الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الطيبة تحت الحصار.. إسرائيل تغلق آخر البلدات المسيحية في الضفة

  • مشاركة :
post-title
اشتباكات بين المستوطنين الإسرائيليين والمسيحيين في الطيبة

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

بعد أشهر من الاعتداءات المتكررة، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي محاصرة آخر معاقل المسيحيين في الضفة الغربية المحتلة وتصنيفها "منطقة عسكرية مغلقة".

وبالتزامن مع محاولات جيش الاحتلال لإقامة بؤر استيطانية جديدة حول بلدة الطيبة قرب رام الله، نفّذ عمليات تشمل اقتحام الأراضي الخاصة والزراعية، وإحراق الممتلكات، وترهيب السكان والعمال، ودخول المستوطنين ومواشيهم إلى الأراضي الخاصة، بحسب صحيفة "تليجراف" البريطانية.

وتضم الطيبة كنائس يعود بعضها إلى القرن الخامس، فيما أصبحت البلدة محاطة بشكل متزايد ببؤر استيطانية أقامها مستوطنون إسرائيليون في انتهاك للقانون الدولي.

ويطبق أمر "المنطقة العسكرية المغلقة" على الإسرائيليين غير المقيمين والأجانب، دون الفلسطينيين. إلا أن منظمات وصحفيين سبق أن أشاروا إلى استخدام أوامر مماثلة في مناطق أخرى من الضفة الغربية لمنع الصحفيين والمراقبين الدوليين من الوصول إلى مواقع تشهد اعتداءات من المستوطنين.

"الطيبة" تعاني

وقال الأب بشار فوازلة، كاهن رعية كنيسة المسيح الفادي في الطيبة لـ "تليجراف"، إن القرار قد يمثل "خطوة إيجابية" إذا جرى تطبيقه فعليًا وبشكل مستمر، بما يمنع المستوطنين من دخول أراضي البلدة وشن مزيد من الهجمات.

وأكد أن سكان الطيبة لا ينتظرون مجرد إعلان رسمي، وإنما يريدون رؤية إجراءات ملموسة على الأرض خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

وأضاف أن الاعتداءات المتكررة خلقت حالة من الخوف بين السكان، وتهدد "الحياة الطبيعية ومستقبل المجتمع المسيحي" في البلدة.

من جانبه، حذّر سليمان خوري، رئيس بلدية الطيبة، من أن منع الزوار الأجانب قد يزيد من تدهور الوضع الاقتصادي للبلدة، التي تعتمد بدرجة كبيرة على السياحة والزوار.

وتعد الطيبة واحدة من آخر البلدات ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية، وقد زارها العام الماضي بطريرك الروم الأرثوذكس وكاردينال القدس الكاثوليكي.

حرائق واعتداءات متكررة

وفي يونيو الماضي، اتهم رجال الدفاع المدني الفلسطيني مستوطنين بإعاقة جهود إخماد حريق كبير اندلع بالقرب من الطيبة في الضفة الغربية المحتلة.

ووصف كاهن محلي ما تشهده البلدة بأنه "نمط مستمر من الترهيب والعنف غير المبرر"، مؤكدًا أن هذه الاعتداءات تمس الحقوق الأساسية لسكانها.

وأثارت الهجمات إدانات نادرة من مايك هاكابي، السفير الأمريكي لدى إسرائيل، وهو قس إنجيلي معروف بمواقفه الداعمة لإسرائيل.

تأتي التطورات في الطيبة في ظل تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة خلال السنوات الأخيرة، وسط اتهامات للجيش والشرطة الإسرائيليين بالتساهل مع تلك الاعتداءات في حالات عديدة.

وفي السياق، تتركز الأنظار على قرية قصرة شمال الضفة الغربية المحتلة، إذ تقول تقارير إن عائلة فلسطينية تتعرض لحصار من مستوطنين منذ أيام، بينما أغلق جيش الاحتلال المنطقة أمام الصحفيين.

كما ظهرت تقارير غير مؤكدة تفيد بأن الجيش الإسرائيلي بدأ إزالة بعض البؤر الاستيطانية غير القانونية المقامة بالقرب من الطيبة، ما دفع عشرات المستوطنين إلى التجمع في المنطقة.

وتثير هذه التطورات قلق المستوطنين الأكثر تشددا، الذين يخشون أن تؤدي الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل الأول إلى وصول حكومة أكثر اعتدالًا تفرض قيودًا على أنشطتهم.

ويحظى المستوطنون بدعم سياسي ومالي من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، وكلاهما مرتبط بأوساط المستوطنين.