تكافح الدول الآسيوية من أجل مواجهة ضباب الحرائق، الذي تسبب في إصابة ملايين الأشخاص بمشكلات في الجهاز التنفسي نتيجة استنشاق الدخان السام الناجم عن حرائق الغابات في إندونيسيا، وامتد تأثيره إلى سكان الدول المجاورة.
وعلى مدار معظم العام، كافحت إندونيسيا حرائق الغابات، التي اشتدت حدتها في الأسابيع الأخيرة، وبحسب خدمة مراقبة الحرائق الإندونيسية، أتت حرائق الغابات على أكثر من 202 ألف هكتار (نحو 480 ألف فدان) في جميع أنحاء البلاد حتى يونيو الماضي، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف مساحة سنغافورة.
200 بؤرة حريق
وقالت الحكومة الإندونيسية إن ست مقاطعات في جزيرة سومطرة وإقليم كاليمانتان كانت محور جهود مكافحة الحرائق، كما أُبلغ عن بؤر حرائق في جاوة وجزيرة سولاويزي، وكذلك في غرب بابوا، وفقًا لشبكة "إذاعة أستراليا".
وبحسب البيانات الرسمية، لا تزال أكثر من 200 بؤرة حريق مشتعلة، ومن غير المتوقع أن يبدأ موسم الأمطار في معظم أنحاء إندونيسيا قبل نوفمبر. وفي الوقت نفسه، سجلت السلطات الصحية الإندونيسية 280 ألف حالة إصابة بمشكلات في الجهاز التنفسي منذ أغسطس الماضي.
ظاهرة النينيو
أدت ظاهرة النينيو الشديدة إلى تفاقم الجفاف وزيادة مخاطر الحرائق في جميع أنحاء المنطقة، ويرجع ذلك إلى أن إندونيسيا تضم مساحات واسعة من الأراضي الخُثّية الاستوائية، وهي نوع من الأراضي الرطبة تتكون طبقاتها السطحية من مواد عضوية متحللة جزئيًا، وتقع معظم هذه الأراضي في سومطرة وكاليمانتان وبابوا الغربية.
ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة «بانتاو جامبوت»، وهي منظمة إندونيسية معنية بمراقبة الأراضي الخُثّية، فإن إندونيسيا تضم مساحات واسعة من هذه الأراضي، التي تتركز معظمها في سومطرة وكاليمانتان وبابوا الغربية.
الأراضي الخُثّية
وبحسب منظمة مراقبة الأراضي في إندونيسيا، تتمتع الأراضي الخُثّية بقدرة عالية على تخزين الكربون مقارنة بأنواع الأراضي والغطاء النباتي الأخرى. وعندما تتدهور هذه الأراضي نتيجة تحويلها إلى مزارع أو مناطق صناعية، تصبح جافة وشديدة القابلية للاشتعال.
ووفقًا لوكالة الأرصاد الجوية وعلم المناخ والجيوفيزياء الإندونيسية، تسببت ظاهرة النينيو القوية في حدوث الجفاف في معظم أنحاء البلاد، لكن اندلاع الحرائق كان يتطلب أيضًا مصدرًا للاشتعال، مثل الأنشطة البشرية.
حرق الأراضي عمدًا
في الشهر الماضي، قالت الشرطة الإندونيسية إنها حددت هوية 196 شخصًا يُشتبه في إشعالهم حرائق الغابات، وحققت مع 96 شركة بشأن الحرائق، وفرضت عقوبات إدارية على 26 شركة، بما في ذلك إلغاء تراخيصها أو تعليقها، فضلًا عن إصدار أوامر باتخاذ تدابير لإعادة التأهيل.
وبحسب وحدة الجرائم الخاصة التابعة لوكالة التحقيقات الجنائية بالشرطة الوطنية، غالبًا ما يشعل أصحاب المزارع والمزارعون التقليديون النيران لتطهير الأراضي تمهيدًا للزراعة بتكلفة أقل، مشيرة إلى أن العقوبات على التهم الموجهة إليهم قد تصل إلى السجن لمدة 15 عامًا.
دعوى قضائية
وفي هذا السياق، رفعت مجموعة من منظمات المجتمع المدني في إندونيسيا دعوى قضائية جماعية ضد الحكومة الوطنية بسبب تعاملها مع حرائق الغابات. ووفقًا للمدعين، فإن حرائق الأراضي الخُثّية والضباب المصاحب لها على نطاق واسع ظاهرة تتكرر سنويًا تقريبًا، وكان ينبغي توقعها.
وفي محاولة لمكافحة الضباب الدخاني، تعتزم الحكومة الإندونيسية نشر ما مجموعه 1.5 طن من الثلج الجاف في الهواء فوق جنوب سومطرة، وإذا نجحت هذه الطريقة في الحد من الضباب الدخاني، فسيجري تطبيقها في مناطق أخرى من البلاد.
الدول المجاورة
ولم يقتصر تأثير الضباب على إندونيسيا، بل امتد إلى سنغافورة وماليزيا وتيمور الشرقية المجاورة، ووصل إلى مناطق بعيدة مثل الفلبين. ووفقًا لوكالة البيئة الوطنية في سنغافورة، بلغ تلوث الهواء مستويات مرتفعة جدًا، وهي من أعلى المستويات المسجلة في البلاد.
وسجلت أجهزة الرصد مستويات من الجسيمات الدقيقة القادرة على اختراق الرئتين والوصول إلى مجرى الدم، متجاوزة المتوسط السنوي للتعرض الذي توصي به منظمة الصحة العالمية. وبدأت سنغافورة تقديم إعانات لتغطية تكاليف العلاج الطبي المرتبط بالضباب الدخاني، وتوزيع أقنعة من طراز N95 على السكان.
أما في تيمور الشرقية، فأغلقت الحكومة المدارس لمدة ثلاثة أيام، اعتبارًا من الخميس، بسبب الضباب الدخاني. وقالت الحكومة إن إغلاق المدارس ضروري لحماية صحة الطلاب والمعلمين وغيرهم من العاملين في القطاع التعليمي، وحثت الأسر على إبقاء الأطفال في منازلهم، ونصحت المواطنين بارتداء الكمامات عند الخروج.