الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

الشتاء يقترب.. كييف تتوسل لأوروبا مع نفاد الأموال والموارد

  • مشاركة :
post-title
غارة جوية روسية بطائرة مسيرة على وسط العاصمة الأوكرانية كييف

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في الوقت الذي يُكثّف الرئيس فلاديمير بوتين الضغط الروسي على أوكرانيا، ويدمر المدن والمصانع والجسور والموانئ بموجات متواصلة من الطائرات المسيرة والصواريخ، تعاني كييف من نقص في المسيّرات الاعتراضية، مما يجعل من الصعب عليها إسقاط عدد أكبر من المسيّرات الروسية.

لكن لا تنتهي مشاكل أوكرانيا عند هذا الحد، فقد حذّر رئيس الوزراء سيرجي كوريتسكي أمام الصحفيين من أن أوكرانيا تواجه عجزًا في تمويل الدفاع بقيمة 27 مليار دولار هذا العام، حيث تأمل كييف في تغطية نحو 7 مليارات دولار محليًا، وتتطلع إلى شركائها لتغطية المبلغ المتبقي.

ولا يزال جزء من تمويل الاتحاد الأوروبي مرتبطًا بإصلاحات يتعين على كييف إقرارها للحصول على هذه الأموال، بينما لم يقم حلفاء آخرون بعد بتغطية العجز المتبقي، كما تشير النسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو".

ليلة الأربعاء، أطلقت روسيا أكثر من 190 صاروخًا وطائرة مسيرة في هجوم على مستوى البلاد استهدف بشكل كبير البنية التحتية للطاقة، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي في كييف.

وعقب الهجوم، جدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعوته للحلفاء لإرسال المزيد من الدفاعات الجوية. وقال: "كل صاروخ اعتراضي ينقذ أرواحًا بالفعل. وكلما اقتربنا من فصل الشتاء، ازدادت حاجتنا إلى هذه الحماية. يجب علينا بذل كل ما في وسعنا لضمان عدم نجاح استراتيجية روسيا في الإرهاب بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة".

بلا هوادة

في الأسابيع الأخيرة، صعّدت روسيا هجماتها الصاروخية وهجمات المسيّرات شبه المتواصلة والتي تُطلق إنذارات الغارات بلا هوادة ليلًا ونهارًا في كييف.

وقد استهدفت هذه الهجمات خطوط السكك الحديدية ومحطات الطاقة والموانئ والمصانع وغيرها من البنى التحتية الحيوية في جميع أنحاء البلاد، مما ألحق ضررًا بالغًا بالاقتصاد الأوكراني وزاد الضغط على المالية العامة. كما تدرس الحكومة زيادة الضرائب في إطار سعيها لإيجاد حلول محلية لسدّ جزء من العجز في الإنفاق الدفاعي.

وقد حذّر كوريتسكي من أن قدرة أوكرانيا على مواصلة مقاومة روسيا ستتضاءل بدون المال، حيث تحتاج كييف إلى السيولة النقدية الآن لتقديم طلبات مسبقة لشراء الأسلحة والذخائر المقرر وصولها العام المقبل.

ونقل عنه التقرير: "ينطبق هذا بشكل خاص على الطائرات المسيرة بعيدة المدى، والتي تمثل قدرتنا على نقل الحرب إلى حيث أتت. هذه حاجة ملحة يجب تلبيتها".

وأوضح كوريتسكي للصحفيين أن كييف ستضطر إلى تحويل الإنفاق للحفاظ على استمرار القتال في البلاد واستمرار عمل الخدمات الحكومية الأساسية.

وأشار رئيس الوزراء الأوكراني إلى أن ذلك "يتضمن نظامًا صارمًا للتقشف في المالية العامة وتأجيل بعض النفقات غير ذات الأولوية. وتهدف هذه الأموال إلى ضمان صرف رواتب العسكريين ودعم أسرهم".

وأضاف: "في المقام الأول، نموّل الدفاع والمعاشات التقاعدية والمدفوعات الاجتماعية، بالإضافة إلى رواتب المعلمين والأطباء وغيرهم من موظفي الميزانية".

كما أكد زيلينسكي هذا الأسبوع أن "المهمة الواضحة" لإدارته هي "تلبية احتياجات أوكرانيا الحالية من تمويل الدفاع".

وأضاف: "كل ما يمكننا القيام به مع شركائنا، باستخدام تمويلهم -وهذا ينطبق أولًا وقبل كل شيء على طلبات الدفاع- يجب أن يكتمل بنسبة 100% بحلول نهاية العام".

روسيا تتألم

بعد سنوات من استمرار الحرب، لم تعد الضغوط المالية تقتصر على أوكرانيا وحدها، فموسكو أيضًا مضطرة لتحمل التكاليف المالية المتزايدة، لكن اقتصادها الأكبر وقدرتها على زيادة الضرائب يمنحانها مجالًا أوسع لمواصلة الحرب.

وقد بلغ عجز الميزانية الفيدرالية 5.8 تريليون روبل (60.4 مليار يورو) في النصف الأول من العام، ويتم تمويله من خلال سلسلة من الزيادات الضريبية.

وذكرت وكالة "رويترز" أن روسيا تخطط لإنفاق 17.1 تريليون روبل (180 مليار يورو) على الدفاع في عام 2027، بزيادة قدرها 27% عما كان مخصصًا في الميزانية السابقة لذلك العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلث إجمالي الإنفاق الحكومي.

كما خفض الكرملين تقديراته لعائدات النفط والغاز للعام المقبل؛ فقد أدت حملة القصف الأوكرانية المستمرة ضد المصافي والبنية التحتية للطاقة إلى إحداث فوضى في الإنتاج.

أيضًا، تكبد الجيش الروسي أكثر من 1.5 مليون ضحية في الحرب، وفقًا لتقديرات أوكرانية. وقد رفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا الأسبوع العدد المعتمد للقوات المسلحة إلى حوالي 2.4 مليون جندي.

مع هذا، تحتاج أوكرانيا إلى المال لتمويل تلك المجهودات الحربية، وهذا يضع ضغطًا على الحلفاء الأوروبيين، الذين يزودون كييف بالجزء الأكبر من الأسلحة والتمويل بعد أن أوقفت الولايات المتحدة معظم المساعدات الجديدة عندما عاد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي.

وحاليًا، يدفع الاتحاد الأوروبي أقساطًا من قرضه لأوكرانيا، البالغ 90 مليار يورو، والممتد على مدى عامين، لكن كييف تطالب بتسريع صرف الأموال لسدّ العجز في الميزانية.

لكن قبل الإفراج عن المزيد من الأموال، تريد بروكسل من البرلمان الأوكراني "إكمال الإصلاحات الحاسمة" التي تشكل جزءًا من خارطة طريق البلاد نحو العضوية النهائية في الاتحاد الأوروبي.