الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

مخرج "المواطن أسامة": القصف والنزوح والحصار جعلت مهمة تنفيذ الفيلم معقدة جدًا

  • مشاركة :
post-title
فيلم المواطن أسامة

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

لم أصنع فيلمي من أجل الأوسكار بل لتوثيق حكاياتنا بالصورة
تضامن شخصيات سينمائية عالمية مع فلسطين بسبب فيلمي مهم لكن الأهم هو الاهتمام بقصصنا ووصولها إلى الجمهور
السينما تقدم الفلسطيني كإنسان وليس مجرد رقم في الأخبار

لم يكن الفيلم التسجيلي الفلسطيني "المواطن أسامة" مجرد عمل يرصد حياة المراسلين الصحفيين خلال الحرب على غزة، بل كان رحلة إنسانية ترصد وتوثق تفاصيل الحياة اليومية لمواطن يعيش نهارًا في الخطر، وليلًا يدبر احتياجات عائلته والهروب من القصف، لتزداد المسؤولية عليه بعد أن أصبح أبًا للمرة الأولى، ومن هنا كانت فكرة الفيلم الذي يعرض ضمن فعاليات النسخة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بعد نجاح كبير عقب عرضه العالمي الأول في مهرجان فينيسيا، وكذلك ترشيحه ليمثل فلسطين في سباق الأوسكار.

وحول العمل وفكرته ومصاعب تنفيذه، تحدث المخرج الفلسطيني أحمد حسونة لـموقع "القاهرة الإخبارية" ليكشف كواليس رحلة تنفيذ فيلم في ظل قصف الاحتلال المتواصل والحفاظ على المادة المصورة، وما تخلل تنفيذ الفيلم من ظروف عائلية شديدة القسوة نتيجة الحرب، غير أن كل هذا لم يثنه عن تنفيذ تجربته والوصول بها إلى بر الأمان حتى أحدث صدى عالميًا، وتفاصيل أخرى يرويها في هذه السطور:

كيف بدأت فكرة فيلم المواطن أسامة ومراحل تنفيذه؟

الحقيقة أن فكرة فيلم "المواطن أسامة" بدأت من رغبتي في الاقتراب من حياة الصحفي الفلسطيني خلال الحرب، ليس فقط أثناء قيامه بعمله، بل عندما يعود إلى منزله وعائلته، وكنت أريد أن أرى الإنسان الموجود خلف الكاميرا، وكيف يعيش الحرب التي يقوم بتوثيقها.

لكن رحلة تنفيذ الفيلم كانت معقدة جدًا، ومرت بمراحل متعددة من التصوير والتوقف والعودة، فنحن لم نكن نصور الحرب من خارجها، بل كنا نعيشها، وأسامة كان الشخصية التي أتابعها كمخرج، لكن ما كان يحدث حول أسامة كان يحدث حولي أيضًا، إذ كنا نعيش في المكان نفسه، وسط القصف والخوف والنزوح والحصار، ولم تكن هناك ظروف مستقرة تسمح لنا بالعمل وفق خطة تصوير تقليدية.

وأحيانًا أكون مع أسامة وأصور تفاصيل حياته وعمله، وأحيانًا أخرى لم أكن أستطيع الوصول إليه بسبب القصف أو الحصار أو النزوح من منطقة إلى أخرى. في هذه الحالات، كان أسامة يصور بنفسه بعض تفاصيل حياته اليومية، وأصبحت هذه المواد جزءًا مهمًا من الفيلم، وبهذا المعنى كنا نكمل بعضنا بعضًا؛ أنا أصوره عندما نكون معًا، وهو يوثق لحظات من حياته عندما لا أستطيع أن أكون موجودًا.

معنى ذلك أن رحلة الفيلم لم تكن منتظمة وتتوقف على حسب إمكانية التصوير؟

بالتأكيد.. كنا نتوقف أحيانًا بسبب أوامر النزوح، أو حصار المنطقة التي يوجد فيها أسامة، أو الظروف التي تواجه أفراد فريق العمل وعائلاتهم، وعلى المستوى الشخصي، بعد استشهاد شقيقي توقفت عن استخدام الكاميرا لمدة شهرين أو ثلاثة تقريبًا، فلم أكن قادرًا على التصوير خلال تلك الفترة.

