الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لوَّحت بالحرب ضد إريتريا.. أطماع إثيوبيا تهدد القرن الإفريقي

  • مشاركة :
post-title
ميناء عصب الإستراتيجي في إريتريا

القاهرة الإخبارية - محمود غراب

اشتدت حدة التوتر القائم بين إثيوبيا وإريتريا، مؤخرًا، بعد أن أعلنت أديس أبابا رغبتها في الاستحواذ على منفذ على البحر الأحمر، ووضعت عينها على ميناء "عصب" الإريتري.

ويقع الميناء في مدينة عصب التي تُطل على ساحل البحر الأحمر، وظل لسنوات عديدة تستخدمه إثيوبيا في حاجاتها للتصدير والاستيراد، لكنها فقدته بعد استقلال إريتريا الكامل في عام 1993. 

منذ استقلال إريتريا، أصبحت إثيوبيا -التي تعد واحدة من أكثر الدول الإفريقية سكانًا- دون منفذ ساحلي، وتبذل جهودًا مضاعفة لإيجاد موقع إستراتيجي على البحر الأحمر.

وادعى آبي أحمد، خلال جلسة مخصصة في البرلمان الإثيوبي للرد على استفسارات النواب حول قضايا وطنية وإقليمية، الثلاثاء الماضي، أن "ميناء عصب" الإريتري يقع ضمن حدود بلاده، وهو ما ترفضه أسمرة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الإقليمية من احتمالات انزلاق القرن الإفريقي مجددًا إلى دوامة الصراع.

زعم آبي أحمد، أن إثيوبيا فقدت ميناءها البحري خلال 30 عامًا الماضية، جراء انفصال إريتريا واستقلالها، معتبرًا أن القرار "غير قانوني"، بدعوى عدم اتخاذه من جانب مؤسسات إثيوبية، كمجلس الوزراء أو البرلمان الذي لم يكن موجودًا حينها، أو عبر استفتاء، وقال: "لا يوجد دليل وثائقي يظهر من اتخذ القرار الذي حرم إثيوبيا من حدودها على البحر الأحمر"، مضيفًا أن "مسألة حصول إثيوبيا على ميناء بحري أمر لا مفر منه".

وكشف آبي أحمد عن تفاصيل محادثات سابقة بشأن المنفذ البحري، والتي لم تسر كما كان مأمولًا، وقال إنه أثار أمام الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، قضية ميناء عصب عند زيارته لإثيوبيا في عام 2018، عقب عودة العلاقات بين البلدين، لكن الرئيس الإريتري لم يبد استعداده.

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي إنه "على الرغم من محاولات تطوير ميناء بالاتفاق مع إريتريا، لم تكن هناك رغبة في التعاون من جانب الحكومة الإريترية"، وأضاف أن المحادثات المنتظمة لتطوير الفكرة لم تجد "استعدادًا للرد على القضية بطريقة واضحة" من قبل الحكومة الإريترية.

وشدد "آبي أحمد" على أن مسألة وصول إثيوبيا للبحر هي "مسألة حتمية وجودية، ولا يمكن إيقافها"، وأن حصول إثيوبيا على المنفذ البحري لن يستغرق "سنوات مثل ما فقدناه 30 عامًا"، وأن بلاده "لن تبقى دولة مغلقة بعد الآن".

وحذر رئيس الوزراء الإثيوبي إريتريا من الحرب، معتبرًا أن نتيجتها "واضحة ومعروفة"، وقال إنه في حال اندلاعها، فإن إثيوبيا لديها "قوة كافية وموثوقة وقادرة على الحسم ولا أحد سيوقفها".

في احتفال بالذكرى الـ118 لتأسيس قوة الدفاع الوطنية تحت شعار "أمة لا تقهر، جيش لا يقهر"، في مركز تدريب البحرية بمدينة بيشوفتو مقر القاعدة الجوية الإثيوبية التي تبعد 45 كيلومترًا عن أديس أبابا، بحضور كبار القادة العسكريين ومسؤولي الدولة، قال رئيس أركان القوات المسلحة الإثيوبية المشير برهانو جولا إن "استعادة الميناء الذي فقدته البلاد، عن قصد أو بغير قصد، هو واجب وطني يقع على عاتق هذا الجيل".

ووصف قائد البحرية الإثيوبية نائب الأدميرال كندو جيزاو، ذلك بأنه "مسألة بقاء وطنية" تستند إلى التاريخ والحقوق المشروعة لإثيوبيا، وقال إن "إثيوبيا تعتبر امتلاك منفذ بحري ضرورة إستراتيجية وتنموية، وليست خيارًا سياسيًا".

