كشفت وسائل إعلامية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخل في خلاف مع أول مهندس معماري تولى تصميم قاعة الرقص الجديدة في البيت الأبيض، بسبب مخاوف تتعلق بمعايير السلامة ومخارج الطوارئ، في الأسابيع التي سبقت انسحاب المهندس من المشروع العام الماضي.
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن شخصين مطلعين على المناقشات، بجانب وثائق اطلعت عليها، أن المهندس جيمس مكري الثاني حذر مرارًا من أن التصميم الأولي، الذي أصر عليه ترامب لا يوفر مسارات كافية لمخارج الطوارئ ولا إجراءات مناسبة لمنع انتشار الحرائق.
معايير السلامة
وبحسب المصادر، انسحب مكري من المشروع، أكتوبر 2025، بعدما أبلغ البيت الأبيض بأن التصميم لا يتوافق مع متطلبات السلامة من الحرائق، مشيرًا إلى أن غالبية الحاضرين يجب أن يتمكنوا من الخروج سريعًا عبر المدخل الرئيسي في حالات الطوارئ.
كما رأى أن مخارج الطوارئ البديلة من المبنى غير كافية، وأن التصميم لم يتضمن إجراءات كافية لمنع امتداد حريق قد يبدأ في المطبخ إلى قاعة المناسبات الواقعة في الطابق الأعلى.
وقالت المصادر إن ترامب رفض مخاوف المهندس، ورد عليه بأن "قوانين البناء لا تنطبق على أعمال الإنشاء في البيت الأبيض"، مضيفًا: "أنا القانون".
وأظهرت وثائق راجعتها الصحيفة أن مشكلات تتعلق بسلامة الأرواح استمرت في الظهور، خلال الأشهر التالية لاستقالة مكري، فيما لم يتضح ما إذا كانت جميع الملاحظات التي أثارها عولجت في التصاميم الأحدث.
تعديلات ترامب
وأظهرت مسودات التصميم وصور راجعتها الصحيفة الأمريكية، أن ترامب شارك بصورة مباشرة في تفاصيل المشروع، إذ تضمنت الوثائق عشرات الملاحظات المكتوبة بخط اليد، التي بدت أنها تحمل توجيهاته إلى المهندس.
وتضمنت ملاحظات ترامب تعديلات على مساحة القاعة، وإلغاء ممرات للخدمات، ومد القاعة على امتداد الطابق الثاني، بجانب ملاحظات تتعلق بالأعمدة والزخارف واتجاه فتح الأبواب، فضلًا عن شطب مجموعتين من سلالم الخدمة.
وبحسب "واشنطن بوست"، تصاعدت الخلافات خلال صيف العام الماضي، بعدما أصر ترامب على توسيع القاعة لتصبح قرابة ضعف مساحة القصر التاريخي، بما يسمح باستيعاب أكثر من 1300 شخص، مقارنة بتصميم أوليّ كان يتسع لنحو 640 ضيفًا.
مخاوف بشأن الإخلاء
أدى توسع المشروع إلى ظهور مشكلات إضافية، إذ أظهرت وثائق أن التصميم لم يتضمن عددًا كافيًا من دورات المياه لاستيعاب الحد الأقصى المتوقع للحضور، بينما احتلت القاعة معظم مساحة المبنى، ما حد من الخيارات المتاحة لإضافة دورات مياه جديدة.
وفي أحد التصاميم الأولية، لم يتجاوز عدد المراحيض المخصصة للنساء سبع حجرات، وفي 30 سبتمبر 2025، عقد فريق من البيت الأبيض اجتماعًا لمراجعة التصميم، وسجلت ملاحظات الاجتماع وجود مناطق مثيرة للقلق، بجانب تعليقات من المقاولين، فيما وردت عبارة "سلامة الأرواح – مصدر قلق كبير" ضمن الملاحظات.
البيت الأبيض ينفي
من جهته، نفى البيت الأبيض أن يكون انسحاب مكري من المشروع مرتبطًا بمسائل تتعلق بقوانين البناء، ووصف هذا الربط بأنه "كاذب وغير دقيق تمامًا"، مؤكدًا أن الالتزام بمعايير السلامة كان أولوية منذ بدء المشروع.
وأوضح البيت الأبيض أن فريق المهندسين والاستشاريين الحالي مسؤول عن تصميم المشروع وفق معايير الحرائق والسلامة المعترف بها وطنيًا، مشيرًا إلى أن "قضايا سلامة الأرواح عولجت وحُلت باستمرار مع تطور التصميم".
وتُعد قاعة الرقص من أبرز مشروعات التجديد التي أطلقها ترامب في العاصمة واشنطن، ووصفها بأنها "هدية للشعب الأمريكي"، فيما أشارت الصحيفة إلى أن المشروع يُتوقع أن تصل تكلفته مئات الملايين من الدولارات، مع تغطية دافعي الضرائب لنحو نصف التكلفة وفق تقديرات سابقة.