الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

فاراج أم بادينوك؟.. "ميلوني" في قلب الصراع على قيادة اليمين البريطاني

  • مشاركة :
post-title
بادينوك وفاراج وميلوني

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تصاعد خلاف سياسي غير مألوف بين زعيمي حزبي المحافظين والإصلاح في بريطانيا، كيمي بادينوك ونايجل فاراج، على خلفية سعي كل منهما إلى تعزيز علاقته برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي باتت شخصية مؤثرة في أوساط اليمين الأوروبي والدولي.

وبدأت الأزمة بعد نشر صحيفة "ذا تايمز" البريطانية تقريرًا أفاد بأن ميلوني نصحت بادينوك، خلال لقاء جمعهما في روما، بعدم إبرام اتفاق مع فاراج لتوحيد قوى اليمين البريطاني، إلا أن الصحيفة عدّلت التقرير لاحقًا وحذفت هذه المعلومة، عقب اعتراضات من حزب الإصلاح، وتقارير عن استياء فريق ميلوني أيضًا، وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية".

اعتذار لمحو الالتباس

ونقلت مصادر مقربة من فاراج أن ميلوني تحدثت معه هذا الأسبوع، واعتذرت عن أي التباس نشأ بشأن ما قيل خلال لقائها مع بادينوك، مشيرة إلى أنها هنأته بفوزه في الانتخابات الفرعية بدائرة كلاكتون هذا الشهر.

وأكد فريق رئيسة الوزراء الإيطالية، أن ميلوني لم تدخل ولا ترغب الدخول في الديناميكيات السياسية الداخلية أو العلاقات بين الأحزاب البريطانية.

ونشرت بادينوك عقب عودتها من روما، صورة تجمعها بميلوني على مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقة بإشادة كبيرة بأسلوب رئيسة الوزراء الإيطالية المباشر والصريح.

لكن الأزمة سرعان ما تحولت إلى سجال بين المحافظين والإصلاح. واتهم مصدر مقرب من بادينوك حزب الإصلاح باستغلال سوء فهم ومحاولة تضخيم الواقعة، بينما قال الوزير المحافظ السابق والنائب الحالي عن حزب الإصلاح، روبرت جينريك، إن بادينوك ارتكبت خطأ محرجًا، داعيًا السياسيين إلى عدم نسب تصريحات إلى قادة أجانب دون الاستناد إلى أقوالهم المباشرة.

اتهامات متبادلة

وانضم فاراج إلى الجدل، متسائلًا عن غياب أي تصريح مباشر من ميلوني يؤكد ما نسبته بادينوك إليها.

في المقابل، نفى متحدث باسم حزب المحافظين تقديم معلومات كاذبة، واتهم حزب الإصلاح باختلاق الأمور ونشر نظريات المؤامرة لصرف الانتباه عن الجدل المرتبط بتبرع مالي قيمته 5 ملايين جنيه إسترليني للحزب.

ويعكس الخلاف أهمية ميلوني المتزايدة بالنسبة إلى قوى اليمين البريطاني، في ظل نجاحها في الحفاظ على تماسك حكومتها منذ وصولها إلى السلطة عام 2022، واستمرار تقدم حزبها في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات المقبلة.

جاذبية النموذج الإيطالي

كما تُعرف ميلوني بمواقفها المحافظة اجتماعيًا وتشددها السابق في ملف الهجرة، لكنها عملت منذ توليها السلطة على تبني نهج أكثر اعتدالًا في عدد من الملفات، ما ساعدها على اكتساب نفوذ دولي متزايد.

ويرى المستشار السابق لفاراج، رائيم كسام، أن الأخير يتمتع بعلاقة جيدة مع ميلوني منذ عام 2016، مستبعدًا أن تكون قد تدخلت بالطريقة التي وردت في التقرير الأصلي.

وقال كسام، إن "السياسيين اليمينيين، ومن بينهم فاراج والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ينظرون بإعجاب إلى تجربة ميلوني، باعتبارها تمكنت من الوصول إلى السلطة رغم الصعوبات، والحفاظ على استقرار حكومتها".

خلاف مع ترامب

ورغم ارتباط ميلوني بعلاقات وثيقة مع ترامب في مراحل سابقة، شهدت علاقتهما مؤخرًا خلافات علنية، بعدما قال الرئيس الأمريكي، إنها توسلت لالتقاط صورة معه، خلال قمة مجموعة السبع، وهو ما ردت عليه ميلوني بغضب، قائلة "إنها وإيطاليا لا تتوسلان".

كما انتقدت ميلوني تصريحات ترامب ضد البابا ليو الرابع عشر، بعد اعتراض الأخير على الحرب الأمريكية ضد إيران، مؤكدة من الطبيعي أن يدعو بابا الكنيسة الكاثوليكية إلى السلام ويدين جميع أشكال الحرب.

ومع ذلك، يواصل فاراج تعزيز علاقته بميلوني، غير مكترث باحتمال أن يثير ذلك غضب ترامب، في مؤشر على المكانة التي باتت تشغلها رئيسة الوزراء الإيطالية في حسابات قوى اليمين المتصاعدة بأوروبا.