تسببت الهجمات العسكرية الروسية المكثفة التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا في إغراق العاصمة كييف، التي يقطنها أكثر من 3 ملايين نسمة، في ظلام دامس، وإحداث انقطاعات واسعة النطاق في التيار الكهربائي وإمدادات المياه وخدمات النقل العام.
وشهدت معظم أحياء العاصمة الأوكرانية انقطاعات ممتدة للكهرباء اليوم الجمعة، ما أدى إلى توقف حركة قطارات مترو الأنفاق والسلالم المتحركة نتيجة انخفاض الجهد الكهربائي، فضلًا عن ارتباك حركة الترام والنقل العام وتفاقم الأزمات المرورية في الشوارع الرئيسية.
منشآت الطاقة الحيوية
وبحسب تصريحات وزير الطاقة الأوكراني، دينيس شميهال، تعرضت إحدى منشآت الطاقة الحيوية والتاريخية في مدينة كييف لاستهداف مباشر، مشددًا على أن الفرق الفنية والعاملين في قطاع الطاقة يبذلون جهودًا مكثفة ومتواصلة لإعادة التيار الكهربائي في أسرع وقت ممكن.
وكشفت صحيفة "كييف إندبندنت" أن تراجع الجهد الكهربائي أثر بشكل مباشر على شبكة المياه ومحطات الضخ، مما أدى إلى انقطاع المياه الجارية وضعف تدفقها في عدة أحياء رئيسية بالضفة اليمنى ونهر دنيبرو، ومنها أحياء هولوسيفسكي، وسفيا توشينسكي، وسولوميانسكي، وشيفشينكيفسكي.
ورغم إعادة تشغيل بعض المضخات، أكدت السلطات أن استعادة الضغط الطبيعي للمياه بكامل الشبكة تتطلب وقتًا إضافيًا.
فرض قيود إجبارية
من جانبها، أعلنت شركة "أوكرينيرجو"، المشغلة الحكومية لشبكة الكهرباء، فرض قيود إجبارية على استهلاك الطاقة في مناطق متعددة من البلاد للسيطرة على الأزمة، كما أفادت كبرى شركات الطاقة الخاصة في أوكرانيا بتطبيق انقطاعات طارئة في مناطق بمقاطعة كييف لتفادي انهيار الشبكة الوطنية.
وفي سياق متصل، كشفت الإدارة العسكرية لمنطقة كييف أن القوات الروسية كثفت بشكل ملحوظ هجماتها على البنية التحتية للطاقة خلال الأسابيع الأخيرة، عبر استهداف خطوط الضغط العالي ومحولات التوزيع لمنع وصول الكهرباء إلى المستهلكين.
وأشارت الإدارة إلى أن الفرق الميدانية تعمل على مدار الساعة لإصلاح المعدات المتضررة واستعادة استقرار الشبكة، لافتة إلى أن هذه الاضطرابات جاءت عقب غارات جوية متكررة بطائرات مسيرة أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في المباني والمرافق الحيوية.
تجميد أوكرانيا في الشتاء
يأتي ذلك في الوقت الذي شن فيه الجيش الأوكراني هجومًا على عدة مناطق روسية خلال ليلة 9 أكتوبر، مستهدفًا مصنعًا روسيًا يصنع مكونات الوقود لصواريخ كروز Kh-55 وKh-101، بالإضافة إلى البنية التحتية النفطية، حسبما أفادت قنوات إعلامية روسية على تطبيق تيليجرام.
وكانت وثيقة أوكرانية مسربة كشفت عن أن روسيا تستعد لتجميد أوكرانيا في الشتاء، عبر إحداث انهيار في نظام الطاقة بهجمات منظمة، من خلال مئات الصواريخ والقنابل والمسيرات، بما في ذلك استهداف محطات الطاقة النووية، التي تعتبر العمود الفقري للبنية التحتية للطاقة.
معنويات الشعب
وتهدف الخطة الروسية، التي اعترضتها الأجهزة الأمنية الأوكرانية وعرضتها على شركائها الأوروبيين، إلى كسر معنويات الشعب الأوكراني وشل المجهود الحربي الأوكراني، من خلال تجميد الأوكرانيين عبر إغراق المدن الأوكرانية في البرد والظلام.
ولكن على الرغم من تصاعد الهجمات الروسية، أظهر استطلاع رأي أجراه "معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع" أن حوالي 62% من الأوكرانيين مستعدون لتحمل الحرب الروسية طالما كان ذلك ضروريًا، حيث لم تؤدِّ الهجمات باستخدام طائرات مسيّرة نفاثة إلى تراجع صمود الأوكرانيين.