كشفت تقديرات أممية حديثة أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة خلّفت نحو 61 مليون طن من الأنقاض، تحتاج إزالتها إلى ما بين سبع وعشر سنوات ومليارات الدولارات، بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فيما لم يُرفع ويُعالج حتى الآن سوى نحو 1.5% منها، وفق ما أوردته صحيفة ذا جاريدان البريطانية.
حجم غير مسبوق في الحروب الحديثة
ولتقريب الصورة، أظهر تحليل أجرته وكالة فرانس برس، لبيانات الأمم المتحدة، أن وزن هذا الركام يناهز 170 ضعف وزن مبنى إمباير ستيت في نيويورك، بواقع أكثر من 169 كيلوجرامًا فوق كل متر مربع من أرض القطاع.
وفي حديثه للصحيفة البريطانية، وضع ياكو سيليرز، ممثل البرنامج الإنمائي في فلسطين، الرقم في سياقه العالمي، مؤكدًا أنه يفوق بنحو عشرين مرة ما خلّفته الحروب حول العالم خلال 18 عامًا.
سموم وذخائر وجثامين وأدلة تحت الحطام
غير أن ثقل الركام لا يُقاس بالأطنان وحدها، إذ يحذّر برنامج الأمم المتحدة للبيئة من أن 4.9 مليون طن على الأقل قد تكون مُلوَّثة بالأسبستوس، لا سيما قرب مخيمات جباليا والنصيرات والمغازي ورفح وخان يونس، إضافة إلى 2.9 مليون طن مختلطة بنفايات صناعية خطرة، فضلًا عن ذخائر لم تنفجر بعد.
والأخطر أن البرنامج الإنمائي يرجح بقاء ما بين 8 و10 آلاف جثمان تحت الأنقاض، بينما أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن الدفاع المدني انتشل أكثر من 630 جثمانًا بين نوفمبر 2025 وسبتمبر 2026.
ومن هنا جاء تحذير المقررة الأممية الخاصة فرانشيسكا ألبانيزي، الشهر الماضي، من أن عمليات الإزالة والطحن والنقل في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية قد تطمس أدلة على جرائم دولية وتحول دون انتشال الرفات، مشددة على أن أي إزالة ينبغي أن تجري وفق خطة يضعها الفلسطينيون أنفسهم.
من أنقاض البيوت إلى رصف الشوارع
وعن مصير هذا الحطام، يتبع البرنامج الإنمائي مسارًا متكاملًا يبدأ بالجمع والفرز وينتهي بالطحن وإعادة التدوير، ليصبح الركام مادة خام للإعمار.
وتشير الأرقام الأممية إلى رفع نحو 907 آلاف طن حتى الآن، أُعيد تدوير ما يزيد على 300 ألف طن منها في خمسة مواقع للطحن تعمل فيها سبع كسارات، ليُستخدم الناتج في ترميم الطرق وردم الحفر ورفع الخيام عن مياه الأمطار والصرف الصحي، فيما أسهمت فرق برنامج الأغذية العالمي في فتح نحو 580 كيلومترًا من الطرق.
وذكرت تقارير محلية أن سكان القطاع باتوا يرصفون شوارعهم بركام منازلهم، منتظرين تنفيذ خطة مجلس السلام في غزة لإعادة الإعمار.
آليات مُعطَّلة وقيود تُبطئ الإيقاع
لكن هذا الجهد يسير ببطء شديد، إذ كشف تقرير لأوتشا في مايو الماضي أن القدرة اليومية لإزالة الركام هبطت من نحو 25 ألف طن إلى قرابة 5 آلاف فقط، جراء القيود على إدخال زيوت المحركات وقطع الغيار وتعطل الآليات الثقيلة، حتى إن مهندسين محليين اضطروا إلى إعادة بناء آلتين بعد تعذر إدخال معدات جديدة، بحسب ذا جارديان.
وفي الأثناء، تواصل أكوام الحطام سد مصارف مياه الأمطار في مواقع النزوح، ما يفاقم الفيضانات وانتشار القوارض، وفق ما نبهت إليه تقارير أوتشا.