الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

تلويح ببند الحظر.. العالم يدين واشنطن بعد عقوبات "الجنائية الدولية"

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أثار قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، مساء الجمعة، إدانات دولية واسعة، وسط مخاوف من تأثيره على عمل المحكمة وموظفيها، إذ أكدت عدة دول أوروبية وكندا واليابان دعمها للمحكمة، فيما تعهَّد الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات لضمان استمرار عملها، ووصف الأمين العام للأمم المتحدة العقوبات بأنها ضربة لجهود تعزيز العدالة الجنائية الدولية.

رفض المحكمة

رفضت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات الأمريكية بشدة، ودعت الدول الأعضاء إلى ضمان استمرار عملها، معتبرة أن الخطوة تستهدف عرقلة سير العدالة ومنعها من أداء المهام التي أُنشِئَت من أجلها، وقالت في بيان إن العقوبات تمثل "هجومًا على سيادة القانون وعلى أسس النظام القانوني الدولي".

وأكدت المحكمة أنها ستواصل الاضطلاع الكامل بولايتها، التي تشمل محاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجريمة العدوان، في الحالات التي تعجز فيها الدول الأعضاء عن ملاحقة المتهمين أو تمتنع عن ذلك.

وشدد البيان على أن المحكمة لا تستطيع العمل بمفردها، وأن مصيرها يقع أيضًا على عاتق الدول التي أنشأتها، وأضاف أن القضية تتجاوز حماية مؤسسة بعينها، لتشمل الحفاظ على النظام الدولي القائم على سيادة القانون، مختتمًا بالقول إن "التاريخ سيحكم على هذه اللحظة".

وتأسست المحكمة بموجب نظام روما الأساسي، فيما لن تدخل العقوبات الأمريكية المفروضة عليها حيز التنفيذ فورًا، وتشمل الإجراءات تجميد جميع أصول المحكمة وحقوقها الموجودة في الولايات المتحدة، وحظر المعاملات التي تجريها كيانات أمريكية، أو تُنفَّذ داخل الولايات المتحدة أو عبرها، والمتعلقة بتلك الأصول المجمدة.

مهلة للتفاوض

رغم هجومه الشديد على المحكمة وتهديده بـ"إنهاء وجودها"، ترك وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الباب مفتوحًا أمام التفاوض، من خلال سلسلة من التراخيص تمتد صلاحية كل منها إلى 180 يومًا، وتسمح بمواصلة الأنشطة الجارية مع المحكمة.

وقال روبيو إن واشنطن لا تزال تأمل التوصل إلى حل دبلوماسي، موضحًا أن الإجراءات صُمِّمَت لمنح الدول الأعضاء فرصة للتفاوض وتقديم حل يعالج المخاوف الأمريكية، وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل تعديل خطواتها إذا لم تسفر الجهود عن نتيجة.

إدانات دولية

وفي إطار ردود الفعل الدولية، أصدرت كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة بيانًا مشتركًا أكد فيه وزراء خارجية الدول الثماني دعمهم الثابت للمحكمة الجنائية الدولية.

وحذر الوزراء من أن تطبيق العقوبات سيؤثر بشدة على عمل المحكمة وموظفيها المتفانين وعائلاتهم، مشيرين إلى أن العاملين فيها يسعون يوميًا إلى تقديم المتهمين بارتكاب أخطر الجرائم الدولية إلى العدالة، ودعم الضحايا.

وأعربت المفوضية الأوروبية عن أسفها الشديد لإعلان الولايات المتحدة نيتها فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي سيعمل معها عن كثب لضمان استمرار أدائها مهامها بفعالية، في إطار الدعم الذي قدمه لها الاتحاد باستمرار.

وأشارت المفوضية إلى أن مهلة الأشهر الستة السابقة لدخول الإجراءات حيز التنفيذ تتيح مجالًا للحوار، مؤكدة استعداد الاتحاد الأوروبي لاتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتمكين المحكمة من مواصلة عملها.

وجددت المفوضية التزام الاتحاد الأوروبي بالعمل مع جميع الأطراف الموقعة على نظام روما الأساسي، بهدف الحفاظ على استقلال المحكمة واحترامه، في وقت تتزايد فيه المخاوف من التداعيات المحتملة للعقوبات الأمريكية على قدرتها على أداء مهامها.

بند الحظر

واتخذت بلجيكا موقفًا أكثر حزمًا، إذ أعلن وزير خارجيتها ماكسيم برابوو إدانته الشديدة للعقوبات الأمريكية الجديدة، داعيًا الاتحاد الأوروبي إلى تفعيل بند الحظر الخاص الذي يتيح له منع تنفيذ قوانين صادرة في دول غير أعضاء داخل أراضيه.

وبموجب هذا التوجه، يمكن للاتحاد الأوروبي، إذا دخلت العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ، تقديم دعم مالي للمحكمة، والتمسك قانونيًا بعدم انطباق تلك العقوبات عليها داخل الاتحاد الأوروبي.

تحذير أممي

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش العقوبات الأمريكية، معربًا عن "قلقه البالغ إزاء التداعيات المتوقعة للعقوبات"، ولا سيما تأثيرها على قدرة المحكمة على مواصلة أداء مهامها المهمة، بما فيها التعامل مع الحالات التي يحيلها إليها مجلس الأمن والدول الأطراف في نظام روما الأساسي.

وقال جوتيريش إن القرار يمثل ضربة قوية للجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز العدالة الجنائية الدولية، التي تُعد المحكمة الجنائية الدولية إحدى ركائزها الأساسية. ومن المقرر أن يغادر الأمين العام منصبه بنهاية العام.

وأكد جوتيريش أن المساءلة عن الجرائم الدولية وتحقيق العدالة للضحايا يمثلان عنصرين أساسيين في الالتزام العالمي بالسلام والأمن وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، مجددًا دعمه الكامل لاستقلال المحكمة وموظفيها.

ودعا الأمين العام جميع الدول إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ودعم الجهود الرامية إلى ضمان المساءلة عن أخطر الجرائم التي تهم المجتمع الدولي، مؤكدًا استمرار التزام الأمم المتحدة بالتعاون مع المحكمة وفقًا لاتفاقية العلاقة التي أقرتها الجمعية العامة في 13 سبتمبر 2004.