كشفت المخابرات العسكرية الأوكرانية أن روسيا تسرع من إجراءاتها في نشر نظام الاتصالات عبر الأقمار الصناعية المعروف باسم نظام "راسفيت"، بوتيرة أسرع مما كان مخططًا له سابقًا، وهو المشروع الذي يشبه إلى حد كبير نظام "ستارلينك" الأمريكي.
ويجري تطوير نظام "راسفيت" كشبكة واحدة تضم مئات الأقمار الصناعية التي تدور في مدار أرضي منخفض، بهدف توفير اتصال إنترنت عالي السرعة، بينما حذر مسؤولون أوكرانيون من أنه قد يُستخدم في نهاية المطاف لأغراض عسكرية، بما في ذلك الاتصالات والتحكم بالطائرات المسيّرة.
دور محوري
وبحسب صحيفة كييف إندبندنت، حذر نائب رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية، اللواء فاديم سكيبتسكي، من أن روسيا تواصل تطوير بدائل لخدمة ستارلينك، التي لعبت دورًا محوريًا في الاتصالات العسكرية الأوكرانية منذ بداية الحرب الشاملة قبل حوالي 5 أعوام.
وأكد أن موسكو تقوم بتنفيذ نظام راسفيت بوتيرة أسرع مما كان مخططًا له سابقًا في خططهم، حيث كان من المتوقع أن تبدأ في استخدامه في عام 2027، حيث أطلقت أول 16 قمرًا صناعيًا إلى مدار أرضي منخفض في مارس 2026، وتواصل توسيع كوكبة هذه الأقمار.
كوكبة كاملة
وأضاف سكيبتسكي أن روسيا تخطط لبناء كوكبة من 292 قمرًا صناعيًا بحلول عام 2027 وتوسيعها إلى 924 قمرًا صناعيًا بحلول عام 2035، مشيرًا إلى أنه في الوقت الحالي، لا يمكنها العمل إلا بشكل متقطع، عندما يمر قمر صناعي فوق الأراضي الأوكرانية فقط.
وحذر مسؤول الاستخبارات الروسي من أنه عندما ينشر الروس كوكبة كاملة من تلك الأقمار الصناعية، سيعمل هذا النظام مثل ستارلينك، لافتًا إلى أن المسؤولين الأوكرانيين يناقشون بالفعل كيفية مواجهة النظام الروسي الجديد.
وتتولى شركة "مكتب 1440" الروسية المتخصصة في صناعة الطيران والفضاء، التي تم إنشاؤها عام 2020، تنفيذ مبادرة نظام راسفيت، وفي يونيو 2023، أطلقت الأقمار الصناعية التجريبية الثلاثة الأولى، وكان الهدف منها اختبار تقنيات الاتصالات والمحطات الأرضية والأنظمة الموجودة على متن الأقمار.
اكتمال الاختبارات
وبعد عام، وفقًا لصحيفة أوكرانيا برافادا، أطلقت الشركة ثلاثة أقمار صناعية أخرى ضمن مهمة راسفيت-2، وكانت عبارة عن نماذج أولية كاملة الحجم للأقمار الصناعية الإنتاجية، وكان أحد أهداف الإطلاق الثاني اختبار الاتصالات الليزرية بين الأقمار الصناعية.
تشير البيانات إلى أن اختبارات نظام الأقمار الصناعية نجحت في نقل ما يقارب 200 جيجابايت من البيانات، مع سرعات اتصال قصوى تصل إلى 10 جيجابت في الثانية، كما أفادت الشركة بنجاحها في إنشاء اتصال بين قمر صناعي ومحطة المستخدم الخاصة بها باستخدام تقنية 5G.
وفي مارس 2026، أطلقت الشركة أول مجموعة تشغيلية لها تضم 16 قمرًا صناعيًا، وفي نهاية يوليو أعلنت عن وضع مجموعة ثانية في المدار، ومن المتوقع أن تصل الأقمار الصناعية إلى مدارها التشغيلي المحدد بمجرد اكتمال الاختبارات، حيث يوجد حاليًا ما يصل إلى 40 قمرًا صناعيًا من طراز راسفيت في المدار.
ليست نسخة
من جانبه نفى أليكسي شيلوبكوف، المدير العام للشركة الروسية الفضائية "مكتب 1440"، أن تكون مجموعة "راسفيت" الفضائية عبارة عن نسخة أو نظيرا لنظام "ستارلينك"، لافتًا إلى أن المقارنة كانت رد فعل طبيعي من السوق على ظهور تقنية جديدة.
وشدد على أن العالم أمام انتقال إلى معيار جديد للاتصالات، وفقًا لموقع روسيا اليوم، حيث إن الشركة لا تقوم بالنسخ، بل عملوا على تطوير جميع التقنيات والأنظمة والمكونات الرئيسية داخليًا، مؤكدًا أن المهندسين الروس لا ينسخون الحلول القائمة، بل يبتكرون تقنيات خاصة بمعايير عالمية، بما يحقق استقلالية تقنية واقتصاد مشروع قابل للإدارة.