الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

في جلسة "سرية".. إسرائيل تبحث تمويل احتياجات الجيش الطارئة

  • مشاركة :
post-title
جيش الاحتلال الإسرائيلي

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تصاعد الخلاف بين وزارة المالية الإسرائيلية ووزارة الدفاع وجيش الاحتلال الإسرائيلي بشأن مخصصات الإنفاق العسكري، مع اقتراب عقد جلسة برلمانية مصنفة "سرية للغاية" لمناقشة طلبات تمويل عاجلة تبلغ 15 مليار شيكل، وسط تحذيرات من المؤسسة العسكرية بأن استمرار الخلاف قد يؤثر في عمليات شراء منظومات تسليح وذخائر، إلى جانب برامج الاحتياط والتدريب.

وقرر الكنيست الإسرائيلي عقد الجلسة، الأربعاء، في لجنة المالية، تحت عنوان "دعوة لمناقشة الاحتياجات العاجلة لوزارة الدفاع"، بحضور ممثلين عن مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع وممثل عن وزارة المالية المسؤول عن الموازنة، فيما كانت طلبات الـ15 مليار شيكل قد قُدمت قبل نحو شهرين دون الحصول على موافقة، ومن المقرر أن تعرض وزارة المالية موقفها من المطالب، مع احتمال عقد جلسة أخرى في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع حال إحراز تقدم، بحسب موقع "والا" الإسرائيلي.

خلاف متصاعد

أفادت وزارة الدفاع وجيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الأشهر الماضية بأن الخلاف مع وزارة المالية انعكس على خطط تعزيز القدرات العسكرية وإنتاج أنواع من الذخائر والأنظمة المطلوبة للتعامل مع سيناريوهات أمنية متعددة.

وأكدت مصادر في المؤسسة العسكرية أن بعض "النوافذ" الخاصة بصفقات شراء طائرات ومعدات عسكرية من الولايات المتحدة أُغلقت بالفعل، بعدما تأخرت الموافقات والالتزامات المالية اللازمة، بينما استمرت المناقشات بين مكتب رئيس الوزراء ووزارة المالية ووزارة الدفاع الإسرائيليىة بهدف تقليص الفجوة القائمة في موازنة الدفاع، وفقًا لما أورده "والا".

قيود مالية

ويعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي وفق قانون موازنة عام 2026، بينما فرضت آلية "النوميراتور"، وهي الخطة المالية متعددة السنوات التابعة لوزارة المالية، سقفًا على الالتزامات التي يمكن للحكومة التعهد بها في السنوات المقبلة، ما يعني أن أي صفقة عسكرية كبيرة تتطلب مصدر تمويل محددًا مسبقًا حتى تتمكن الجهات الحكومية من الالتزام بها.

حذرت مصادر إسرائيلية من أن استمرار الخلاف دون توفير التمويل المطلوب قد يؤدي إلى تقليص حجم قوات الاحتياط التي تدعم الوحدات النظامية وتكمل مهامها، إلى جانب تقليص بعض خطط زيادة القوى البشرية في الوحدات العاملة، وتأجيل تدريبات عسكرية ومشروعات بناء وتطوير في مواقع مختلفة داخل إسرائيل.

وربط جيش الاحتلال بين التمويل المطلوب وقدرتها على الاستمرار في إنتاج واعتراض التهديدات الجوية، إلى جانب تصنيع ذخائر وأنظمة أسلحة مختلفة، فيما قال مصدر أمني كبير مطلع على التفاصيل إن التأخير بدأ يترك آثارًا بالفعل، مشيرًا إلى أن انعكاساته لا تقتصر على احتياجات الجيش، بل تمتد أيضًا إلى الوضع المالي للصناعات الدفاعية وتكاليف الاقتراض وقدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية، وفقًا للمصدر الإسرائيلي.

صناعة السلاح

أثرت الأزمة كذلك في خطط الصناعات الدفاعية التي تعتمد على وضوح الالتزامات الحكومية لتحديد حجم الإنتاج والاستثمار في خطوط التصنيع، إذ يؤدي تأجيل القرارات المتعلقة بالميزانية إلى تأخير شراء المواد الخام وفتح خطوط إنتاج وتشغيل موظفين جدد، بينما تعتمد الشركات على تدفق العقود الحكومية للاستمرار في برامج التطوير والإنتاج.

وزعمت مصادر أمنية إسرائيلية إلى أن أي تأخير في تلك القرارات يمكن أن ينعكس على إنتاج صواريخ الاعتراض المخصصة لأنظمة الدفاع الجوي، وعلى تصنيع أنواع مختلفة من الذخائر وأنظمة الأسلحة، إضافة إلى تحديد أولويات الصيانة والإنتاج، في وقت تحاول فيه إسرائيل الحفاظ على جاهزية عسكرية مرتفعة في ظل تعدد الساحات والاحتياجات العملياتية.

معادلة الموازنة

واجهت وزارة المالية من جانبها ضغوطًا مختلفة تتعلق بإدارة الموارد العامة وتحديد مصادر تمويل الالتزامات الجديدة، في وقت قالت فيه جهات داخل المؤسسة الأمنية إن بعض الوزارات لم تستنفد كامل الأطر المالية المخصصة لها لعام 2026، وإن حصيلة الضرائب خلال العام السابق تجاوزت التوقعات، وهي عوامل تستخدمها دوائر أمنية في دعم موقفها بشأن توفير التمويل الإضافي.

وتحولت جلسة لجنة المالية إلى محطة مهمة في الخلاف، إذ يفترض أن تعرض خلالها وزارة المالية احتياجات وزارة الدفاع وردها على الطلبات، بينما ستقدم وزارة الدفاع تفاصيل الاحتياجات التي تعتبرها عاجلة، وقد يؤدي أي اتفاق خلال الجلسة إلى الانتقال إلى مناقشة أخرى داخل لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست.

وأظهر الخلاف في الوقت نفسه أن حجم الإنفاق العسكري لا يرتبط بالموازنة الحالية فقط، بل بالقدرة على عقد التزامات تمتد لسنوات مقبلة، وهو ما يجعل آلية "النوميراتور" نقطة أساسية في النزاع بين الجانبين، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تمويل صفقات تسليح طويلة الأجل وبرامج لإنتاج الذخائر وتطوير القدرات العسكرية.