لذلك لم تكن رحلة صناعة الفيلم متصلة أو منتظمة، بل كانت الأحداث نفسها هي التي تحدد متى نستطيع التصوير ومتى نتوقف، ولم يكن لدينا سيناريو يتنبأ بما سيحدث، لأن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي والأحداث التي كنا نعيشها هي التي رسمت مسار الحكاية.

ورغم كل ذلك، لا أحب أن أقدم استمرارنا في التصوير باعتباره عملًا بطوليًا. نحن كنا نعيش الحرب، وأنا في النهاية صانع أفلام، وكان التوثيق بالنسبة لي جزءًا من عملي ومسؤوليتي تجاه ما يحدث حولنا.

وبعد هذه الرحلة الطويلة جاءت مرحلة المونتاج، حيث كان علينا جمع المواد المصورة من مصادر وأوقات مختلفة، وتحويلها إلى فيلم سينمائي مدته تسعة وستون دقيقة، يحافظ على مساره الإنساني.

يوثق العمل حياة الصحفي أسامة العشي الذي أصبح أبًا للمرة الأولى خلال الحرب، لكن للعمل أبعاد أخرى، فما هي؟

بالفعل، "المواطن أسامة" ليس مجرد فيلم عن صحفي يغطي الحرب، بل عن إنسان أصبح أبًا للمرة الأولى وسطها، وعن عائلة تحاول الاستمرار في الحياة. وهو أيضًا محاولة لحفظ جزء من الذاكرة التي عشناها في غزة، وأنا مخرج وصانع أفلام، ولست صحفيًا، وخلال الحرب كنت أواصل عملي السينمائي في الميدان، ومن الطبيعي أن ألتقي بالصحفيين الذين كانوا يوثقون الأحداث في المناطق نفسها التي أعمل فيها. ومن بين هؤلاء الصحفيين كان أسامة العشي.

كيف نشأت علاقة التعارف بينكما؟

في الأيام الأولى من الحرب، وبعد أن أجبر الاحتلال الإسرائيلي أعدادًا كبيرة من سكان شمال قطاع غزة على النزوح باتجاه الجنوب، بقي عدد قليل من الصحفيين في الشمال، وكان أسامة واحدًا منهم، وبحكم وجودنا وعملنا في المنطقة نفسها، أصبحنا نلتقي بشكل متكرر.

في البداية كانت علاقتنا علاقة زمالة في الميدان، ولم تكن بيننا تلك الصداقة العميقة الموجودة اليوم، لكن مع مرور الوقت، وخلال صناعة الفيلم، بدأت أتعرف إلى أسامة بصورة أعمق، وأصبحت قريبًا منه ومن عائلته، وتحولت العلاقة تدريجيًا إلى صداقة.

وما الذي جذبك في قصته تحديدًا لترويها؟

ما جذبني إلى قصته لم يكن فقط أنه صحفي بقي في شمال غزة ويواصل عمله في ظروف خطيرة، بل إنه كان يستعد لأن يصبح أبًا للمرة الأولى، ووجدت أمامي إنسانًا يحمل الكاميرا ويخرج لتوثيق معاناة الآخرين، ثم يعود إلى منزله ليعيش المعاناة نفسها، ويبحث عن الطعام والماء والأمان لزوجته وطفله.

لم أكن أريد أن أصنع فيلمًا عن مجموعة من الصحفيين أو عن مهنة الصحافة بشكل عام، كنت أبحث عن شخصية واحدة أستطيع من خلالها الدخول إلى التفاصيل الإنسانية للحياة خلال الحرب.

