يدرس مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول الاستقالة من منصبه، وسط تكهنات متزايدة بشأن مستقبله، عقب الجدل الذي أثارته منشورات زوجته الكاتبة والصحفية سارة هيلم، على مواقع التواصل الاجتماعي، إثر دعمها حركة "فلسطين أكشن".
وأثار منشور لـ"هيلم" على منصة "إكس"، الخميس الماضي، الجدل في بريطانيا، إذ قالت فيه: "ليساعدنا الله نحن الكُتَّاب الذين يدعمون فلسطين وفلسطين أكشن"، ردًا على مقطع ينتقد الكاتبة الأيرلندية سالي روني، بعدما سُحبت رواياتها من البيع في المملكة المتحدة على خلفية دعمها الحركة.
ورغم أن المنشور لم يتضمن إعلانًا صريحًا عن دعم هيلم للحركة، فإنه فُسِّر على أنه تأييد لها، ما أثار تساؤلات بشأن انعكاسات مواقفها على موقع زوجها، الذي يتولى دورًا محوريًا في ملف الأمن القومي والمفاوضات البريطانية مع إسرائيل.
استقالة مرتقبة
نقلت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية عن أصدقاء باول قولهم إنه "يتحدث منذ فترة طويلة عن مغادرة منصبه"، مشيرين إلى معاناته من "الإرهاق والتوتر".
لكن مصدرًا في مكتب رئيس الوزراء نفى أن يكون باول يعتزم التنحي، مؤكدًا أن التقارير بشأن شعوره بالإرهاق أو حديثه المتكرر عن المغادرة غير صحيحة.
وصرَّحت شرطة العاصمة البريطانية لندن، أمس السبت، بأنها لن تتخذ إجراءات بحق هيلم، بعدما قيَّمت منشورها وخلصت إلى أنه لا يستوفي المعايير الجنائية اللازمة.
وفي المقابل، نأى مكتب رئيس الوزراء بنفسه عن تصريحاتها، مؤكدًا أن "آراءها شخصية ولا تمثل الحكومة البريطانية بأي صفة".
كانت بريطانيا حظرت حركة "فلسطين أكشن" بموجب قانون مكافحة الإرهاب، لكن وثيقة استخباراتية كشفت في وقت لاحق عن تزييف الحكومة أسباب قرارها وتصنيفها منظمة إرهابية، مدعية اتخاذ القرار بموجب قانون مكافحة الإرهاب في البلاد.
ضغوط سياسية متراكمة
ولم يقتصر التدقيق في أداء باول على الجدل المرتبط بزوجته، إذ واجه انتقادات بسبب دوره في اتفاق نقل السيادة على جزر تشاجوس إلى موريشيوس، والذي أثار خلافًا سياسيًا بعد الكشف عن أن بريطانيا ستدفع 35 مليار جنيه إسترليني على مدى 99 عامًا لاستئجار جزيرة دييجو جارسيا، التي تستضيف قاعدة عسكرية.
وذكرت الصحيفة أن الاتفاق تعثر إلى حد كبير عقب سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه له.
كما أسهم باول في تعزيز العلاقات بين رئيس الوزراء السابق كير ستارمر والصين، وهي العلاقة التي تُوِّجت بزيارة ستارمر إلى بكين في يناير، قبل أن يتعرض موقف باول للتدقيق عقب انهيار محاكمة رجلين اتُهِما بالتجسس لصالح الصين أواخر العام الماضي.
وكانت تقارير عن احتمال مغادرة باول منصبه بحلول نهاية العام ظهرت للمرة الأولى في فبراير.
ويواصل باول مهامه مستشارًا للأمن القومي في حكومة آندي بيرنام، وزار إسرائيل في وقت سابق من الشهر الجاري لقيادة محادثات بشأن القنصلية البريطانية في القدس الشرقية المحتلة، في ظل تدهور العلاقات بين لندن وتل أبيب على خلفية إجراءات بريطانية ضد منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية إثر تصاعد عنف وإرهاب المستوطنين.