الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

غزة بعيون الفضاء.. ماذا تقول صور الأقمار الصناعية عن ثلاث سنوات من الدمار؟

  • مشاركة :
post-title
أطلال مدينة جباليا شمال قطاع غزة

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت صور أقمار صناعية حديثة، رصدت قطاع غزة مطلع عام 2026، عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع خلال أكثر من ألف يوم من الحرب المتواصلة، إذ باتت أحياء بأكملها أثرًا بعد عين، ومناطق سكنية راسخة لا يدل عليها سوى الركام والمسالك الترابية التي شقتها الآليات العسكرية، وتأتي هذه الصور لتمنح العالم نظرة نادرة من الفضاء على ما عجز كثير من المراسلين عن توثيقه على الأرض.

شمال غزة
أحياء مُحيَت والجنوب لم يَسلم

تُظهر الصور الفضائية الجديدة في جنوب القطاع أن منطقة تل السلطان، التي كانت تعج بالمنازل والحياة حتى مايو 2024، لم يبقَ منها سوى عشرة مبانٍ أو نحوها.

وفي الشمال، تبدو بلدتا بيت حانون وجباليا، اللتان اشتُهرتا بأراضيهما الزراعية الخصبة، وكأنهما تحولتا إلى ميدان خراب واسع، حيث تتناثر المسالك الترابية الطويلة التي شقها الجيش الإسرائيلي عبر الحقول والطرق السكنية، لتبدو من الفضاء كجروح مفتوحة في جسد الجغرافيا.

دمار 83% من غزة العاصمة

قبل السابع من أكتوبر 2023، كانت مدينة غزة تحتضن نحو 650 ألف نسمة، وكان حي الرمال يمثل واجهتها الراقية الممتدة على الساحل، فيما كانت المباني الحكومية تتمركز في قلب العاصمة، غير أن مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات) كشف في تحليل أولي أن 83% من مباني المدينة طالها الدمار أو التضرر بحلول أكتوبر 2025.

وتُترجم صور الأقمار الصناعية هذا الرقم بصورة مؤلمة، بين مباني اختفت قرب شارع عمر المختار وملعب فلسطين، وأُقيمت مكانها خيام النازحين فوق الأنقاض، فيما تحول شاطئ ميناء غزة إلى مخيم مفتوح تتكدس فيه الخيام على مرمى البصر.

رموز المدينة تسقط الواحد تلو الآخر

لم يَسلم من الحرب لا ما بُني للشفاء ولا ما شُيّد للعلو، إذ أُخضع مستشفى الشفاء، أكبر مجمعات الرعاية الصحية في القطاع، لحصارين عسكريين متتاليين، الأول بين أكتوبر ونوفمبر 2023، والثاني في مارس 2024، خلفا مئات الضحايا ودمرا المجمع الطبي بصورة شبه كاملة كما تُثبت الصور الحديثة.

وفي السياق ذاته، فجر الجيش الإسرائيلي، في الخامس من سبتمبر 2025، برج المشتهى، أطول مبنى في غزة بأربعة عشر طابقًا، ليُسدل الستار على آخر رموز النهضة العمرانية في المدينة.

القطاع تراجع 77 عامًا إلى الوراء

تُلخص أرقام الأمم المتحدة فداحة ما جرى، إذ نزح 1.9 مليون نازح قسري، ودُمِّر أكثر من 371 ألف منزل أو تضرر، ما يمثل ما يزيد على 60% من مساكن القطاع، فضلًا عن توقف أكثر من نصف المستشفيات عن العمل، وتدمير شبه كامل للمنظومة التعليمية.

مدينة خان يونس

وعلى الصعيد الاقتصادي، انكمش اقتصاد غزة بنسبة 84%، في مشهد وصفته الأمم المتحدة بأنه يُعيد القطاع سبعة وسبعين عامًا إلى الوراء؛ وهو رقم لا تعكسه الإحصاءات وحدها، بل تؤكده كل بقعة رمادية تكشفها صور الأقمار الصناعية من الفضاء.