الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تسريبات جديدة.. صدام بين ترامب وفانس ليلة ضرب إيران

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم تكن ليلة "عملية مطرقة منتصف الليل" مجرد لحظة عسكرية فارقة في تاريخ المنطقة، بل كانت أيضًا كاشفةً لصدع صامت داخل أروقة البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس.

في هذا الصدد، يشير كتاب جديد صادر عن كاتبي صحيفة نيويورك تايمز، ماجي هابرمان وجوناثان سوان، بعنوان "تغيير النظام"، إلى تفاصيل تلك الليلة المشحونة التي شهدت مواجهة غير مسبوقة بين الرجلين، وفق ما نقلته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية.

قلق فانس.. وعناد ترامب

كشف الكتاب، بحسب معاريف، أن فانس دخل تلك الليلة الحاسمة وهو "قلق بشكل واضح"، إذ رأى عدد من المستشارين المقربين أنه كان يخشى أن تجر الضربة الأمريكية على إيران البلاد نحو مستنقع عسكري طويل الأمد.

وهو توجس مفهوم لدى رجل خدم ضابطًا في العراق، وعُرِف بمعارضته الصريحة للتدخلات الأمريكية خارج الحدود.

وتوضح الصحيفة أنه عندما اقترح فانس على ترامب تلطيف نبرة الخطاب الذي أعده للمناسبة، جاء رد الرئيس قاطعًا: "أنا أعرف ما أفعله"، ثم أدار ظهره ومضى دون أن يضيف كلمة واحدة، تاركًا نائبه في مواجهة صمت أثقل من أي حجة.

إشعال فتيل الأزمة

لم تنتهِ التوترات عند حد تلك الليلة، بل امتدت إلى ما تلاها من تصريحات علنية، فحين سُئل فانس على شبكة "إي بي سي نيوز" عما إذا كانت المنشآت النووية الإيرانية قد أُبيدت بالكامل، آثر الحذر في الإجابة قائلًا إنه لا يعرف الفرق تحديداً بين "الأضرار البالغة" و"التدمير المطلق"، مُكتفيًا بالقول إن البرنامج النووي الإيراني تأخر بصورة ملموسة.

وبحسب ما أوردته الصحيفة نقلًا عن الكتاب، لم يكن هذا الحذر عشوائيًا، بل جاء استجابةً لتسريبات استخباراتية مبكرة أشارت إلى أن حجم الدمار الفعلي لم يبلغ مستوى ما أعلنه ترامب.

غير أن الرئيس الأمريكي كان يرى في عبارة "دُمِر بالكامل" ركيزةً لا تقبل المساومة، ووصل غضبه حد قوله لأحد مقربيه: "الجميع يجب أن يقول دُمِر، هذه هي الكلمة، كل ما عليهم فعله هو تكرار ما أقوله: دُمِر.. دُمِر."

فانس يستوعب الرسالة

لم يطل انتظار ترامب كثيرًا، إذ عاد فانس في اليوم التالي إلى شاشة "فوكس نيوز" مكررًا كلمة "دُمِر" مرات عدة، في إشارة لا تخطئها العين إلى أنه استوعب الرسالة جيدًا.

في المقابل، سارعت الناطقة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إلى نفي ما ورد في الكتاب جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن فانس "عضو موثوق ومتميز في فريق الأمن القومي" وأن إخلاصه للرئيس "راسخ لا يتزعزع".

توقيت حساس

تكتسب هذه التسريبات ثقلًا مضاعفًا في ضوء التطورات الدبلوماسية المتسارعة، إذ كانت صحيفة معاريف قد أشارت إلى أن فانس يستعد للتوجه إلى سويسرا لإجراء محادثات مع الجانب الإيراني في منتجع بورجنشتوك، امتدادًا لمذكرة التفاهم التي وقعها ترامب في فرنسا.

غير أن تلك الزيارة أُلغيت في اللحظات الأخيرة بسبب اعتبارات لوجستية وعدم اكتمال الترتيبات المتعلقة بمشاركة الوفد الإيراني، بسحب ما أشارت وكالة وريترز، وأكدت واشنطن أنها لا تزال تتطلع إلى استئناف المفاوضات في أقرب فرصة.

وهكذا يجد فانس نفسه في مفترق طرق مزدوج، داخليًا في مواجهة رئيس لا يقبل المهادنة، وخارجيًا أمام مسار تفاوضي شائك لم تُحسم ترتيباته بعد، وهو ما يجعل من الرجل الذي أدار ترامب ظهره له ليلة الضربة، أكثر شخصيات المرحلة تعقيدًا وأثقلها ملفًا.