تواجه وزارة الخارجية الأمريكية ضغوطًا متزايدة للكشف عن حجم عائدات النفط التي حصلت عليها واشنطن من فنزويلا، وسط انتقادات بشأن عدم تعاونها مع مكتب المحاسبة الحكومي، وعدم تقديم تقارير التدقيق المالي إلى الكونجرس، بعد نحو تسعة أشهر من فرض الولايات المتحدة سيطرتها على صادرات النفط الفنزويلية.
وقالت مصادر مطلعة على الملف إن وزارة الخارجية لم تجتمع حتى الآن مع مكتب المحاسبة الحكومي، وهو هيئة رقابية مستقلة على الإنفاق، بدأ في يوليو الماضي تحقيقًا بشأن عائدات النفط الفنزويلية.
ويهدد كبار الديمقراطيين بإصدار مذكرات استدعاء لإجبار إدارة الرئيس دونالد ترامب على الكشف عن مصير مليارات الدولارات من عائدات النفط، إذا استعاد الحزب السيطرة على مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، وفقًا لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
تقارير غائبة
وبعد مرور تسعة أشهر على سيطرة الولايات المتحدة على صادرات النفط الفنزويلية، لم تكشف الإدارة حتى الآن حجم الأموال التي جمعتها من البلاد، أو قيمة المبالغ التي أعيدت إلى الحكومة الانتقالية في كاراكاس.
وفي أبريل الماضي، قالت وزارة الخارجية إن الحسابات التي تُحتفظ فيها بالأموال تخضع للتدقيق من شركة "كيه بي إم جي"، وتعهدت بإطلاع الكونجرس على تقارير التدقيق، إلا أنها لم تقدمها حتى الآن.
وكتب النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس، خواكين كاسترو، وعدد من كبار الديمقراطيين إلى الوزارة الأسبوع الماضي، مطالبين بتقديم تقارير الشركة بحلول 8 أكتوبر المقبل.
وقال "كاسترو" إن "تعامل الإدارة مع فنزويلا يشهد غيابًا غير مسبوق للمساءلة"، مضيفًا أن "الأمر يتعلق بمليارات الدولارات، وأن هناك صفر شفافية بشأن الأموال الفنزويلية".
وأضاف أن فنزويلا ستكون من أبرز أولويات الديمقراطيين في العام المقبل، إذا استعادوا السيطرة على مجلس النواب، معتبرًا أن التأخير في تقديم المعلومات بشأن تدفقات الأموال يثير مزيدًا من الشكوك.
عائدات بمليارات
وقدرت صحيفة "فايننشال تايمز" في يوليو الماضي أن الولايات المتحدة جمعت على الأرجح ما لا يقل عن 13 مليار دولار من عائدات فنزويلا حتى ذلك الوقت.
وتقول مصادر أمريكية إن الجزء الأكبر من عائدات النفط يُعاد بصورة منتظمة إلى الحكومة الفنزويلية، حيث تُستخدم الأموال في أغراض من بينها دفع الرواتب والتدخل في سوق الصرف الأجنبي.
وتؤكد واشنطن أن السيطرة المشددة على الأموال تهدف، من بين أمور أخرى، إلى منع استخدامها في دعم الفساد داخل فنزويلا.
لكن ترامب قال مرارًا إن الولايات المتحدة تحقق عائدات من تدخلها في البلاد، مؤكدًا في يوليو أن واشنطن تجني مليارات ومليارات الدولارات من فنزويلا، ما أثار تكهنات بشأن احتمال احتفاظ الإدارة بجزء من الأموال.
صفقة نفطية
وتوسع نطاق الحساب الحكومي الذي أُنشئ في البداية لجمع عائدات النفط، ليشمل لاحقًا إيرادات تدفعها شركات النفط الخاصة العاملة في فنزويلا، بينها شركة "شيفرون"، أكبر شركة نفط خاصة في البلاد، والتي أعلنت هذا الشهر خطة بقيمة 7 مليارات دولار لمضاعفة إنتاجها. كما تحصل الحكومة الأمريكية على عائدات من بعض مبيعات الذهب والمعادن الأخرى المصدرة من فنزويلا.
وفي جلسة استماع منفصلة، هدد كاسترو بإصدار مذكرة استدعاء لإجبار الإدارة على الكشف عن العقد المبرم مع رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، الذي حصلت شركته "نورث أمريكا بلو إنرجي بارتنرز" على ترخيص لتشغيل 17 حقلًا نفطيًا في فنزويلا، وقد يتيح الاتفاق للحكومة الأمريكية الحصول على حصة تبلغ 35% في أعماله النفطية.
وقالت النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار، التي ترأست الجلسة، إن وزير الخارجية ماركو روبيو تعهد بإتاحة الوثائق "خلال أيام".
من جانبها، قالت هيئة المحاسبة الحكومية إن تحقيقها بشأن فنزويلا لا يزال "في مراحله الأولى"، وإنها تعمل مع وزارة الخارجية والكونجرس للحصول على المعلومات اللازمة، مشيرة إلى أن الإدارات الأمريكية ملزمة عادةً بالتعاون قانونيًا مع تحقيقات الهيئة.