الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

من القصر إلى قفص الاتهام.. الأمير أندرو يفتح معركة جديدة في ملف إبستين

  • مشاركة :
post-title
أندرو ماونتباتن-وندسور

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

لم تعد أزمة أندرو ماونتباتن-وندسور مجرد قصة عن أمير سابق وعلاقته المثيرة للجدل بجيفري إبستين، فالرجل الذي خسر ألقابه الملكية وابتعد عن واجباته العامة، يجد نفسه الآن في مواجهة جديدة مع السلطات البريطانية، لكن هذه المرة من داخل قاعة المحكمة.

فبعد توقيفه في فبراير الماضي للاشتباه في ارتكاب سوء سلوك في منصب عام، قرر أندرو الانتقال من موقع الشخص الذي يخضع للتحقيق إلى موقع الطاعن في إجراءات الشرطة نفسها، طالبًا من القضاء البريطاني تحديد ما إذا كانت السلطات قد تصرفت بصورة قانونية عندما فتشت منزليه.

وتضع القضية الشرطة البريطانية والعائلة المالكة أمام فصل جديد من واحدة من أكثر الفضائح إحراجًا التي طالت المؤسسة الملكية في السنوات الأخيرة.

ومن المقرر أن تنظر المحكمة القضية خلال جلسة تعقد الخميس، وفق تقارير إعلامية بريطانية.

وأكدت شرطة وادي التايمز أنها تشارك في إجراءات قضائية تتعلق بأوامر تفتيش سبق أن حصلت عليها من المحكمة الجنائية المركزية، لكنها رفضت التعليق على تفاصيل القضية بسبب استمرار الإجراءات القانونية.

توقيف غير مسبوق

وجاء التحرك القضائي بعد واقعة غير مسبوقة في فبراير الماضي، عندما أوقفت الشرطة أندرو في منزله بضيعة ساندرينجهام، بالتزامن مع عيد ميلاده السادس والستين.

ونُقل شقيق الملك إلى مركز شرطة أيلشام، حيث خضع للاستجواب لنحو 12 ساعة، قبل الإفراج عنه مع استمرار التحقيق. ولم توجه إليه اتهامات رسمية، بينما أكدت الشرطة أن التحقيق لا يزال مفتوحًا.

وكان أندرو قد أصبح بذلك أول فرد بارز من العائلة المالكة البريطانية يُعتقل منذ قرون، في تطور زاد من الضغوط التي تحيط به منذ انكشاف تفاصيل علاقته بإبستين.

ولا تتعلق القضية الحالية بالاتهامات الجنسية التي ارتبطت بإبستين، وإنما تحقق الشرطة في شبهة تتعلق بسوء السلوك في المنصب العام، بعدما كانت قد أعلنت في وقت سابق أنها تبحث احتمال مشاركة أندرو معلومات سرية مع إبستين خلال فترة عمله مبعوثًا تجاريًا لبريطانيا.

وينفي أندرو ارتكاب أي مخالفة، كما ينفي تحقيق مكاسب شخصية من دوره السابق كمبعوث تجاري.

تحقيق جنائي

ويمثل المسار الذي اتخذته قضية أندرو تحولًا كبيرًا في وضع أحد أفراد العائلة المالكة. ففي عام 2019، تخلى عن واجباته الملكية الرسمية بعد مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تناول خلالها علاقته بإبستين، التي أثارت انتقادات واسعة.

وعلى الرغم من ابتعاده عن الحياة الملكية الرسمية، ظل اسمه مرتبطًا بالفضيحة، خصوصًا مع ظهور وثائق وشهادات جديدة حول إبستين وعلاقاته.

وفي عام 2025، جرده الملك تشارلز الثالث من لقب الأمير، في خطوة جاءت وسط تصاعد الضغوط العامة عقب نشر مذكرات بعد وفاة فيرجينيا جوفري، إحدى أبرز النساء المرتبطات بملف إبستين.

وكانت "جوفري" قد اتهمت أندرو بالاعتداء عليها جنسيًا عندما كانت مراهقة، وهو ما نفاه أندرو بشكل قاطع. كما نفى سابقًا معرفته أو اشتباهه في السلوك الإجرامي المنسوب إلى إبستين.

أوامر التفتيش

لا يسعى "أندرو" من خلال المراجعة القضائية إلى حسم التحقيق الجنائي ضده، وإنما يطعن في الأساس القانوني لبعض الإجراءات التي اتخذتها الشرطة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة؛ لأنها تستهدف أوامر التفتيش التي سمحت للشرطة بدخول وتفتيش ممتلكات مرتبطة بأحد أفراد العائلة المالكة.

ومن المتوقع أن تبحث المحكمة في مدى قانونية تلك الأوامر والإجراءات المرتبطة بها، بينما يستمر التحقيق الجنائي بصورة منفصلة.

وبالتالي، فإن نتيجة المراجعة القضائية قد تؤثر في كيفية تقييم الإجراءات التي اتخذتها الشرطة، لكنها لا تعني في حد ذاتها إسقاط التحقيق أو تبرئة أندرو من أي شبهات لم تُحسم بعد.

وعلى مدى سنوات، تحولت علاقة أندرو بإبستين من شأن شخصي إلى أزمة أثرت بصورة مباشرة في موقعه داخل المؤسسة الملكية.

فإبستين، الذي توفي في السجن عام 2019 أثناء احتجازه على ذمة اتهامات جنسية، كان على صلة بعدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية البارزة، وأصبحت علاقاته محور تحقيقات ووثائق استمرت في الظهور حتى بعد وفاته.

كانت علاقة أندرو به من أكثر العلاقات التي أثارت اهتمامًا إعلاميًا، خصوصًا في ظل الاتهامات التي وجهتها جوفري إلى الأمير السابق.