لهذا اخترت أسامة ليس لأنه يمثل جميع الصحفيين أو جميع الفلسطينيين، بل لأنه قصة واحدة من بين آلاف القصص التي عاشها الناس في غزة، ومن خلال الاقتراب من حياته كصحفي وزوج وأب ومواطن، كنت أريد أن يرى الجمهور الإنسان الموجود خلف الكاميرا.

كيف تعايشت خلال التصوير مع الصعوبات التي يصعب على أي إنسان العيش فيها وليس التصوير، وكذلك الحفاظ على الخط الدرامي والفني للفيلم؟

لم نكن نصور الحرب من خارجها، بل كنا نعيشها مثل بقية الناس في غزة. لذلك لم تكن لدينا حياة طبيعية حتى تكون لدينا عملية تصوير طبيعية.

كانت هناك فترات نتوقف فيها عن العمل بسبب الظروف أو لأن أحد أفراد الفريق يحتاج إلى الاهتمام بعائلته، وبعد استشهاد شقيقي توقفت عن استخدام الكاميرا لمدة شهرين أو ثلاثة تقريبًا.

ولا أتعامل مع استمرارنا في التصوير باعتباره بطولة، ولا أرى أن نقص المعدات هو جوهر الحكاية. نحن صناع أفلام، وكان علينا أن نعمل بما هو متاح وأن نحاول حفظ شيء مما نعيشه.

أما الحفاظ على الخط الدرامي والفني، فقد تحقق بصورة أساسية من خلال التمسك بشخصية أسامة وعائلته. لم أحاول تقديم ملخص للحرب، بل متابعة تأثير الأحداث على حياته.

وفي المونتاج، أصبح هذا الخط الإنساني هو الذي يقود الفيلم، من ولادة الطفل إلى عيد ميلاده الأول، بينما تظهر الأحداث الكبرى من خلال تأثيرها على حياة الأسرة.

كيف حافظت على المادة المصورة؟

بالنسبة للمواد المصورة، فأذكر موقفًا عندما كان هناك تهديد خطير بجانب منزلي، واضطررت إلى إخلاء عائلتي بينما كنت بعيدًا عنهم. في تلك اللحظة لم أفكر في الفيلم أو في المواد الموجودة داخل المنزل؛ كان كل تفكيري في إخراج عائلتي من منطقة الخطر.

لم أتذكر المواد إلا بعدما أصبحت العائلة في مكان آمن. وبعد قصف المنزل المجاور، عدت عندما أصبح ذلك ممكنًا، ووجدت المواد ما زالت محفوظة.

كانت لدينا معدات تصوير وصوت أساسية، ولم أكن أرى أن نوع المعدات هو ما يحدد قيمة الفيلم. أحيانًا يمكن للهاتف أن يسجل لحظة لا تستطيع كاميرا احترافية الوصول إليها. المهم هو الحدث، وكيفية التعامل معه سينمائيًا.

في النهاية، استطعنا جمع المواد والعمل عليها في المونتاج حتى وصلنا إلى النسخة النهائية. بالنسبة لي، القيمة ليست في أننا صورنا رغم الصعوبات، بل في أننا استطعنا حفظ جزء من ذاكرة ما حدث لنا في غزة.

حدثني عن استقبال الفيلم عالميًا خلال عرضه في مهرجان البندقية، وردود الفعل التي أحدثها العمل من خلال توقيع شخصيات سينمائية شهيرة رسالة لدعم فلسطين؟

مشاركة "المواطن أسامة" في مهرجان البندقية كانت محطة مهمة جدًا بالنسبة لي، ليس فقط على المستوى الشخصي كمخرج، بل لأن فيلمًا صُنع من داخل غزة، وفي ظروف لم نكن نعرف خلالها إن كنا سنتمكن من إكماله، استطاع الوصول إلى واحد من أهم المهرجانات السينمائية في العالم.