وجهت الخارجية الإثيوبية في 2 أكتوبر المنصرم، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، اتهمت فيها أسمرة بالتواطؤ مع فصائل من جبهة تحرير تيجراي وميليشيا "فانو" في إقليم أمهرة، ضمن ما وصفته بأنه "تحالف جديد يهدد الأمن القومي الإثيوبي".

ويرى خبراء أن رسالة إثيوبيا تنطوي على مبررات لتحرك عسكري من قبل أديس أبابا، إذ تحدث وزير خارجيتها جيديون طيموتيوس، في رسالة وجهها إلى الأمم المتحدة عن تحالف يُعرف باسم "تسيمدو"، بين "جبهة تحرير تيجراي" والحكومة الإريترية، يهدف -بحسب الرواية الإثيوبية- إلى تقويض الاستقرار الداخلي وفتح جبهات صراع جديدة شمال البلاد، متهمًا أسمرة بتقديم دعم مالي ولوجيستي لهذه الجماعات.

واعتبرت أديس أبابا أن هذا التحرك المزعم يشكِّل انتهاكًا مباشرًا لاتفاق بريتوريا للسلام عام 2022، الذي أنهى الحرب بين الحكومة الإثيوبية الفيدرالية وجبهة تحرير تيجراي، برعاية الاتحاد الإفريقي والولايات المتحدة، وقالت إن قواتها التزمت بسياسة "الدفاع وضبط النفس"، لكنها لوحت بأن هذا الموقف "لن يستمر إلى أجل غير مسمى".

وبلغت الاتهامات الإثيوبية حد وصف وزارة الخارجية لإريتريا بأنها "المهندس الرئيسي للأنشطة التخريبية" في شمال البلاد، متهمة إياها بالسعي إلى تفتيت إثيوبيا تحت ذريعة الخوف من طموحاتها البحرية.

وقال "طيموتيوس" إن بلاده "تسعى إلى الوصول إلى البحر عبر وسائل سلمية وآليات تكامل اقتصادي تعود بالنفع على البلدين"، داعيًا المجتمع الدولي إلى الضغط على أسمرة لوقف ما أسماه بـ"الأعمال العدائية المباشرة وغير المباشرة".

في المقابل، وصفت وزارة الإعلام الإريترية الاتهامات الإثيوبية بأنها "حملة تضليل واستفزاز سياسي"، واعتبرت في بيان أصدرته هذا الشهر، أن التصعيد الإثيوبي يمثل "محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية"، مؤكدة أن أسمرة "تفضل الصمت كخيار إستراتيجي"، لكنها تحتفظ بحقها في الرد القانوني والدبلوماسي، مستشهدة بتصريحات الرئيس أسياس أفورقي، في يوليو، التي قال خلالها إن بلاده "لا ترغب في الحرب، ولا تطمع في أراضي غيرها، لكنها تعرف كيف تدافع عن نفسها إذا اعتُدي عليها".

بدورها، نفت "جبهة تحرير تيجراي" الاتهامات الإثيوبية، ووصفتها بأنها "محاولة لتقويض عملية السلام وتشويه صورتها أمام المجتمع الدولي"، وقالت، في رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 8 أكتوبر، إن التفاعلات الحدودية بين مجتمعات تيجراي وإريتريا ينبغي أن تُفهم كـ"خطوة نحو بناء الثقة والسلام"، وليس كتحالف عسكري.

واتهمت الجبهة الحكومة الفيدرالية بالتحضير "لحرب جديدة في الشمال"، بدلًا من تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق بريتوريا، داعية الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة إلى عقد اجتماع عاجل لمراجعة تنفيذ الاتفاق وضمان الالتزام ببنوده.

وأنهى اتفاق بريتوريا للسلام، الموقع في نوفمبر 2022، بين جبهة تحرير تيجراي والحكومة الإثيوبية، حربًا ضروس استمرت لأكثر من عامين، راح ضحيتها مئات الآلاف، وخلفت دمارًا واسعًا.

وتأججت أزمة المنفذ البحري بين إثيوبيا وإرتيريا عندما فجر آبي أحمد، مطلع سبتمبر، "قنبلة سياسية"، بإعلانه، خلال مقابلة مع التليفزيون الإثيوبي الرسمي من موقع "سد النهضة" عزمه "تصحيح الخطأ التاريخي" المتمثل في "فقدان بلاده منفذها البحري"، في إشارة إلى ميناء "عصب" الإريتري.

وردت إريتريا من جانبها باعتبارها تصريحات آبي أحمد "طائشة وتشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي وانتهاكًا للقانون الدولي"، مؤكدة أن "ميناء عصب" جزء لا يتجزأ من سيادتها منذ الاستقلال لتصل العلاقات بذلك إلى أعلى مستوى من التصعيد بينهما.