كشفت رسائل بريد إلكتروني داخلية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية عن صراع ومواجهة حادة استمرت عدة أشهر بين اثنين من كبار المسؤولين والمقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهما نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو، والمبعوث الخاص للوزارة باولو زامبولي.
وأظهرت الوثائق والرسائل الإلكترونية، التي شملت في بعض الأحيان أكثر من 16 مسؤولًا في الإدارة الأمريكية، إضافة إلى مسؤولين أجانب، حربًا كلامية وتبادلًا للاتهامات بين الطرفين، شملت ادعاءات بالتسريب إلى وسائل الإعلام، والعصيان والتجاوز التنظيمي، وصولًا إلى التهديد باللجوء إلى الإجراءات التأديبية والمساءلة القانونية.
لقاءات ومناقشات
بدأت أبعاد الخلاف بعد تحركات ميدانية أجراها "زامبولي" في منطقة البلقان ودول أخرى، حيث التقى رئيس حكومة صربيا وناقش تمويل مشروعات للطاقة الشمسية والكهرومائية، إلى جانب عقد لقاءات ومناقشات تناولت ملفات الطاقة النووية في المجر، والترويج لصفقات تجارية لصالح شركات طيران أمريكية، وعقد اجتماعات مع مسؤولين في الإمارات والأرجنتين.
وبحسب صحيفة "بوليتيكو"، رأى نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو أن ما يفعله "زامبولي" يندرج ضمن تضارب الصلاحيات وتجاوز الاختصاصات، إذ أصر على أن مهام "زامبولي" تقتصر حصرًا على "الدبلوماسية الثقافية والشراكات العالمية".
تحذيرات دبلوماسية
وامتدت أصداء الخلاف لتشمل اتصالات وقنوات خلفية مع دول أجنبية، حيث وجّه "لاندو" رسالة رسمية إلى وزير الخارجية الصربي، حذّر فيها من التعامل مع "زامبولي" في القضايا السياسية والاقتصادية، كما ألغى زيارة كان الأخير يستعد للقيام بها إلى ألبانيا في إطار الدبلوماسية الرياضية.
وأوضح "لاندو" في رسائله المسربة إلى زملائه أن أي تحركات أو مبادرات تجارية أو اقتصادية أو سياسية يقوم بها "زامبولي" خارج هذا الإطار تُعد غير مصرح بها، وتخالف توجيهات وزارة الخارجية والتفويض الممنوح له، وقد تعرّضه لإجراءات تأديبية أو للفصل من الخدمة.
أجندة أمريكا أولًا
في المقابل، شدد "زامبولي" على أنه يستمد صلاحياته مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبيت الأبيض، مؤكدًا أن تحركاته تهدف أساسًا إلى خدمة الأجندة الاقتصادية الأمريكية القائمة على شعار "أمريكا أولًا"، وخلق فرص العمل.
واتهم "زامبولي" نائب وزير الخارجية بتسريب المعلومات إلى الصحافة الأمريكية والإضرار بأسرة الرئيس الأمريكي، وأحال الأمر إلى المفتش العام للوزارة، مطالبًا بفتح تحقيق رسمي، وهو ما نفاه لاندو بشدة، واصفًا هذه الاتهامات بأنها افتراءات غريبة.
ووفقًا للتحليل، فإن استمرار تسريب هذه المراسلات، التي دارت بين العشرات من مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يكشف حجم التوتر الناجم عن تداخل الأدوار والتسلسل القيادي داخل أروقة الدبلوماسية الأمريكية.