الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

صديق اليوم عدو الأمس.. ترامب يحمي بوتين من هجمات كييف

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية تضم ترامب وبوتين وفي الخلفية زيلينسكي

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

للمصالح دائمًا وجوه أخرى، فعدو الأمس قد يكون صديق اليوم، فبعد يوم من إبرام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع عدو أمريكا التقليدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صفقة الديزل ورفع العقوبات عن بلاده، هدد اليوم حليفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوقف تزويد بلاده أوكرانيا بالأسلحة وتعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية معها.

صديق الأمس عدو اليوم

ورغم استمرار روسيا في شن هجماتها على كييف، والتي كان آخرها استهداف محطات توليد الكهرباء في كييف وخاركيف، بالتزامن مع إعلان ترامب التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة، جاء التهديد الأمريكي لأوكرانيا لمنعها من شن هجمات على منشآت الطاقة الروسية ومصافي النفط في عمق الأراضي الروسية.

وذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، أن واشنطن تضغط على كييف والعواصم الأوروبية لوقف الهجمات على مصافي النفط الروسية، مُلوِّحة بتعليق آلية بيع الأسلحة الأمريكية لأوكرانيا ووقف تبادل المعلومات الاستخباراتية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوروبي رفيع المستوى قوله إن الأمريكيين استدعوا جميع الدول الأوروبية، وبحسب مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى، شملت الاتصالات الأمريكية مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين؛ بهدف دفعهم إلى وقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية، إذ تضمنت الرسائل الأمريكية تهديدات بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية وتعليق مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى أوكرانيا.

اتفاق مفاجئ

وكان بابلو فيليزا، المستشار العسكري للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والجنرال السابق في الجيش الأوكراني، من بين المسؤولين الذين تواصل معهم الأمريكيون، وقال أحد المسؤولين الذين تحدثوا إلى الصحيفة، إنه تلقى بنفسه اتصالًا من مسؤول أمني أمريكي، مضيفًا: "إنهم يتصلون بكييف، ويتصلون بالجميع في أوروبا".

وجاءت هذه الضغوط بعدما أعلن ترامب أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الهجمات على منشآت الطاقة التابعة لكل منهما، على أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ فورًا، لكن موسكو وكييف لم تؤكدا الإعلان، فيما قال زيلينسكي بعد وقت قصير: "هذا خبر جديد بالنسبة لي".

ورغم إعلان ترامب، استهدفت هجمات روسية محطات توليد الكهرباء في كييف وخاركيف خلال الليل، بعد وقت قصير من بدء وقف إطلاق النار المعلن.

وقال مسؤول أوكراني رفيع المستوى، مُقرَّب من زيلينسكي وفق "فاينانشال تايمز"، إن فرق الصيانة كانت لا تزال تعمل على إعادة الكهرباء وإمدادات المياه إلى كييف، مضيفًا: "لم يسمع أحد بوقف إطلاق النار".

اتفاقية الديزل

جاء موقف زيلينسكي بعد دعوة ترامب أوكرانيا إلى اختيار رئيس جديد، في أعقاب انتقاد الرئيس الأوكراني اتفاقية الديزل التي وقعها الرئيس الأمريكي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وتنص الاتفاقية على رفع العقوبات عن موسكو والسماح لها بتصدير الديزل إلى دول العالم؛ بهدف تخفيف النقص والحد من ارتفاع الأسعار.

وأثارت الاتفاقية انتقادات حادة من أوكرانيا ودول أوروبية، بسبب ما ستتيحه لروسيا من عائدات مالية كبيرة يمكن أن تساعدها على مواصلة تمويل الحرب في أوكرانيا، وفي تصريحات للصحفيين بالبيت الأبيض، وجه ترامب انتقاداته إلى زيلينسكي بدلًا من توجيه اللوم إلى موسكو على الهجمات الروسية الأخيرة.

وقال ترامب: "أقترح أن يجدوا زعيمًا جديدًا قادرًا على إبرام اتفاق. لأنه قادر على إبرام الكثير من الاتفاقات، ولسبب ما لا يفعل ذلك أبدًا، هذه حرب ما كان ينبغي أن تبدأ، وأعتقد أن الوقت قد حان لأوكرانيا أن تجد رئيسًا جديدًا".

ورد زيلينسكي على دعوة ترامب، قائلًا في مقابلة مع شبكة "إيه بي سي" الأمريكية إنه مستعد للإعلان عن إجراء انتخابات في أوكرانيا، شريطة موافقة بوتين على وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا.

أزمة الوقود

طالب ترامب أوكرانيا بوقف هجماتها على مصافي النفط الروسية، التي تسببت خلال الأشهر الأخيرة في اضطرابات بإمدادات الوقود داخل روسيا، وأسهمت هذه الهجمات في نشوب أزمة وقود حادة خلال الصيف، دفعت موسكو، وهي من كبار مصدري الوقود في الظروف العادية، إلى تعليق صادرات الديزل مؤقتًا لتوفير الإمدادات للسوق المحلية.

وبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، اعتبر مسؤول سابق رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية أن الرئيس الروسي حقق بالفعل النتيجة التي يريدها، وهي اعتقاد ترامب بأنه حصل على دفعة قبل انتخابات التجديد النصفي لمحاولة خفض أسعار الوقود واحتمال التأثير في الأسواق.

وبالتزامن مع ذلك ألقى نحو 78% من الأمريكيين باللوم على سياسات الرئيس دونالد ترامب في ارتفاع الأسعار الذي يتجاوز دخلهم بسبب الحرب الإيرانية، وذلك وفقًا لاستطلاع رأي أجرته "رويترز/إيبسوس"، والذي وجد أن أغلبية الجمهوريين والديمقراطيين يعتبرون تكلفة المعيشة مصدر قلقهم الرئيسي قبل انتخابات التجديد النصفي الشهر المقبل.