الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

من تيجراي إلى عفار وأمهرة.. حرب إثيوبيا تتمدد والقرن الإفريقي يترقب

  • مشاركة :
post-title
قوات تحالف البقاء في تيجراي

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

دخلت الأزمة الإثيوبية مرحلة تصعيد جديدة، تهدد بجر منطقة القرن الإفريقي بأكملها إلى أتون صراع إقليمي مدمر، وذلك عقب انهيار اتفاقية بريتوريا للسلام الموقعة عام 2022 وتجدد المواجهات العسكرية المباشرة بين قوات الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيجراي وحلفائها.

يأتي هذا التفجير الميداني الأخير نتيجة تراكمات سياسية وأمنية بدأت بتآكل سلطة الحكومة الفيدرالية في تيجراي، وتصاعد الخلافات العرقية، وصولًا إلى إعلان الجبهة دخولها في "حرب شاملة" للإطاحة برئيس الوزراء آبي أحمد عبر التحالف مع فصائل مسلحة أخرى.

يهدف تحالف قوات الشعب الإثيوبي من أجل البقاء إلى الإطاحة بحكومة آبي أحمد

كانت البداية، بحسب منظمة CFR المتخصصة في تتبع النزاعات والصراعات حول العالم، يوم 20 سبتمبر 2026، عندما تم الإعلان بشكل مفاجئ عن تشكيل "تحالف قوات الشعب الإثيوبي من أجل البقاء، والمكون من سبع جماعات مسلحة وسياسية.

على رأس التحالف الجديد، كان جبهة تحرير شعب تيجراي، معلنين أن هدفهم هو الإطاحة بالحكومة الفيدرالية بقيادة آبي أحمد، وفي اليوم نفسه شنت القوات الحكومية غارة جوية على حي سكني في تيجراي أسفرت عن إصابة 13 مدنيًا.

يوم 21 سبتمبر 2026، أوقفت هيئة الإعلام الإثيوبية بث قناة "تيجراي" التلفزيونية إلى أجل غير مسمى عقب بثها بيان إعلان "تحالف البقاء"، ثم شنت الحكومة الفيدرالية نحو 17 غارة مميتة بطائرات مسيرة استهدفت مدينة ألاماتا في إقليم تيجراي، أسفرت عن سقوط 14 قتيلًا و22 جريحًا.

خريطة تظهر حجم التوترات في إثيوبيا

بعد ذلك بـ 24 ساعة فقط، اندلعت اشتباكات عنيفة في إقليم عفار بمناطق أبالا، ميجال، ووسيما وتنازع السيطرة بين قوات "تحالف البقاء" والقوات الحكومية وحلفائها.

في 23 سبتمبر 2026 توسعت جبهات القتال بشكل كبير لتشمل مناطق كوبو-توموجا، وزاتا-دينقا-سيكوتا، وتونسا على حدود عفار وشمال ويلو، وتمكنت قوات قوات "تحالف البقاء" من السيطرة على مطارات حيوية في مناطق ميكيلي وأكسوم وشاير.

تلك التطورات دفعت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس والاتحاد الإفريقي لإصدار بيانات للإعراب عن قلقهما البالغ إزاء الاستيلاء على المطارات واتساع رقعة المواجهات في إثيوبيا.

ولكن نداءات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لم تؤتي ثمارها، حيث أعلنت جبهة تحرير شعب تيجراي في يوم 24 سبتمبر 2026 أنها في "حرب شاملة" ضد الحكومة الفيدرالية، لتمتد المعارك إلى إقليم أمهرة وتعليق الرحلات الجوية في مطار لاليبيلا.

دبابة أثيوبية مدمرة

ووفقًا لمنظمة acleddata المتخصصة في رصد وتحليل النزاعات والاحتجاجات حول العالم، فإن تقدم تيجراي نحو عفار يعكس استراتيجيتها المتمثلة في قطع خطوط الإمداد باتجاه أديس أبابا، التي من المرجح أن تهدف إلى قطع إمدادات الوقود وغيرها من الواردات التي تمر عبر جيبوتي.

في محاولة من الحكومة الفيدرالية للسيطرة على الأوضاع، قامت في 25 سبتمبر 2026 بقطع كامل لخدمات الاتصالات والإنترنت في عموم إقليم تيجراي، وهو اليوم الذي شهد اشتباكات عنيفة قرب نهر تيكيزي واستهداف غارات مسيرة لمنطقة شيرارو، وإعلان جبهة تحرير سيداما الوطنية انضمامها لـ"تحالف البقاء".

بحسب متتبع الحروب والنزاعات، تواصل القتال في منطقة سيكوتا في 27 سبتمبر 2026، وتمكنت القوات الحكومية من السيطرة على المدينة، وقيامها باستهداف مقر قناة تيجراي التلفزيونية بضربة مسيرة في ميكيلي، ومقتل اثنين من أفراد القوات الجوية الإثيوبية في قاعدة بيشوفتو بأوروميا جراء حادث مسيّرة.

في 28 سبتمبر 2026، أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" استقبال مئات الجرحى والمصابين جراء العمليات العسكرية في مناطق جنوب وشمال غرب تيجراي، بينما أجلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نحو 161 شخصًا من موظفي الطيران والشرطة الاتحادية وعائلاتهم من مناطق النزاع باتجاه إقليم عفار.