بدأت الشرطة الفنلندية تحقيقات مكثفة في سلسلة من عمليات الاقتحام الغامضة لمنازل أعضاء البرلمان، حيث لم يسرق الجناة أي محتويات، إلا أنهم تركوا آثارًا خفية للاقتحام، وهو ما وصفه الرئيس الفنلندي بأنه "هجوم على الديمقراطية"، وسط تحذيرات من وجود صلات خارجية.
وبدأت تفاصيل عمليات الاقتحام لمنازل أعضاء البرلمان تتكشف الأسبوع الماضي، عندما اكتشفت النائبة الأولى لرئيس البرلمان باولا ريسيكو عملية تسلل مشتبه بها إلى منزلها مساء يوم 23 سبتمبر، وفقًا لصحيفة "يورونيوز".
سلسلة الاقتحامات
أبلغت النائبة مدير أمن البرلمان في اليوم التالي للواقعة، وبعد ذلك بدأ المسؤولون في تقييم مدى انتشار المشكلة بين الأعضاء، ما دفع المجلس التشريعي إلى عقد اجتماع مع قادة الكتل البرلمانية لمناقشة المخاوف الأمنية المتعلقة بالأمر.
وطلب المجلس من أعضائه التحقق مما إذا كان نواب آخرون قد تعرضوا لحوادث مماثلة، وإرسال رسالة إلى أعضاء البرلمان تنصحهم بالبحث عن أي علامات محتملة للتسلل والإبلاغ عن أي ملاحظات إلى وحدة الأمن البرلمانية والشرطة.
ووفقًا لوسائل الإعلام الفنلندية، سرعان ما بدأت تظهر العديد من حالات اقتحام منازل أعضاء البرلمان الفنلندي، حيث تم الاشتباه في وقوع أقل من 20 عملية اقتحام لمنازل أعضاء البرلمان، لكن المفاجأة كانت عدم وجود سرقة للمحتويات، في حين جرى ترك بعض العلامات عمدًا.
تسلل خفي بلا سرقة
تشمل حالات الاقتحام، على سبيل المثال، ملاحظة أحد أعضاء البرلمان وجود باب مفتوح في منزله، لكنه لم يترك الباب مفتوحًا بنفسه، بالإضافة إلى ذلك، من بين الحالات المشتبه بها حالات كانت فيها الأضواء مضاءة في منزل نائب آخر، لكنه لا يتذكر تشغيلها.
تشير تقديرات إلى أن الحوادث المشتبه بها وقعت خلال عام واحد، وهو ما دفع الشرطة الفنلندية اليوم الخميس للإعلان عن بدء تحقيقات أولية في القضية، كما أعلنت الاستخبارات الأمنية الفنلندية أنها على علم بالحالات المشتبه بها.
وستعمل دائرة الاستخبارات على مساعدة السلطات الأخرى في التحقيق في الأمر بخبرتها ومعلوماتها الاستخباراتية الخاصة، والتي تشير بشكل عام إلى أن أجهزة الاستخبارات والأمن في الدول الاستبدادية معروفة بزياراتها لمنازل المواطنين داخل بلدانهم.
شكوك التدخل الأجنبي
وبحسب رئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو، فإن عمليات التسلل المشتبه بها تؤخذ على محمل الجد وسيتم التحقيق فيها بدقة، مشيرًا إلى أنه من المحتمل أن يكون الوزراء تأثروا أيضًا، وأن التدخل الأجنبي قد يكون وراء هذه الحوادث.
كما حذر من ضرورة أخذ خطر التدخل في الانتخابات على محمل الجد مع اقتراب موعدها بعد ستة أشهر فقط، زاعمًا أن روسيا سعت إلى التأثير على الانتخابات في العديد من الدول الأوروبية، واصفًا الاعتداء على منازل البرلمانيين بأنه "هجوم على الديمقراطية".
وشدد "أوربو" على أنه يمكن أن تكون قوة أجنبية مسؤولة عن سلسلة من عمليات الاقتحام المشتبه بها لمنازل العديد من أعضاء البرلمان، وفقًا لصحيفة "ذا جارديان"، مؤكدًا أن القضية يتم التعامل معها بجدية.
وقال رئيس الوزراء الفنلندي:"إذا حاول أحدهم زعزعة استقرار فنلندا، أو شعورنا بالأمان، أو دعمنا لأوكرانيا على سبيل المثال، فإن ذلك سيؤدي إلى عكس ذلك، فهو يعزز وحدتنا"، زاعمًا أن روسيا سعت إلى التأثير على الانتخابات النيابية في العديد من الدول الأوروبية.
وفي مؤتمر صحفي، قال رئيس البرلمان جوسي هالا-آهو إنه لا يملك عددًا دقيقًا للحالات المشتبه بها، لكنه وصفها بأنها "كبيرة"، وأضاف أن هذا النوع من السلوك يرتبط عادةً بجهات حكومية، تنخرط أحيانًا في أنشطة تشبه الحالات المشتبه بها.