والحقيقة أنني لم أستطع الحضور شخصيًا إلى البندقية، لكن الفيلم كان حاضرًا، وحكايتنا أيضًا كانت حاضرة. وكما نقل لي المخرجون الذين حضروا العرض، استمر تصفيق الجمهور لأكثر من عشرين دقيقة بعد انتهاء الفيلم، وبالنسبة لي، كان هذا التفاعل مؤثرًا جدًا، لأنه يعني أن قصة أسامة وعائلته استطاعت الوصول إلى جمهور يعيش في مكان مختلف تمامًا عن واقعنا في غزة.

أما التضامن الذي عبّرت عنه شخصيات سينمائية عالمية مع فلسطين، فأراه مهمًا لأنه يؤكد أن السينما ليست منفصلة عما يحدث في العالم، لكن بالنسبة لي، الأهم من البيانات وحدها هو أن تتحول هذه المواقف إلى اهتمام حقيقي بالحكايات الفلسطينية، وأن تُتاح للأفلام الفلسطينية مساحة للوصول إلى الجمهور.

السينما تستطيع أن تقدم الفلسطيني كإنسان، وليس مجرد رقم في الأخبار، وأعتقد أن حضور هذه القصص في المهرجانات الدولية جزء مهم من حفظ الذاكرة وإيصالها إلى العالم.

هل ترى أن العمل سيستطيع أن يجد مساحة في سباق الأوسكار أم أن هناك تدخلات قد تعوق وصوله إلى مراحل متقدمة؟

أتمنى بالتأكيد أن يصل "المواطن أسامة" إلى أبعد مرحلة ممكنة في سباق الأوسكار، لكنني لا أستطيع التنبؤ بالنتائج أو بما قد يؤثر في اختيارات المصوتين، وبالنسبة لي، اختيار الفيلم لتمثيل فلسطين مهم بحد ذاته، لأنه يمنح قصة أسامة فرصة للوصول إلى جمهور أوسع.

وعندما يرتبط اسم فيلم بالأوسكار، يزداد الاهتمام به، ويبدأ أشخاص من ثقافات وبلدان مختلفة في البحث عنه ومشاهدته، وهذه هي القيمة الأساسية بالنسبة لي.

وأنا لم أصنع الفيلم من أجل الأوسكار، كما لم أصنعه من أجل مهرجان البندقية، صنعته لأن هناك حكاية أردت أن أحفظها بالصورة، وإذا استطاع الأوسكار أن يساعد هذه الحكاية على السفر إلى أماكن جديدة، فهذا أمر مهم جدًا.

هل كانت هناك مساحة للتخطيط الجيد للفيلم وظهوره بشكل جيد يحقق نجاحًا عالميًا في المهرجانات الدولية؟

بالتأكيد كان لدينا تصور سينمائي لما نريد تقديمه، لكن لم يكن ممكنًا أن نضع خطة ثابتة للأحداث، لأننا لم نكن نعرف ما الذي سيحدث في اليوم التالي.

بدأنا بفكرة متابعة أسامة في عمله وداخل بيته، لكن الحرب نفسها كانت تغيّر مسار الفيلم باستمرار.

لم يكن هدفنا أثناء التصوير صناعة فيلم يناسب مهرجانًا معينًا أو يحقق نجاحًا دوليًا، كان همنا أن ننجز فيلمًا صادقًا عن الإنسان الذي نتابعه، وأن نحافظ على قيمته السينمائية.

وبعد أن أصبح لدينا ما يكفي من المواد، بدأت مرحلة مختلفة في المونتاج وما بعد الإنتاج. وهنا كان لرشيد مشهراوي دور مهم كمنتج ومشرف فني، من خلال العمل على النسخة وتطوير بنائها ومرافقة الفيلم في رحلته الدولية.

وبالنسبة لي، نجاح الفيلم في المهرجانات جاء بعد صناعة الفيلم، ولم يكن هو الذي يحدد قراراتنا أثناء التصوير.

كيف ترى ما أحدثه مشروع مثل "من المسافة صفر" للمخرج رشيد مشهراوي وعدد من الأفلام الأخرى في وصول صوت المأساة في غزة؟

كما تعلمين أن "المواطن أسامة" فيلم مستقل، وليس جزءًا من مشروع "من المسافة صفر"، وإن كان هناك ارتباط مهني من خلال المخرج والمنتج رشيد مشهراوي.

