الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مصطفى النبيه: "لسّا حلوة" قصة واقعية لفتاة فقدت ساقها بالحرب

  • مشاركة :
post-title
بوستر فيلم "لسّا حلوة"

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

في محاولة صادقة لالتقاط لحظة إنسانية تقول إن الحياة، حتى في أقسى ظروفها، لا تزال تستحق أن تُعاش، يختار المخرج الفلسطيني مصطفى النبيه، أن يروي الحكاية من زاوية مختلفة، زاوية ترى النور في العتمة، وتستخرج من الألم معنى للحياة، عبر فيلمه الروائي القصير "لسّا حلوة".

لا يكتفي النبيه بتوثيق الواقع، بل يعيد صياغته بصريًا وإنسانيًا، ليؤكد أن غزة -رغم كل ما مرت به- لا تزال تنبض بالجمال.

قصة من الواقع

يقدم الفيلم حكاية "أسعد" و"سلمى"، المستندة إلى قصة واقعية، إذ تتحول علاقة طفولية بسيطة إلى تجربة إنسانية مؤلمة، بعد أن تفقد سلمى ساقها نتيجة الحرب، هذه الصدمة لا تُروى بشكل مباشر أو فج، بل تُبنى تدريجيًا داخل سياق إنساني يجعل المُشاهِد شريكًا في التجربة، لا مجرد متلقٍ لها.

تحضيرات وتجارب تمثيلية أولى

وفي حديثه لموقع "القاهرة الإخبارية"، يكشف مصطفى النبيه أنه يستعد لبدء التصوير خلال الأسبوع المقبل، قائلًا: "سأبدأ بالتصوير الأسبوع المقبل، حاليًا أقوم بتحضير طاقم العمل واختيار مواقع التصوير وتدريب الممثل الأساسي والممثلة، فهذه هي التجربة الأولى لهم".

ويؤكد أن اختياره لأبطال العمل من الوجوه الجديدة جاء عن قصد، لكونهم أكثر قدرة على التعبير بعفوية وصدق، بما يخدم الطابع الواقعي للفيلم.

يحرص المخرج على تقديم صورة إنسانية عميقة دون افتعال، موضحًا: "أحاول أن يكون بخلفية الفيلم الذين فقدوا أجزاء من أجسادهم بدون أن يشعر بهم المُشاهِد، حتى لا نوحي لحظة أن بطلة الفيلم مبتورة القدم من الحرب، وليعيش الواقع بطبيعته".

هذا التوجه يعكس رؤية فنية تعتمد على الصدق البصري، وترك مساحة للمشاهد لاكتشاف الألم بنفسه، دون فرضه عليه.

مصطفى النبيه
رسائل الفيلم

وفي حديثه عن أهداف العمل، قال "النبيه": "أهداف فيلم (لسّا حلوة) إيصال رسالة أساسية، التأكيد أن غزة لا تزال جميلة، رغم الدمار الهائل ومحاولات اقتلاعها من جذورها".

وأضاف: "نحاول إظهار أثر الحرب الإنساني من خلال تقديم صورة صادقة في الخلفية لأشخاص فقدوا أجزاءً من أجسادهم، كجزء من الواقع اليومي الذي يعيشه الناس".

كما أشار إلى أن الفيلم يسعى إلى تجسيد الحب وسط الألم من خلال عرض العلاقة الطفولية بين أسعد وسلمى، وكيف تتحول إلى صدمة إنسانية حين يكتشف أسعد أن سلمى أصبحت مبتورة القدم نتيجة الحرب.

ولم يغفل الإشارة إلى صعوبة التجربة نفسها، قائلًا: "نؤكد صعوبة صناعة السينما، فإنتاج فيلم روائي في ظروف استثنائية، مع غياب الإمكانيات، هو مغامرة صعبة جدًا وتحدٍ حقيقي وهذه ليست أول مرة".

بوستر فيلم لسّا حلوة
كسر الحواجز بين الواقع والتمثيل

يراهن الفيلم على تداخل حقيقي بين الواقع والدراما، إذ أوضح المخرج أن "أسعد وسلمى يمثلان شخصيتيهما داخل الفيلم، وباقي المشاركين هم أشخاص من الواقع، ومواقع التصوير ليست مُعدة، بل هي أماكن حقيقية صنعتها الحرب".

وأضاف: "الضحايا الذين فقدوا أجزاءً من أجسادهم ليسوا ممثلين، بل أشخاص حقيقيون يظهرون كما هم"، مؤكدًا أن العمل "ينطلق من واقع معاش، ومأخوذ من رواية مستندة إلى واقع يومي وشخصيات حقيقية نراها باستمرار".

كما كشف أن شخصية "أسعد" ليست خيالية بالكامل، بل "تم تتبع رحلته لأشهر، وهو يحاول ويكافح ليؤمن الحياة لعائلته".

غزة وصناعة السينما

وعن الوضع الراهن، قال مصطفى النبيه: "غزة لا تزال تعيش حالة من الحرب ولكن غير معلنة، ونحن كصناع نحاول أن نصنع أعمالًا من العدم ونحاول نجتهد".

وأضاف: "اهتممنا بأن يكون العمل شبه واقعي، واخترنا صغار السن في العمل حتى يسهل تدريبهم باعتبارهم خامة سهلة التشكيل، وقمنا بتدريبهم لتجسيد العمل".

وتابع: "نعتمد على التكوين الجمالي والفني وإمكانياتنا الإنسانية وواقعنا حتى يكون العمل مميزًا بالنسبة للعالم، خاصة مع عدم توفر المكونات اللوجيستية، ونحاول أن نعتمد على الإمكانات الإبداعية".