تعيش دولة الاحتلال الإسرائيلي أكثر الفترات عزلة منذ نشأة الكيان الصهيوني قبل نحو 80 عامًا، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، كان على رأسها ولا شك الإبادة الجماعية في قطاع غزة، واستباحة ممتلكات الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وعلى الرغم من أن قادة الكيان واجهوا في السابق انتقادات حادة وإجراءات فردية على المستويين الدولي والشعبي، إلا أن هذه المرة كانت الأشد والأقوى على حكومة بنيامين نتنياهو، الأكثر تطرفًا في البلاد، وجعلتها ترصد ملايين الدولارات من أجل تحسين صورتها حول العالم عبر الدعاية الإعلامية.
عن تلك العزلة، أجرى موقع "القاهرة الإخبارية" حوارًا خاصًا مع الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الدكتور واصل أبو يوسف؛ لمعرفة الأسباب التي جعلت الاحتلال معزولًا دوليًا بعد 3 سنوات فقط من 7 أكتوبر 2023.
في البداية.. كيف ترى واقع دولة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي في ظل التطورات المتلاحقة والموقف الدولي الراهن؟
- بالتأكيد، عندما يتم الحديث عن أن حكومة الاحتلال ودولة الاحتلال معزولتان اليوم أمام كل أطراف المجتمع الدولي، فإن السبب الأساسي والرئيسي هو استمرار حرب الإبادة للعام الثالث على التوالي، وما أسفرت عنه من سياسات قتل وتدمير وحصار.
من وجهة نظرك.. ما أبرز مظاهر هذا العدوان والانتهاكات الجارية على الأرض في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟
تحديدًا ما يجري في قطاع غزة، وأيضًا ما يجري في الضفة والقدس من حواجز عسكرية واقتحامات لجيش الاحتلال واعتقالات جماعية وتدمير للمخيمات، كما حصل في مخيم جنين ونور شمس، وأيضًا طولكرم، وما يجري من إعطاء الضوء الأخضر لعصابات المستوطنين للاعتداء على أبناء شعبنا الفلسطيني وتسليح المستوطنين بعشرات آلاف قطع السلاح التي تشكل رصاص القتل لأبناء شعبنا الفلسطيني.
وهل يقتصر هذا العدوان الإسرائيلي على الجانب العسكري والميداني فقط؟
خلال السنوات الثلاث الماضية، مارس الاحتلال الإسرائيلي عمليات القتل والتدمير والحصار، وامتد إلى الاعتداء على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، ومنها المسجد الأقصى المبارك، وتدمير العملية التعليمية والمنظومة الصحية والبنية التحتية، وكل ذلك يندرج في إطار الحرب الشاملة ضد الشعب الفلسطيني.
كيف تتابعون ردود الفعل الشعبية والرسمية حول العالم تجاه هذه الحرب الشاملة، وكيف انعكست على الاحتلال؟
الحركات والفعاليات التي انطلقت في معظم دول العالم ودول العالم أجمع أكدت أهمية وقف العدوان والجرائم، وكان هناك مجموعة كبيرة من القرارات على المستوى الدولي، منها قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي، وقرارات صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفتوى محكمة العدل الدولية، وأيضًا المحكمة الجنائية الدولية وإصدارها مذكرات توقيف بحق رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو ووزير حربه السابق جالانت.
وما الأهمية السياسية والقانونية لهذه القرارات والمواقف الدولية الصادرة؟
أعتقد أنه أضاف ما يمكن أن يشير إلى إدانة الاحتلال ومزيد من العزلة، والأهم من ذلك المطالبة بحرية واستقلال الشعب الفلسطيني.
من وجهة نظرك.. كيف تؤثر السياسات الإسرائيلية الراهنة على الاستقرار الإقليمي وأمن المنطقة ككل؟
تلك السياسات تتسبب في زعزعة الأمن، ليس فقط على الصعيد الفلسطيني، لكن على صعيد المنطقة برمتها، والاعتداءات الجارية في سوريا وفي لبنان وفي العديد من الدول الأخرى هي نتاج لهذه السياسة الإرهابية والإجرامية التي تقوم بها حكومة الاحتلال.
ما رؤيتكم للموقف المستقبلي المطلوب من المجتمع الدولي لمواجهة هذه السياسات؟
اليوم نحن نتحدث عن أن هذه الحكومة هي حكومة معزولة، وأيضًا دولة منبوذة في العالم أجمع، أولًا لا تلتزم بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي وترفض الانصياع لتطبيقها، إذن هي دولة مارقة.
واليوم العالم أجمع يطالب بفرض مقاطعة، ليس فقط على صعيد مقاطعة بضائع المستوطنات غير الشرعية وغير القانونية كما جرى مؤخرًا في بريطانيا وإيرلندا وغيرهما، لكن أعتقد أن اليوم أكثر من أي وقت مضى هناك مطالبة بفرض عقوبات على الاحتلال وعزل هذه الحكومة اليمينية المتطرفة ومحاكمة الاحتلال على هذه الجرائم البشعة.