عتبة 61 مقعدًا.
وتشمل الخيارات المطروحة حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو، أو حكومة موسعة يقودها أحد قادة معسكر التغيير، أو انشقاق جزء من حزب الليكود للمشاركة في حكومة من دونه، أو تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم خارجي، غير أن كل خيار يواجه عقبات سياسية في ظل الخلافات القائمة.
حسابات الائتلاف
تعهد جادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيجدور ليبرمان بعدم المشاركة في حكومة يرأسها نتنياهو، بينما لا تظهر مؤشرات علنية على تمرد داخل الليكود يؤدي إلى استبداله، كما يواجه خيار حكومة الأقلية معارضة صريحة من شركاء رئيسيين في معسكر التغيير، ولا تبدو احتمالات انشقاق حزب كامل وشيكة.
وحسب "معاريف"، لا يحتاج نتنياهو إلى تصويت جديد بالثقة للبقاء في منصبه، إذ تستمر حكومته في أداء مهامها بموجب مبدأ استمرارية الحكم ما لم تتشكل حكومة بديلة، ولذلك فإن امتلاك خصومه أغلبية برلمانية لا يكفي وحده لإبعاده، ما لم يتفقوا على ائتلاف جديد.
وقد يتحول الكنيست الإسرائيلي إلى ساحة مواجهة بين أغلبية برلمانية معارضة وحكومة مستمرة في أداء مهامها، بينما تتواصل مفاوضات تشكيل الائتلاف، وفي هذه الحالة يمكن أن تصبح القوانين والتعيينات والقرارات العامة جزءًا من الصراع السياسي، ما يبقي احتمال الانتخابات الإضافية قائمًا.
معركة المشاركة
تسعى الأحزاب إلى رفع نسبة المشاركة، إذ يعمل الليكود على زيادة الإقبال في معاقل اليمين، فيما يحاول معسكر التغيير دفع ناخبين اعتادوا الامتناع عن التصويت إلى المشاركة، ويظل حجم الإقبال عاملًا مهمًا في ظل الاستقطاب السياسي واحتمال عزوف ناخبين عن التصويت.
وزادت المحكمة العليا تعقيد استعدادات الأحزاب بقرار أصدرته الخميس الماضي، يمنع أعضاء مراكز الاقتراع ومراقبيهم من إرسال معلومات فورية إلى الأحزاب عن أعداد المصوتين، وقد يؤثر القرار في آليات متابعة الإقبال وتحفيز الناخبين خلال يوم الانتخابات.
ودخل الإسرائيليون المقيمون في الخارج المنافسة أيضًا، إذ يقدّر مشروع "السفر والتصويت" أن نحو 67 ألف إسرائيلي سيعودون إلى البلاد للمشاركة في الاقتراع، مقارنة بنحو 53 ألفًا في تقديرات بداية الشهر، لكن توزيع أصواتهم بين الأحزاب لا يزال غير معروف.
وفي استطلاع نشرته مؤسسة "فلاي آند فوت"، الخميس، بمشاركة نحو 23 ألف إسرائيلي مقيم في الخارج، قال 79.6% إنهم يعتزمون العودة للتصويت، وأشار نحو 70% إلى أن أنشطة المشروع أثرت في قرارهم، والاستطلاع طوعي ولا يمثل عينة شاملة لجميع الإسرائيليين في الخارج.
تحذيرات من إيران
دخلت المخاوف الأمنية أيضًا في صلب الحملة، فقد قال نتنياهو إن مسؤولين استخباراتيين حذروا من محاولات إيرانية للتأثير على الانتخابات، فيما حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من احتمال تعرض إسرائيل لضرر قبيل يوم الاقتراع، ولم تُعلن المعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها التحذيرات، ولم يُقدم تأكيد علني على وجود خطة هجومية محددة.
وصعّد كاتس المواجهة الخميس الماضي، محملًا قادة المعارضة، ومن بينهم يائير لابيد ونفتالي بينيت ويائير جولان، المسؤولية السياسية عن أي هجوم محتمل في المستقبل، بسبب انتقاداتهم لتحذيراته، واتهمه خصومه بتهيئة المجال لتوجيه اتهامات سياسية قبل وقوع أي حادث.
وتستعد المؤسسة الأمنية لسيناريوهات استثنائية، وسط مخاوف من تأثير أي حادث أمني عشية الانتخابات على التصويت وثقة الجمهور بالعملية الديمقراطية، وتخطط الشرطة لنشر أكثر من 20 ألف شرطي ومتطوع يوم الاقتراع، إلى جانب قوات احتياطية وإجراءات لمواجهة انتشار المعلومات المضللة.
تشغّل المديرية الوطنية الإسرائيلية للأمن السيبراني ولجنة الانتخابات برنامج "درع الانتخابات"، للتصدي لمحاولات تعطيل الأنظمة وانتحال صفة مسؤولي الانتخابات وتقويض ثقة الجمهور بالنتائج.
ورغم أن التصويت الورقي يصعِّب تغيير الأصوات سرًا عبر اختراق أنظمة الحاسوب، فإنه لا يمنع الهجمات على الأنظمة الداعمة أو انتحال الهوية أو نشر ادعاءات كاذبة بالتزوير.