الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بوتين يدعو لقمة مع ترامب وشي جين بينج لمناقشة إنهاء الحرب في أوكرانيا

  • مشاركة :
post-title
الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عقد قمة ثلاثية تجمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج، نوفمبر المقبل، لبحث سبل إنهاء الحرب الأوكرانية المستمرة منذ أربع سنوات، في تحرك يسعى الكرملين من خلاله إلى استثمار التقارب المتزايد مع واشنطن للتوصل إلى تسوية تخدم المصالح الروسية، وسط مخاوف من تهميش كييف وحلفائها الأوروبيين في أي مفاوضات بشأن مستقبل الصراع.

وأثارت المبادرة تساؤلات بشأن إمكان اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بأوكرانيا دون مشاركة رئيسها فولوديمير زيلينسكي، خصوصًا مع تعثر الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، وتزايد الخلافات بين ترامب والقيادة الأوكرانية، فيما أكد الكرملين أن المحادثات بشأن اللقاء لا تزال في مرحلة الطرح، ولم يتحدد بعد موعده أو جدول أعماله، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

 قمة محتملة

وكشف مسؤول استخباراتي روسي سابق مطلع على المناقشات أن بوتين طرح فكرة الاجتماع خلال اتصال هاتفي مع ترامب، 9 أكتوبر الجاري، وهو الاتصال الذي أسفر أيضًا عن اتفاق يسمح للولايات المتحدة بشراء الديزل الروسي وتسهيل تسويقه عالميًا، في إطار مساعي الإدارة الأمريكية لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود والحد من الضغوط الاقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، المقررة نوفمبر المقبل.

وأوضح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الأطراف الثلاثة تناقش إمكان عقد اللقاء، لكنه أشار إلى عدم وجود فهم واضح حتى الآن بشأن انعقاده أو الموضوعات التي سيتناولها، فيما قال مسؤول أمريكي رفيع إن ترامب لم يوافق على القمة، رغم احتمال ترحيبه بالفكرة في ظل رغبته في الوفاء بتعهده إنهاء الحرب، بعدما سبق وأن وعد بإنجاز ذلك منذ اليوم الأول من ولايته.

ورجحت مصادر مطلعة أن يُعقد الاجتماع على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ "أبيك"، المقررة يومي 18 و19 نوفمبر في مدينة شنتشن الصينية، بعدما نقل مسؤولون روس المبادرة إلى بكين عبر القنوات الدبلوماسية، وأبدت الصين استعدادًا مبدئيًا لعدم الاعتراض عليها حال موافقة ترامب.

تقارب متزايد

واستغل بوتين التحسن النسبي في علاقاته مع ترامب لتعزيز موقع موسكو في المفاوضات، بعدما وافقت الإدارة الأمريكية على ترتيبات لاستيراد الديزل الروسي، وأرجأت تنفيذ عقوبات جديدة كانت تستهدف روسيا ومتعاملين معها، رغم إقرار التشريع المتعلق بها بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ما أثار انتقادات من مشرعين أمريكيين.

وبررت الإدارة الأمريكية قراراتها بالرغبة في تخفيف ضغوط أسعار الوقود والإبقاء على فرص التفاوض مع موسكو، لكن خبراء في قطاع الطاقة رأوا أن الحرب مع إيران السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار الديزل، وأن الكميات الروسية المتوقع تصديرها لن تحدث تأثيرًا كبيرًا في السوق العالمية، ما أثار شكوكًا بشأن الجدوى الاقتصادية للاتفاق.

وصعّد ترامب في الوقت نفسه انتقاداته لزيلينسكي، مطالبًا إياه بوقف الضربات على مصافي النفط الروسية، ومتهمًا إياه بعدم الرغبة في إنهاء الحرب، عقب هجوم أوكراني استهدف منشأة نفطية في مدينة سان بطرسبرج، فيما قال الرئيس الأمريكي إنه لا يريد اتخاذ خطوات قد تدفع موسكو إلى الانسحاب من المفاوضات، مؤكدًا رغبته في إنهاء الصراع.

حسابات صينية

وسعى بوتين، من خلال طرح القمة، إلى تثبيت مكانة روسيا باعتبارها إحدى القوى الكبرى القادرة على المشاركة في تحديد مسارات النظام الدولي، وهو هدف عمل على تحقيقه منذ وصوله إلى الكرملين عام 2000، كما يتيح الاجتماع المحتمل لموسكو التفاوض مباشرة مع واشنطن وبكين بشأن أوكرانيا، بعيدًا عن المشاركة الأوروبية التي ينظر إليها الكرملين باعتبارها عقبة أمام تحقيق أهدافه.

ورأت مديرة برنامج الصين في مركز ستيمسون البحثي بواشنطن، يون صن، أن بكين تريد ترسيخ صورتها باعتبارها محورًا للعلاقات بين القوى الكبرى، ووسيطًا محتملًا بين الولايات المتحدة وروسيا، ما قد يمنح شي جين بينج فرصة لتعزيز النفوذ الدبلوماسي الصيني على الساحة الدولية.

لكن المبادرة تضع الصين أمام معادلة معقدة، إذ تسعى بكين إلى مواصلة دعمها لموسكو مع الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع أوروبا، ولا ترغب في أن تطغى الملفات الجيوسياسية على أهداف استضافة قمة "أبيك" وتعزيز حضورها الإقليمي.

مخاوف أوروبية

وأثار احتمال عقد قمة ثلاثية دون أوكرانيا مخاوف من أن تتفاوض القوى الكبرى على مستقبل دولة تخوض حربًا دفاعًا عن أراضيها، فيما قد يمثل استبعاد أوروبا مؤشرًا على تراجع دورها في أي تسوية محتملة، رغم ارتباط الأمن الأوروبي المباشر بنتائج الحرب.

وامتدت المخاوف إلى تايوان، إذ قد يُنظر إلى اجتماع يجمع قادة الولايات المتحدة وروسيا والصين للبحث في مصير دولة أخرى باعتباره سابقة سياسية تثير القلق بشأن إمكان التوصل مستقبلًا إلى تفاهمات بين القوى الكبرى حول الجزيرة، التي تتمتع بحكم ذاتي ديمقراطي وترفض بكين استبعاد استخدام القوة لإخضاعها لسيطرتها.