الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

دعوة للإضراب في 20 نوفمبر.. شوارع روما تزدحم بمعارضي ميلوني

  • مشاركة :
post-title
جانب من مظاهرة الاتحاد العام الإيطالي للعمل (CGIL)

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

أعلن الاتحاد العام الإيطالي للعمل (CGIL)، اليوم السبت، عزمه الدعوة إلى إضراب عام في البلاد يوم 20 نوفمبر المقبل، احتجاجًا على السياسات الاقتصادية والاجتماعية لحكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، في تصعيد للتحرك النقابي المطالب برفع الأجور وتحسين المعاشات والخدمات العامة، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على قطاعات واسعة من الإيطاليين.

وجاء الإعلان على لسان الأمين العام للاتحاد، ماوريتسيو لانديني، خلال مظاهرة وطنية في العاصمة روما، نظمها الاتحاد بالتعاون مع أكثر من 100 جمعية ومنظمة علمانية وكاثوليكية ضمن تحالف "لا فيا مايسترا"، تحت شعار "العمل، السلام، البيئة، الرفاه، الدستور".

وقدّر "لانديني" عدد المشاركين بأكثر من 100 ألف شخص، معتبرًا أن المظاهرة جمعت عمالًا وطلابًا وشبابًا ومزارعين وسائقي شاحنات حول مطالب مشتركة تتعلق بالأجور وارتفاع تكاليف المعيشة والحقوق الاجتماعية.

وقال "لانديني" إن الإضراب العام يستهدف دعم مسار ديمقراطي للتغيير يعيد العمل والحقوق والعدالة الاجتماعية إلى صدارة الأولويات الوطنية، مؤكدًا أن "الإضراب هو الأداة الأكثر تضامنًا"، لأنه لا يقتصر على الدفاع عن حقوق المضربين، بل يسهم في توسيع نطاق هذه الحقوق لتشمل الآخرين.

وأضاف: "لن يوقفنا أحد، سنمضي قدمًا بقوة وتضامن".

وتعكس الدعوة إلى الإضراب العام انتقال تحرك الاتحاد العام الإيطالي للعمل من التعبئة في الشوارع إلى المطالبة بتحرك نقابي على مستوى البلاد، في محاولة للضغط على الحكومة بشأن الأجور والضرائب والخدمات العامة وأولويات الإنفاق.

ومن المقرر أن يشكّل إضراب 20 نوفمبر المقبل المحطة التالية في هذا التحرك، الذي يسعى منظموه إلى ربط المطالب العمالية بأوضاع المعيشة والعدالة الاجتماعية.

الأجور والخدمات

حسب ما نشرته صحيفة "لا ريبابليكا"، وجّه الأمين العام للاتحاد انتقادات مباشرة لأداء الحكومة، داعيًا إياها إلى الاستماع إلى مطالب المواطنين الذين قال إنهم يسهمون بعملهم وضرائبهم في استمرار الاقتصاد الإيطالي. وتساءل عما إذا كانت أوضاع الإيطاليين أفضل أم أسوأ مما كانت عليه قبل أربع سنوات، معتبرًا أن ارتفاع تكاليف المعيشة بات يعوق قدرة شرائح واسعة على مواصلة حياتها بصورة طبيعية.

واستشهد "لانديني" بالاحتجاجات والتحركات التي تشهدها قطاعات مختلفة، من عمال مصانع يدافعون عن وظائفهم، إلى الطلاب والمزارعين وسائقي الشاحنات، معتبرًا أن هذه الفئات تواجه مشكلة مشتركة تتمثل في تراجع القدرة على تحمل الأعباء المعيشية.

وقال إن الحكومة تعطي الأولوية للإنفاق على الأسلحة، بينما تحتاج البلاد إلى استثمارات أكبر في الرعاية الصحية والتعليم وتوفير وظائف تضمن دخلًا كريمًا.

ووفق ما نشره موقع ANSA، تطالب النقابة بزيادة الأجور والمعاشات التقاعدية، وإلغاء العقود غير المستقرة، ومكافحة العمل منخفض الأجر، وتقليص الفجوة في الأجور بين الرجال والنساء. كما تدعو إلى إصلاح النظام الضريبي من خلال تخفيف الأعباء على أصحاب الأجور والمعاشات، ومكافحة التهرب الضريبي، وفرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية والثروات الكبيرة، بما يضمن مساهمة أصحاب الدخول والثروات الأعلى بنصيب أكبر في تمويل الخدمات العامة.

وفي هذا السياق، أعاد لانديني طرح مقترح فرض مساهمة تضامنية على أصحاب الثروات التي تتجاوز مليوني يورو، قائلًا إن هذه الخطوة يمكن أن توفر نحو 25 مليار يورو تُوجَّه إلى تمويل الرعاية الصحية والتعليم وسياسات الإسكان، بدلًا من تحميل أصحاب الدخول المحدودة الجزء الأكبر من الأعباء الضريبية.

وفي قطاع الخدمات، يدعو تحالف "لا فيا مايسترا" إلى رفع تمويل الرعاية الصحية العامة إلى 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة تمويل التعليم إلى 5%، إلى جانب توظيف مزيد من العاملين وتقليص قوائم الانتظار الطبية وتحسين جودة الخدمات في جميع أنحاء البلاد.

وتشمل المطالب كذلك ضمان الحق في السكن، والربط بين سياسات العمل وحماية البيئة، ورفض إعادة التسلح وزيادة الإنفاق العسكري، فضلًا عن الدفاع عن الدستور الإيطالي والحق في الاحتجاج والتعبير عن المعارضة.

أولويات ميلوني

يشير italpress إلى أن المظاهرة شهدت مشاركة عدد من قادة المعارضة الإيطالية، بينهم إيلي شلاين، الأمينة العامة للحزب الديمقراطي، وجوزيبي كونتي، رئيس الوزراء الأسبق وزعيم حركة "خمس نجوم"، إلى جانب نيكولا فراتوياني وأنجيلو بونيلي، القياديين في تحالف الخضر واليسار.

وقالت "شلاين" إن "ميلوني" يتعين عليها التوقف عن تجريم المعارضة والاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة والوقود، والانتقال إلى تقديم حلول مباشرة للأزمة. وأعلنت دعمها لوضع سقف مؤقت لأسعار الوقود لمدة 90 يومًا، مع مراجعته كل 15 يومًا، معتبرة أن ارتفاع التكاليف يفاقم الضغوط على المزارعين وسائقي الشاحنات والصيادين والعاملين في قطاع الخدمات اللوجستية.

كما انتقدت "شلاين" زيادة الإنفاق العسكري بمقدار 14 مليار يورو، بحسب تقديراتها، في وقت تواجه فيه الخدمات الصحية ضغوطًا متزايدة ويعجز بعض المواطنين عن تحمل تكاليف العلاج.

وقالت إن الأولوية ينبغي أن تكون لزيادة الإنفاق على الرعاية الصحية إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي، محذرة من أن وصول الإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا لما تتوقعه من توجهات اليمين، لا يعكس الاحتياجات الاجتماعية الأكثر إلحاحًا.