واجهت خطة الجمهوريين لتخصيص تمويل فيدرالي لمشروع قاعة الاحتفالات الجديدة الخاصة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقبة إجرائية داخل مجلس الشيوخ الأمريكي، بعدما اعتبرت المستشارة البرلمانية للمجلس إليزابيث ماكدونو، أن بند التمويل لا يتوافق مع قواعد الموازنة المعمول بها في مجلس الشيوخ، ما أدى إلى تعطيل تمرير المشروع بصيغته الحالية.
ذكرت وكالة "بلومبرج" الأمريكية، أن الجمهوريين كانوا يسعون إلى إدراج تمويل بقيمة مليار دولار ضمن مشروع قانون مخصص في الأساس لتمويل إجراءات الهجرة والأمن، في الوقت نفسه، أكد قادة الحزب الجمهوري أنهم سيعملون على إعادة صياغة المشروع لتجاوز الاعتراضات الإجرائية وإعادة طرحه مجددًا.
أشارت التقارير إلى أن المستشارة البرلمانية لمجلس الشيوخ رأت أن بند تمويل مشروع القاعة الجديدة لا ينسجم مع قواعد "بيرد" الخاصة بالموازنة، وهي القواعد التي تسمح بتمرير بعض التشريعات المالية بأغلبية بسيطة بدلًا من الحاجة إلى 60 صوتًا لتجاوز التعطيل البرلماني.
في الأثناء قال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون، عبر متحدث باسمه، إن الجمهوريين سيعيدون "صياغة وتعديل وإعادة تقديم" التشريع، بينما وصف الديمقراطيون الخطوة بأنها محاولة لإجبار دافعي الضرائب على تمويل مشروع مكلف خاص بترامب.
انتقادات ديمقراطية
تابعت التصريحات الديمقراطية مهاجمة المشروع، حيث قال زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر إن الديمقراطيين تمكنوا من إفشال أول محاولة جمهورية لتمرير التمويل، إضافة إلى ذلك وصف السيناتور جيف ميركلي المشروع بأنه "قاعة ذهبية فاخرة" لا ينبغي أن يتحمل الأمريكيون تكلفتها.
في الوقت نفسه اعتبر الديمقراطيون أن المشروع يتجاوز الاختصاصات المحددة للجنة القضائية في مجلس الشيوخ، وهو ما دفع المستشارة البرلمانية إلى اعتبار التمويل غير مؤهل للتمرير ضمن مسار قوانين الموازنة السريعة.
انقسام جمهوري
أوضحت التقارير أن المشروع لا يواجه معارضة ديمقراطية فقط، بل يثير أيضًا تحفظات داخل الحزب الجمهوري نفسه، حيث أعلن النائب الجمهوري براين فيتزباتريك أنه سيصوت ضد التمويل، مؤكدًا أن ناخبيه يفضلون التركيز على أزمة تكاليف المعيشة بدلًا من تمويل قاعة احتفالات جديدة داخل البيت الأبيض.
إضافة إلى ذلك تساءل عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، بينهم سوزان كولينز وراند بول، عن أسباب الحاجة إلى تمويل حكومي بعدما سبق لترامب أن أعلن أن المشروع سيتم تمويله بالكامل عبر تبرعات خاصة.
مبررات أمنية
أشارت الإدارة الأمريكية والجمهوريون إلى أن المشروع يتضمن تحديثات أمنية مرتبطة بالجناح الشرقي للبيت الأبيض، حيث قالت الإدارة إن نحو 220 مليون دولار من التمويل المقترح سيخصص للإجراءات الأمنية المتعلقة بالمبنى الجديد، بينما سيستخدم الجزء المتبقي لتطويرات أمنية إضافية داخل المجمع الرئاسي.
سرعان ما ربط الجمهوريون الحاجة إلى المشروع بمخاوف أمنية بعد توقيف مسلح حاول دخول فعالية عشاء مراسلي البيت الأبيض، في الوقت نفسه يرى معارضو المشروع أن ربط التمويل بقانون خاص بالهجرة والأمن يمثل محاولة سياسية لتجاوز الاعتراضات البرلمانية وتسريع تمريره.
خيارات الجمهوريين
أوضحت التحليلات أن الجمهوريين قد يحاولون تعديل صياغة المشروع لإقناع المستشارة البرلمانية بقبوله ضمن مسار الموازنة، إلا أن نجاح ذلك لا يزال غير مضمون، خاصة مع استمرار الانقسامات داخل الحزب الجمهوري نفسه.
في المقابل، يرى مراقبون أن تجاهل رأي المستشارة البرلمانية يبقى احتمالًا ضعيفًا، لأن كثيرًا من أعضاء مجلس الشيوخ يعتبرون ذلك خطوة قد تؤدي عملياً إلى إضعاف نظام التعطيل البرلماني الذي يمنح الأقلية قدرة على عرقلة بعض التشريعات داخل المجلس.