الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أحمد حسونة: اختيار "المواطن أسامة" بمهرجان فينيسيا تتويج لعمل صُنع بالدم

  • مشاركة :
post-title
فيلم المواطن أسامة

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

اعتبر المخرج الفلسطيني أحمد حسونة اختيار فيلمه الوثائقي "المواطن أسامة" للمشاركة في الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي إنجازًا كبيرًا لفريق العمل، مؤكدًا أنهم لم يصنعوا الفيلم من أجل المهرجانات، وإنما بدافع المسؤولية تجاه الصحفيين الفلسطينيين وأهالي قطاع غزة.

وقال حسونة، في تصريحات لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن الوصول إلى مهرجان عالمي بحجم فينيسيا كان حلمًا لأي صانع أفلام، مضيفًا: "لم نتوقع أن يصل الفيلم إلى هذه المرحلة، لأننا صنعناه وسط الحرب، وبالدم والروح، ووضعنا فيه كل ما نستطيع، ولذلك فإن اختياره للمشاركة يمثل بقعة ضوء تنير الطريق وسط الكوارث التي نعيشها، ويؤكد أن الرواية الفلسطينية قادرة على الوصول إلى العالم."

وأضاف أن صناعة الفيلم نفسها كانت مليئة بالمخاطر، إذ تعرض فريق العمل للنزوح، واضطر أكثر من مرة إلى مغادرة مواقع التصوير بسبب القصف، كما أُصيب مهندس الصوت في رأسه أثناء التصوير، بينما اضطر هو شخصيًا إلى العودة إلى منزله وسط تحليق طائرات "الكواد كابتر" لاستعادة المادة المصورة، مؤكدًا أن "الفيلم صُنع بالدم والروح".

المخرج أحمد حسونة
صحفي يعيش الحرب كمواطن

وأوضح حسونة أن "المواطن أسامة" لا يروي قصة صحفي ينقل الأخبار فقط، بل يقدم للمرة الأولى صورة الصحفي الفلسطيني كمواطن يعيش كل تفاصيل الحرب، مشيرًا إلى أن بطل الفيلم هو الصحفي أسامة العشي، أحد الصحفيين القلائل الذين بقوا في شمال قطاع غزة منذ بداية الحرب، بعدما غادر معظم الصحفيين إلى الجنوب بسبب شدة القصف.

وأشار إلى أن أسامة كان يعمل، قبل الحرب، في تصوير الأفلام والكليبات والأعمال الفنية، لكنه وجد نفسه يوثق تدمير مدينته بدلًا من تصوير مظاهرها الجميلة، ليصبح شاهدًا على الحرب وناقلًا لها في الوقت نفسه.

وأكد أن الفيلم يسلط الضوء على حياة أسامة داخل منزله مع زوجته وطفله ووالديه، وكيف عاشوا المجاعة، والبحث اليومي عن المياه والطعام والحطب، والخوف من القصف، والنزوح، موضحًا أن أسامة أصبح أبًا للمرة الأولى خلال الحرب، وكان يعيش ألم عدم قدرته على توفير الحليب أو الحفاضات أو أبسط احتياجات طفله.

وأضاف أن شمال قطاع غزة كان معزولًا بالكامل، مع انقطاع الاتصالات والإنترنت، وتوقف الخدمات الصحية والدفاع المدني، ووصول السكان إلى مرحلة المجاعة، بينما كان أسامة مطالبًا، في الوقت نفسه، بالاستمرار في نقل الأحداث إلى العالم.

وأوضح أن عددًا من زملاء أسامة استشهدوا خلال الحرب، لكنه عاد إلى العمل رغم إصابته؛ لأن عدد الصحفيين الذين ظلوا في شمال القطاع كان محدودًا للغاية، وكان يشعر بأن من واجبه الاستمرار في توثيق ما يحدث.

وكشف حسونة أن تصوير الفيلم بدأ منذ الأشهر الأولى للحرب، واستمر حتى الهدنة، حيث كان يلتقي بأسامة كلما سمحت الظروف الأمنية بتوثيق الأحداث، بينما أُنجزت جميع مراحل الفيلم داخل قطاع غزة.

واختتم حديثه قائلًا: "أردنا أن نُظهر الصحفي الذي يعود إلى منزله ليبحث عن الماء والطعام والحطب والحليب، ويعيش المجاعة والخوف مثل أي مواطن، ثم يخرج بعد ذلك لينقل الحقيقة. كل فيلم يخرج من غزة هو صوت لأهلها، وكلنا صوت واحد."

الفيلم تحت إشراف المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، ومن تصوير يوسف مشهراوي، ومدير التصوير حاتم سلمى، وإنتاج المنتجة لورا نيكلوف.