قالت الأمم المتحدة إن قرار المسؤولين الأمريكيين ببث إعدام الطبيب السابق بالجيش الأمريكي نضال حسن مباشرة على الهواء "يرقى إلى مستوى التعذيب".
وجاء في رسالة أرسلها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى وكالة "فرانس برس" إن البث المباشر لعملية إعدام "يرقى إلى مستوى الإعدام العلني، ومن شأنه أن ينتهك الحظر المطلق للتعذيب".
وقالت هيئة الأمم المتحدة إنها أدلت بتصريحات مماثلة بشأن عمليات الإعدام العلنية في أفغانستان وإيران، قائلة إنها "تشكِّل شكلًا من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".
ووافق الرئيس دونالد ترامب على إعدام حسن رميًا بالرصاص في وقت سابق من هذا الأسبوع، وهو طبيب نفسي سابق في الجيش الأمريكي أطلق النار على عشرات الأشخاص في مركز معالجة جاهزية الجنود في فورت هود بولاية تكساس في عام 2009.
وأصيب حسن بشلل جزئي بعد أن أطلق عليه النار ضباط استجابوا للهجوم، وهو يستخدم كرسيًا متحركًا.
وفي مقابلة مع قناة "صوت أمريكا الحقيقية" اليمينية، صرّح وزير الحرب بيت هيجسيث بأن فرقة الإعدام ستنفذ الحكم في فورت هود في الثالث من ديسمبر المقبل. وستكون هذه أول عملية إعدام عسكرية أمريكية منذ أكثر من 60 عامًا.
وقال هيجسيث للناشط السياسي اليميني جاك بوسوبيك: " سيُعدم رميًا بالرصاص.. هذا ما يجب أن يكون عليه الحال.. سنحرص على أن يتمكن الناس من مشاهدة ذلك، وأن يكون الأمر علنيًا؛ لأن الناس بحاجة إلى أن يفهموا أن هناك عواقب وخيمة لمثل هذه الأمور".
لكن خطة البنتاجون لبث عملية إعدام حسن لاقت انتقادات شديدة من مختلف الأطياف السياسية.
أمر بديهي
يمثل إعدام نضال حسن المرة الأولى التي يتلقى فيها أحد أفراد الجيش الأمريكي عقوبة الإعدام منذ أكثر من 60 عامًا.
وبحسب مركز معلومات عقوبة الإعدام، فإن آخر إعدام عسكري كان في عام 1961 وتم بأسلوب الشنق، والذي لم يعد يستخدم في أي ولاية قضائية أمريكية، وقد تم فرضه بتهمة الاغتصاب، التي لم تعد تخضع لعقوبة الإعدام، وذلك اتباعًا لسابقة قضائية أرستها المحكمة العليا.
كما أن الإعدام المقرر في 3 ديسمبر سيكون المرة الأولى في التاريخ التي يبث فيها الجيش عملية إعدام مباشرة، وستكون أيضًا المرة الأولى منذ عام 1945 التي يتم فيها إعدام أحد أفراد الجيش رميًا بالرصاص، وفقًا لمركز معلومات عقوبة الإعدام.
قال هيجسيث لـ"بوسوبيك": "لم نفعل ذلك منذ الحرب العالمية الثانية"، واصفًا كيف كان يعتقد أن طلب الإعدام رميًا بالرصاص أمرٌ بديهي.
وأضاف: "أنا معجب بالعقلية التي كانت سائدة في الحرب العالمية الثانية، وهي عقلية النصر.. أي أن تفهم أنه عندما يهاجمك العدو، عليك أن تصمد في وجه العدو".
إعدامات ترامب
يعد الإعدام رميًا بالرصاص أمرًا نادرًا في الولايات المتحدة، وهو مسموح به في عدد قليل من الولايات، هي أيداهو وأوكلاهوما ويوتا وكارولاينا الجنوبية وميسيسيبي.
أظهرت بيانات مركز معلومات عقوبة الإعدام أنه تم إعدام ثلاثة أشخاص في ولاية كارولاينا الجنوبية باستخدام هذه الطريقة العام الماضي، ولم يتم إعدام سوى ثلاثة أشخاص بهذه الطريقة منذ عام 1977، وجميعهم في ولاية يوتا.
وتُعدّ استطلاعات الرأي حول ما إذا كان الأمريكيون يؤيدون الإعدامات العلنية قليلة، ومن أحدث هذه الاستطلاعات استطلاع أجراه مركز "بيو" للأبحاث في أبريل 2001، وسأل عما إذا كان ينبغي بثّ إعدام منفذ تفجير أوكلاهوما سيتي (تيموثي مكفاي) على التلفزيون. ووقتها أجاب 24% من المستطلعين بنعم، بينما أجاب 73% بلا.
وبينما كان ترامب يفكر في خوض الانتخابات الرئاسية مرة أخرى في عام 2023، نفى متحدث باسمه تقريرًا لمجلة "رولينج ستون" يفيد بأنه يريد توسيع نطاق استخدام عقوبة الإعدام، وبث عمليات الإعدام على التلفزيون، وتوسيع أساليب الإعدام للسماح بالإعدام رمياً بالرصاص والشنق والمقصلة.
لكن منذ إعادة العمل بعقوبة الإعدام الفيدرالية في عام 1988، تم إعدام 16 شخصًا. أُعدم 13 منهم خلال الولاية الأولى لترامب، إذ وسَّعَت وزارة العدل الأمريكية أساليب الإعدام لتشمل الإعدام رميًا بالرصاص، وأعادت اعتماد الحقن المميتة، كما تشير صحيفة "واشنطن بوست".