حمّل قادة من اليمين المتطرف الأوروبي الهجرة مسؤولية الاحتجاجات وأعمال العنف التي شهدتها فرنسا، محذرين من امتداد تداعياتها إلى دول أوروبية أخرى، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية.
الهجرة في مرمى الاتهامات
وربط كل من نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني، وأليس فايدل، زعيمة حزب "البديل من أجل ألمانيا"، وسانتياجو أباسكال، زعيم حزب "فوكس" الإسباني، الاضطرابات بالهجرة، وفق صحيفة "لوموند" الفرنسية.
وقال فاراج، عبر منصة "إكس"، إن "المذبحة في فرنسا هي مستقبلنا" إذا لم تتحرك الدول الأوروبية، داعيًا إلى العودة إلى القانون والنظام وتشديد الرقابة على الحدود، إذ يُعد فاراج حليفًا لجوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي، ويشاركه قناعته بأن الهجرة تمثل تهديدًا للحضارة والقيم الأوروبية.
وفي ألمانيا، نقلت صحيفة "راينيشه بوست" عن أليس فايدل، زعيمة حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، وصفها الاشتباكات في باريس بأنها "هجوم على الحضارة الغربية من قبل حشود المهاجرين والمحرضين اليساريين المتطرفين"، محمّلةً الحدود المفتوحة والهجرة الجماعية مسؤولية العنف.
أما في إسبانيا، فقال سانتياجو أباسكال، زعيم حزب "فوكس" اليميني المتطرف، عبر منصة "إكس": "هذا ما ينتظر أوروبا من برابرة ينهبون كل ما تبقى من جمال وحضارة".
وفي إيطاليا، نشر ماتيو سالفيني، زعيم حزب "الرابطة" المناهض للهجرة ونائب رئيس الوزراء، لقطات لبلدية ليموج وهي تحترق، وكتب: "محور الشر الذي يجمع بين المتطرفين اليساريين والمتعصبين الإسلاميين هو الخطر الأكبر الذي يجب مواجهته وهزيمته".
ماكرون أمام انتقادات
وقبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، ربطت صحف دولية بين الاشتباكات وأعمال النهب والدمار وبين نهاية عهد ماكرون وتراجع النهج الوسطي في السياسة الفرنسية.
وكتبت صحيفة "إل باييس" الإسبانية، الأحد، أن أحداث 17 أكتوبر "وقعت على شهادة وفاة الماكرونية"، فيما أعرب بعض القادة السياسيين عن خشيتهم من اتساع رقعة الاحتجاجات.
وفي ألمانيا، نقلت صحيفة "راينيشه بوست" عن يانيك بوري، عضو البرلمان عن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ورئيس الجمعية البرلمانية الفرنسية الألمانية، قوله: "ما يحدث الآن في فرنسا بمثابة إنذار مزدوج لألمانيا"، رابطًا الاحتجاجات بعجز القادة السياسيين عن تنفيذ الإصلاحات الضرورية.
احتجاجات تمتد إلى إيطاليا
فيما اعتبرت صحف أوروبية أن الأحداث تعكس تراجع النهج الوسطي في السياسة الفرنسية، إذ امتدت الاحتجاجات إلى إيطاليا، حيث شهدت مدن شمالية تحركات شبابية بالتزامن مع اعتصامات احتجاجًا على ارتفاع أسعار الوقود في الجنوب.
وامتدت التحركات إلى إيطاليا، حيث ساهمت احتجاجات طلاب المدارس الثانوية الفرنسية، التي بدأت يوم الجمعة، في اندلاع موجة من الاحتجاجات الشبابية في المدن الشمالية الكبرى، وفي جنوب البلاد، نظمت مجموعات من المزارعين وسائقي الشاحنات اعتصامات احتجاجًا على ارتفاع أسعار الوقود.
وحذرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، يوم السبت، قائلة: "الاحتجاج حق، أما إحراق مدننا فليس كذلك"، في وقت تزايدت فيه مشاهد النهب في ميلانو خلال مظاهرات دعا خلالها بعض المشاركين إلى "فعل ما حدث في فرنسا".