أما مشروع "من المسافة صفر"، فأعتقد أن أهميته تكمن في إتاحة الفرصة لصناع أفلام فلسطينيين موجودين داخل غزة لتقديم حكاياتهم بأنفسهم، ومن خلال تجاربهم المباشرة.

وبالنسبة لي، لا توجد حكاية واحدة يمكن أن تختصر ما حدث في غزة، نحن بحاجة إلى أفلام كثيرة، وإلى أصوات وأساليب سينمائية مختلفة، لأن كل فيلم يستطيع أن يحفظ جانبًا من هذه التجربة.

وأعتقد أن نجاح أي مشروع من هذا النوع لا يُقاس فقط بعدد المهرجانات التي يصل إليها، بل بقدرته على إيصال هذه القصص إلى الناس، وعلى أن تبقى جزءًا من الذاكرة السينمائية.

كما أرى أن هذا المشروع أصبح أحد العناوين المهمة للسينما القادمة من غزة، لكنني لا أرى أنه يمكن اختصار صوت غزة السينمائي في مشروع واحد.

وهناك صناع أفلام فلسطينيون يعملون منذ سنوات طويلة، وهناك تجارب روائية ووثائقية متعددة، ولكل منها لغتها ورؤيتها.

وأنا شخصيًا لم تبدأ علاقتي بالسينما مع "المواطن أسامة"، لدي أفلام سابقة، من بينها الفيلم الروائي الطويل "ستروبيا" الذي أُنتج عام 2019، لذلك أرى أن السينما الفلسطينية لها تاريخ وتجارب ممتدة، وما نشاهده اليوم هو استمرار لهذه المسيرة في ظروف مختلفة وقاسية.

المهم بالنسبة لي أن تكون هناك مساحة لكل هذه الأصوات، وأن يتمكن صناع الأفلام الفلسطينيون من رواية قصصهم بأنفسهم، من دون أن تُختصر السينما القادمة من غزة في تجربة واحدة أو مشروع واحد.

صناعة فيلم يوثق حياة الصحفي في ظل عمليات قتل الصحفيين على أيدي الاحتلال وتجاوز عددهم 250 صحفيًا، هل كان بمثابة جرس إنذار في الفيلم؟

بالتأكيد. نحن نتحدث عن أكثر من 250 صحفيًا قُتلوا خلال الحرب، وفق الإحصاءات المتداولة، وهذا رقم يعكس حجم المأساة التي تعرض لها الصحفيون الفلسطينيون في غزة. لكن خلف كل رقم هناك إنسان وعائلة وحياة كاملة.

أسامة كان من الصحفيين الذين بقوا في شمال قطاع غزة، وكان يخرج لتغطية الأحداث وهو يعرف أن عمله قد يعرض حياته للخطر، خصوصًا في ظل استهداف الصحفيين خلال الحرب.

لكنني لم أرد أن أقدم فيلمًا قائمًا فقط على الخطر الذي يواجه الصحفي، وأردت أن أطرح سؤالًا آخر: ماذا يحدث لهذا الإنسان عندما يعود إلى بيته؟ كيف يعيش كزوج وأب ومواطن؟

أسامة يوثق معاناة الآخرين، لكنه في الوقت نفسه يعيش المعاناة نفسها. يبحث عن الطعام والماء، ويقلق على زوجته وطفله، ويحاول أن يحافظ على حياته وعمله معًا.

أعتقد أن هذا الجانب الإنساني يجعلنا نفهم بصورة أعمق ما يعنيه فقدان صحفي. فنحن لا نتحدث فقط عن شخص يحمل كاميرا، بل عن إنسان لديه عائلة وحياة وأحلام ومسؤوليات.

ولهذا جاء اسم الفيلم "المواطن أسامة". أردت أن يرى الجمهور الإنسان قبل المهنة، وأن يفهم أن كل صحفي نفقده هو أيضًا حياة إنسانية كاملة.