تدرس الشرطة البريطانية فتح تحقيق مع الصحفية والكاتبة سارة هيلم، زوجة مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، على خلفية تقييم منشور لها أُثيرت بشأنه اتهامات بدعم حركة "فلسطين أكشن" المحظورة في المملكة المتحدة.
ورغم أن المنشور لا يتضمن إعلانًا صريحًا عن دعم هيلم للحركة، فقد فُسِّر على أنه تعبير عن تأييدها، ما أثار جدلًا بشأن حرية التعبير وتداعيات القضية على موقع زوجها، الذي يشغل منصب مستشار الأمن القومي ورئيس فريق التفاوض البريطاني مع إسرائيل، وفقًا لصحيفة "ذا تليجراف" البريطاني.
تحرك أمني
كتبت هيلم، في منشور على منصة التواصل الاجتماعي "إكس": "ليساعدنا الله نحن الكتّاب الذين يدعمون فلسطين وحركة (فلسطين أكشن)"، وذلك ردًا على مقطع مُصوَّر ينتقد الكاتبة سالي روني بسبب سحب رواياتها من السوق البريطانية، احتجاجًا على حظر الحركة.
وقالت شرطة العاصمة البريطانية لندن، أمس الجمعة، إنها أُحيطت علمًا بمنشور نُشر على منصة "إكس" الخميس 15 أكتوبر، ويتعلق بحركة "فلسطين أكشن"، موضحة أن "المنشور يخضع للتقييم لتحديد ما إذا كان يستدعي فتح تحقيق إضافي".
وعُرفت هيلم، المراسلة السابقة لصحيفة "ذي إندبندنت" في القدس الشرقية المحتلة، بانتقاداتها لإسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة، إذ وصفت القطاع بأنه سجن غريب وسريالي، كما دافعت في منشورات سابقة عن حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
وفي يوليو 2024، دعت إلى نشر قوة سلام دولية بقيادة الولايات المتحدة لإخراج جيش الاحتلال الإسرائيلي من غزة.
وتدعم "فلسطين أكشن"، التي تأسست عام 2020، السيادة الفلسطينية ووقف مبيعات الأسلحة البريطانية الصنع إلى إسرائيل وتتمتع بقاعدة جماهيرية كبيرة، وصعدت الحركة احتجاجاتها إثر العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة منذ 7 أكتوبر 2023.
استهداف الكاتبة
قال متحدث باسم منظمة "حملة مكافحة معاداة السامية" إن التصريحات تثير استغرابًا بالغًا، مطالبًا الشرطة بالتحقيق، معتبرًا أن على هيلم مواجهة العواقب القانونية نفسها التي قد يواجهها آخرون يُشتبه في تعبيرهم عن دعم منظمة إرهابية محظورة.
كما دعت المنظمة زوجها إلى إعلان موقف علني من تصريحاتها، معتبرة أن القضية تثير تساؤلات بشأن دور باول في إدارة ملف الأمن القومي والدبلوماسية البريطانية في الشرق الأوسط.
في المقابل، أشادت حملة "دافعوا عن هيئات المحلفين"، المعارضة لحظر الحركة، بموقف هيلم، ووصفت الحظر بأنه تقييد سلطوي لحرية التعبير، مشيرة إلى توقيف آلاف الأشخاص على خلفية التعبير عن دعمهم لـ"فلسطين أكشن".
وتأتي التطورات في ظل توتر العلاقات البريطانية الإسرائيلية، بعدما أعلنت لندن في سبتمبر فرض حظر على استيراد بضائع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.
وردَّت إسرائيل بإجراءات شملت إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية المحتلة، قبل تحركات دبلوماسية لإبقاء القنصلية مفتوحة.
حظر "فلسطين أكشن"
حظرت بريطانيا منظمة "فلسطين أكشن" بموجب قانون مكافحة الإرهاب، لكن وثيقة استخباراتية كشفت عن تزييف الحكومة أسباب قرارها وتصنيفها منظمة إرهابية، مدعية اتخاذ القرار بموجب قانون مكافحة الإرهاب في البلاد.
وذكرت نسخة من التقرير، رُفِعت عنها السرية وحصلت عليها صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن غالبية أنشطة الحركة لا تُصنَّف على أنها إرهابية، وذلك بموجب التعريف القانوني البريطاني.
ومنذ الحظر، أُلقي القبض على أكثر من 3 آلاف شخص بسبب التعبير عن دعم الحركة، فيما قد تصل عقوبة دعم منظمة محظورة إلى السجن 14 عامًا.