الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

3 مليارات دولار و9 إسرائيليين.. تركيا تفكك أكبر شبكة احتيال دولية

  • مشاركة :
post-title
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أعلنت السلطات التركية تفكيك شبكة احتيال دولية اتُهِمَت باستدراج مستثمرين عبر عروض وهمية لتداول العملات الأجنبية والعملات الرقمية، فيما شملت الاعتقالات أكثر من 200 مشتبه به، بينهم 9 إسرائيليين، وسط اتهامات للشبكة بالاستيلاء على أكثر من 3 مليارات دولار من ضحايا حول العالم.

حملة واسعة

أعلنت السلطات التركية تنفيذ مداهمات في إسطنبول ومحافظة موجلا، بمشاركة مكتب المدعي العام في إسطنبول وجهاز المخابرات التركي والشرطة والإنتربول، واستهدفت العملية عشرات الشركات ومراكز الاتصال، فيما ارتفع عدد الموقوفين إلى 201 شخص من بين مئات المشمولين بالتحقيق.

وقال وزير العدل التركي أكين جورليك إن التحقيقات كشفت شبكة دولية مرتبطة بإسرائيل، واتهمت السلطات قادة الشبكة بإدارة عمليات الاحتيال من خلال شركات ومراكز خدمة تعمل تحت غطاء أنشطة تجارية مختلفة، وكان من بين الموقوفين تسعة إسرائيليين.

وأظهرت التحقيقات، بحسب السلطات التركية، أن الشبكة استخدمت إعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث والمواقع الإلكترونية لجذب الضحايا، قبل تحويل بيانات المهتمين إلى ممثلين يتحدثون لغاتهم، وإقناعهم بتحويل مبالغ مالية للاستثمار في العملات الأجنبية والعملات الرقمية.

هجوم على إسرائيل

بعد الإعلان عن العملية، شنَّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هجومًا على إسرائيل، وكتب على منصة إكس أن تركيا تعرف "أيّ العناصر، بقيادة شبكة المجازر الصهيونية، تُزعجها عملية تركيا بلا إرهاب"، وأضاف أن بلاده ستقطع "خطوط إمداد أعداء الشعب والوطن واحدًا تلو الآخر".

وأثار ارتباط عدد من المشتبه بهم بإسرائيل اهتمامًا واسعًا في وسائل الإعلام التركية، فيما نشرت مواقع تركية أسماء تسعة إسرائيليين قيل إنهم كانوا يعملون في مراكز خدمة تابعة للشبكة.

وتضمنت التغطية الإعلامية التركية أوصافًا للشبكة باعتبارها "إسرائيلية"، فيما ذهبت صحيفة "يني شفق" إلى الحديث عن اعتقال "خلية تابعة للموساد".

الإسرائيليون الـ9 الذين جرى اعتقالهم في تركيا على خلفية شبكة الاحتيال الكبرى
تفاصيل الاحتيال

بحسب التحقيقات التركية، كان الضحايا يُستقطبون عبر وعود بعوائد مرتفعة من استثمارات العملات الأجنبية والعملات الرقمية، وبعد إيداع مبالغ صغيرة، كان ممثلو الشبكة يدفعونهم إلى تحويل مبالغ أكبر، مع عرض أرباح وهمية في أنظمة التداول المستخدمة.

وعندما يحاول المستثمرون سحب أموالهم، كانت حساباتهم تُظهر على أنها "مجمّدة"، ويُطلب منهم دفع مبالغ إضافية تحت مسميات مثل الضرائب أو رسوم فك التجميد، وقال المحققون إن الأموال لم تكن تستثمر فعليًا، بل تُحوّل إلى حسابات مصرفية ومحافظ عملات رقمية تسيطر عليها الشبكة خارج تركيا.

وقالت النيابة العامة التركية إن قادة الشبكة أصدروا تعليمات بعدم استهداف المواطنين الإسرائيليين أو الأمريكيين، ووفق نتائج جهاز المخابرات التركي الواردة في ملف القضية، نقل أشخاص مرتبطون بالشبكة أنشطتهم إلى تركيا ودول أخرى بعد حظر إسرائيل شركات "الخيارات الثنائية" على أراضيها عام 2017.

جنسيات متعددة

لم تكن الاعتقالات مقتصرة على إسرائيليين أو أتراك، وتشير البيانات التركية إلى وجود 156 معتقلًا تركيًا، و11 من باكستان، وتسعة من إسرائيل، إضافة إلى موقوفين من أذربيجان وسوريا والأردن وأوكرانيا وتايلاند وإندونيسيا والمغرب، ودول أخرى تصل إلى 20 دولة في العملية، وفق البيانات الواردة عن السلطات التركية.

وتشير التقارير التركية إلى أن بعض الشركات المعنية كانت تعمل تحت غطاء مراكز اتصال وخدمات واستشارات وسياحة، بينما استخدمت شبكاتها موظفين يتحدثون لغات الضحايا لإقناعهم بتحويل الأموال، قبل نقل العائدات المزعومة إلى خارج تركيا.

وأثارت القضية تساؤلات بشأن حجم المخالفات المالية وطبيعة الصلات الإسرائيلية بالمشتبه بهم، خصوصًا مع ورود معلومات عن مواطنين أتراك من أصول يهودية أو أشخاص يحملون جنسيات مزدوجة ضمن الأسماء المتداولة، فيما اكتفت وزارة الخارجية الإسرائيلية بتأكيد تلقهيا تقارير عن اعتقال إسرائيليين للاشتباه في تورطهم بأنشطة إجرامية، وإنها تعمل على ضمان صون حقوقهم.