يبدو أن العلاقات بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي عادت إلى طريق مسدود مرة أخرى، بل وأسوأ مما كانت عليه من قبل، بعد أن بات الطرفان أقل تحفظًا في انتقاد بعضهما البعض، ووصل الخلاف إلى جبهة القتال نفسها.
وعاد ترامب إلى التركيز على الملف الأوكراني، بعد أشهر من تراجع اهتمامه بجهود السلام بين كييف وموسكو، بسبب انشغاله بالصراع مع إيران في الشرق الأوسط. وفاجأ الجميع باتهام كييف بالتسبب في ارتفاع أسعار الوقود عالميًا.
صفقة الديزل
في التاسع من أكتوبر الجاري، أعلن ترامب عن صفقة لشراء الديزل الروسي، في خطوة شكّلت صدمة لأوروبا وأوكرانيا، وطلب من كييف وقف استهداف مصافي النفط الروسية، في إطار هدنة تمهّد الطريق أمام التوصل إلى سلام دائم.
وبحسب موقع "أكسيوس"، زعم الأوكرانيون أن مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، هدّدا بأن ترامب قد يقطع وصول أوكرانيا إلى المعلومات الاستخباراتية الأمريكية، ويوقف بيع الأسلحة إليها، إذا واصلت تجاهل المطالب الأمريكية بوقف استهداف مصافي النفط الروسية.
خطوة مفاجئة
زعم زيلينسكي أنه التزم بالهدنة لمدة 3 أيام، دون أي التزام مماثل من الجانب الروسي، ما دفعه إلى استئناف استهداف مصافي النفط الروسية، وفي خضم هذه التطورات، فوجئت الأوساط العسكرية الأوكرانية بانقطاع خدمة "ستارلينك"، وفقدان الجيش إمكان الوصول إلى النسخة العسكرية منها.
وتعتمد أوكرانيا على منظومتين فضائيتين، هما "ستارلينك" التجارية، المملوكة لشركة "سبيس إكس"، المستخدمة في الاتصالات ودعم عمليات القوات البرية والطائرات المسيّرة الدفاعية، و"ستارشيلد"، الخاضعة لسيطرة الحكومة الأمريكية والمخصصة للاستخدامات العسكرية، وطالت القيود كلتا المنظومتين.
تقييد الخدمات
وبحسب مصدر مطلع نقلت عنه صحيفة "ذا هيل"، ارتبط انقطاع الخدمة بأجسام تتحرك بسرعة تتجاوز 100 ميل في الساعة، ما أثر في قدرات الطائرات المسيّرة والطائرات والمروحيات الأوكرانية، وعلى الرغم من عودة الخدمة، لا تزال هذه القدرات خاضعة لقيود جزئية حتى الآن.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتد إلى تقييد الولايات المتحدة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا. ووفقًا للرئيس الأوكراني، أدى ذلك إلى عدم تلقي القوات تحذيرات مبكرة بشأن هجمات روسية بصواريخ باليستية في ثلاث مناسبات، خلال الأسبوع الماضي.
ويحتجز البنتاجون شحنة من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية وصواريخ "AIM-9X" المخصصة لمنظومة الدفاع الجوي "NASAMS"، كان من المفترض تسليمها إلى أوكرانيا في وقت سابق، على الرغم من أن حلفاء "الناتو" دفعوا ثمنها بالكامل للولايات المتحدة.
زيلينسكي وترامب
وفقًا لموقع russiamatters، فإن الأزمة الحالية في العلاقات بين فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترامب "تختلف" عن حالات القطيعة السابقة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، مشيرًا إلى أن زيلينسكي أصبح "أقل تحفظًا" في انتقاده لترامب.
وفي المقابل، وصف الرئيس الأمريكي نظيره الأوكراني بأنه "ليس رجلًا جيدًا للتعامل معه"، وطالب بضرورة إبعاده عن السلطة، معتبرًا أنه العائق الوحيد أمام تحقيق السلام في أوكرانيا، قائلًا: "أجد التعامل مع زيلينسكي أصعب من التعامل مع بوتين".
وأضاف ترامب: "بصراحة، زيلينسكي لا يُحسّن الأمور كثيرًا. إنه لا يريد وقف الحرب. زيلينسكي لا يعرف ما يقول. ربما حان الوقت لكي يُفوّض زيلينسكي شخصًا آخر للتفاوض نيابةً عن أوكرانيا. قدّمنا الكثير لأوكرانيا، ولم تُقدّم لنا شيئًا".
التهديد الهجين
وردًا على ذلك، ألمح الرئيس الأوكراني لأول مرة إلى أن ترامب "ينجذب إلى الحكام المستبدين"، محذًرا الشركاء الغربيين لكييف من ضرورة إدراك التهديد الهجين الأوسع نطاقًا، الذي ينتشر في جميع أنحاء القارة، وحثهم على التكاتف في وجه بوتين.
ولم تعترف الولايات المتحدة علنًا بفرض تلك العقوبات، إذ نفى ترامب وماسك مسؤولية انقطاع خدمة "ستارلينك" في أوكرانيا، لكن مسؤولين أوكرانيين أفادوا بأن إدارة ترامب فرضت القيود بهدوء دون الاعتراف علنًا لقبول صفقة تتضمن المزيد من التنازلات لروسيا، بحسب أكسيوس.