الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ترسانة قياسية.. الأرقام تكشف طفرة في إنتاج الصواريخ الصينية

  • مشاركة :
post-title
صواريخ DF-61 خلال عرض عسكري عند بوابة "تيانانمن" في بكين

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في الوقت الذي سيلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الصيني شي جين بينج، غدًا الخميس، في أول زيارة له إلى الصين منذ ما يقرب من عقد من الزمان، كشف تحليل أجرته "بلومبرج" أن الصين زادت إنتاج الصواريخ العام الماضي بأكبر قدر منذ أن أصبح شي جين بينج رئيسًا في عام 2013.

وأشار التحليل إلى أن عدد الشركات التي أفصحت عن إنتاج مكونات رئيسية للصواريخ ارتفع إلى 81 شركة العام الماضي، أي أكثر من ضعف العدد خلال السنة الأولى من تولي الرئيس الصيني منصبه.

ضمن هذه المجموعة، شهد العام الماضي أعلى نسبة من الشركات التي سجلت إيرادات قياسية خلال فترة حكم شي، وهو ما يُعزى، بحسب التحليل، إلى زيادة كبيرة في الطلبات الجديدة لتوسيع برنامج الصواريخ الصيني.

في الوقت نفسه، يتناقض هذا مع الانخفاض الإجمالي في الإيرادات خلال الفترة نفسها بين أكبر 300 شركة مدرجة في البورصة الصينية.

ولفت التحليل إلى أن الإفصاحات التي قدمتها الشركات الصينية "تُتيح لمحة نادرة عن قطاع الدفاع الصيني المُتكتم"، مُشيرًا إلى سعي حثيث في بكين لتعزيز قدراتها الصاروخية، حتى مع قيام الرئيس بإقالة العديد من كبار جنرالاته، بمن فيهم معظم قيادة قوة الصواريخ بجيش التحرير الشعبي، والتي تُشرف على هذه الأسلحة.

ويُشير هذا التوسع الصاروخي إلى أن الصين تمتلك مخزونًا هائلًا من الصواريخ، في الوقت الذي استُنزفت فيه المخزونات الأمريكية جراء حرب الرئيس دونالد ترامب على إيران، ما يُثير مخاوف تايوان وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

هيمنة صينية

رسميا، لا تُفصح الصين عن حجم ترسانتها الصاروخية، كما أن المعلومات المتوفرة حول سلسلة إمداد الصواريخ شحيحة.

ويُقدّر البنتاجون أن الصين تمتلك ما لا يقل عن 3150 صاروخًا باليستيًا و300 صاروخ كروز أرضي الإطلاق بحلول عام 2024. ويمثل هذا زيادة بنسبة 147% و50% على التوالي مقارنةً بعام 2015، وهو العام الذي بدأت فيه الولايات المتحدة بالكشف بشكل منهجي عن تقديراتها لترسانة بكين الصاروخية.

بالنسبة لبكين، يُعدّ تعزيز القدرات الصاروخية أمرًا بالغ الأهمية لأي محاولة للاستيلاء بالقوة على تايوان. كما سيُوسّع ذلك من قدرة بكين على شنّ ضربات في جميع أنحاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك "جوام"، التي تبعد نحو 3000 ميل، حيث توجد قاعدة عسكرية أمريكية حيوية.

ويأتي التوسع الصيني في وقتٍ تُكثّف فيه دولٌ من فرنسا إلى كوريا الجنوبية إنفاقها الدفاعي، وتُسرع في تصنيع المزيد من الصواريخ، وهي مهمةٌ اكتسبت أهميةً إضافيةً بسبب الحرب في إيران.

وتشير "بلومبرج" إلى أنه "مع تصاعد سباق التسلح هذا، يُعطي نجاح شركات الدفاع الصينية الرئيس شي جين بينج -أقوى زعيم صيني منذ ماو تسي تونج- ميزةً قويةً في مهمته لمواجهة الهيمنة العسكرية الأمريكية على الساحة الدولية"، وقد دعا منذ توليه السلطة إلى مزيد من التعاون بين الشركات المدنية والقوات المسلحة، حيث يسعى جاهداً لامتلاك جيش حديث في الذكرى المئوية لتأسيس الجيش الصيني في عام 2027.

هكذا، يعتمد النظام البيئي لصناعة الصواريخ في الصين على شبكة واسعة من الشركات الحكومية والمدنية. وتوفر الشركات التابعة لسلسلة إمداد الجيش منتجات تتراوح بين المعادن المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد والحواسيب المدمجة، وذلك لصناعة ظلت لفترة طويلة محاطة بالسرية.

الريح الشرقية

حسب "بلومبرج"، تغطي صواريخ الصين الآن مساحات شاسعة من العالم. حيث تستطيع صواريخها الباليستية ضرب أهداف عبر سلسلة الجزر الثانية، الممتدة من اليابان إلى شرق إندونيسيا، كما يمكن استخدام صواريخ كروز لشن هجمات دقيقة وخفية قصيرة المدى على أهداف في تايوان أو سفن في عرض البحر.

وتهيمن سلسلة "دونجفنج" على ترسانة الصواريخ الصينية، التي تستمد اسمها -يعني "الريح الشرقية"- من خطاب ألقاه ماو تسي تونج خلال الحرب الباردة.

وبينما تمتلك الولايات المتحدة عددًا أكبر بكثير من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والرؤوس الحربية النووية، فإن الصين تلحق بها. إذ تُجري بكين أسرع توسع في ترسانتها النووية في العالم.

كما تمتلك الصين صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

تشمل الأسلحة قصيرة المدى صاروخ DF-21D الباليستي المضاد للسفن، وصاروخ DF-26، الملقب بـ"قطار جوام السريع" لقدرته على ضرب الجزيرة الأمريكية.

وفي العرض العسكري الصيني في سبتمبر الماضي، استعرض شي جين بينج أيضًا صاروخي YJ-21 وYJ-17 الباليستيين المضادين للسفن فرط الصوتيين، إضافة إلى صاروخ DF-61 الجديد، الذي يُرجح بشدة أنه صاروخ باليستي عابر للقارات.