الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

من أقرب مساعديه إلى أبرز منتقديه.. مندل تتهم زيلينسكي بعرقلة السلام

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسكرتيرته الصحفية السابقة يوليا مندل

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

عندما وقفت إلى جانب الرئيس فولوديمير زيلينسكي لمدة عامين كإحدى أقرب مساعديه، وألّفت كتابًا تُنسب إليه الفضل في جلب الأمل إلى أوكرانيا ومنحها صوتًا؛ إلا أن يوليا مندل تستخدم الآن الطرقة نفسها لإدانة الزعيم الأوكراني، واصفة إياه بأنه "أكبر عقبة أمام السلام".

هكذا، برزت السكرتيرة الصحفية السابقة لزيلينسكي كواحدة من أكثر منتقديه صراحة، واصفةً استراتيجيته الحربية بأنها "انتحار وطني" ومحذرةً من أنها تنطوي على مخاطر "مسار أفغانستان"، وأكدت أنه "لا يمكن كسب الحرب، ويجب على كييف الاستسلام".

من موالية لزيلينسكي إلى شخصية غير مرغوب فيها مشغولة باستمالة المؤثرين اليمينيين المتطرفين في الولايات المتحدة واليمين المتطرف في ألمانيا الذين ينشرون خطابًا مؤيدًا للكرملين.

كما أن حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلاتها الأخيرة مليئة بادعاءات لا أساس لها من الصحة حول تعاطي زيلينسكي للمخدرات -وهو ما نفاه الرئيس الأوكراني بشدة- وتربحه غير المشروع من الحرب، وتورط رئيس أركانه السابق في أعمال "السحر الأسود".

وأدى التحول الجذري في آراء مندل ومزاعمها، التي تتراوح بين "الانتقامية" و"الغريبة تمامًا"، وفق تعبير صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، إلى شكوك بين المسؤولين الأوكرانيين ونواب المعارضة بأنها عميلة روسية. لكنها دومًا ما ترفض فكرة أنها خائنة وتصفها بأنها "سخيفة".

أيضًا، إلى جانب مزاعم الولاء لروسيا، يتهمها النقاد الأوكرانيون بالعمل مع شخصيات متحالفة مع حركة MAGA في الولايات المتحدة، وحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، لتقويض الدعم العسكري والمالي الأمريكي والأوروبي لأوكرانيا.

إلقاء اللوم

نشأت "مندل" في خيرسون، وهي منطقة تقع على خط المواجهة، وقد تضررت بشدة جراء الهجمات الروسية. وعملت كصحفية قبل أن يتم اختيارها للانضمام إلى مكتب زيلينسكي وهي في الثانية والثلاثين من عمرها. لكنها الآن تعيش في الولايات المتحدة مع زوجها بافلو كوختا، وهو نائب وزير الاقتصاد الأوكراني السابق.

استقالت "مندل" من منصبها كمتحدثة باسم زيلينسكي عام 2021، قبل نحو عشرة أشهر من العملية العسكرية الروسية. وقد صرّحت في البداية بأن استقالتها كانت لأسباب صحية، لكنها الآن تقول إنها جاءت ردًا على سلوك رئيسها "المتقلب"، ونقلت عنها الصحيفة إنه "لم يكن يتصرف كقائدٍ يُفترض به الحفاظ على هذا التوازن الهش للسلام".

أما مكتب زيلينسكي، فنفى هذا الادعاء، قائلًا إنها استقالت "لأنها كانت غير مستقرة عاطفيًا وفي صراعات مستمرة مع الصحفيين". وكانت مندل تعرضت لانتقادات لاذعة في عام 2019 لدفعها صحفيًا لمنعه من توجيه سؤال لزيلينسكي. ووقتها زعمت أنها كانت تدافع عن "مساحته الشخصية".

بعد سنوات، وفي سبتمبر الماضي، فرض زيلينسكي عقوبات قاسية على سكرتيرته الصحفية السابقة لنشرها "معلومات مضللة ودعاية روسية" ودعمها "السياسة العدوانية الروسية ضد أوكرانيا".

لكن مندل، البالغة من العمر 40 عامًا، قالت إنها تتوقع أن تأتي تهم الخيانة بعد ذلك. ونقلت عنها "ذا تليجراف" اتهامها زيلينسكي بمحاولة إسكات أي شخص "يعتبره غير مخلص أو ناقد".

وقالت: "أعتقد أن زيلينسكي يتحمل نفس مسؤولية بوتين عن هذه الحرب".

في المقابل، قال متحدث باسم مكتب زيلينسكي إن مندل "لم يسبق لها أن اطلعت على معلومات حول الحرب أو كيفية اتخاذ القرارات في مكتب الرئيس".

وأضاف: "إن تصريحاتها لا تعكس سوى أوهامها الخاصة ومصالح أولئك الذين يدفعون نفقات معيشتها في أمريكا وأوروبا".

تحول جذري

وفي مقابلةٍ لاقت انتقاداتٍ واسعة من الغرب مع المذيع الأمريكي تاكر كارلسون في مايو، ادّعت مندل -دون دليل- أن زيلينسكي أخبر الكرملين في عام 2022 أنه مستعدٌ للتخلي عن دونباس. وفي المقابلة نفسها، زعمت أن أندريه يرماك، رئيس ديوان زيلينسكي حتى نوفمبر، كان يمارس السحر الأسود.

تنقل "ذا تليجراف" عن مندل -التي تصف نفسها بأنها "واقعية"- أنه على أوكرانيا أن تُهيئ نفسها للتخلي عن دونباس وغيرها من الأراضي، وأن تتخلى عن آمالها في الانضمام إلى حلف الناتو.

وتضيف: "لا يمكننا الاستمرار في الموت في هذه الحرب من أجل فكرة افتراضية بحتة، ألا وهي الانضمام إلى حلف الناتو".

في الوقت نفسه، تتراجع الثقة والدعم لزيلينسكي في الداخل. فوفقًا لاستطلاع رأي نشره معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع (KIIS) في 5 أكتوبر، يعتقد نحو 53% من الأوكرانيين أنه لا ينبغي له الترشح لولاية ثانية، بينما يعتقد 42% أنه ينبغي عليه ذلك.

كانت المؤسسة نفسها أجرت استطلاعًا في سبتمبر الماضي، في أعقاب سلسلة من فضائح الفساد في الحكومة ، أظهر أن 54% من الأوكرانيين يثقون بزيلينسكي، بينما لا يثق به 41%.

ورغم أن أغلبية متزايدة من الأوكرانيين يفضلون الديمقراطية على استمرار الحرب، لكنهم منقسمون حول شروط السلام التي سيقبلونها. فقد كشف استطلاع رأي أجرته مجموعة التصنيف الأوكرانية (Ukraine-based Rating Group) قبل أيام أن 62% يعتقدون أن لا أوكرانيا ولا روسيا كانتا تفوزان في الحرب.

كما عارض نحو 35 % التنازلات الإقليمية مقابل السلام طويل الأمد، بينما أيد 56% التنازلات إذا كانت مصحوبة بضمانات أمنية قوية من الحلفاء الغربيين.