الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

البنتاجون يمول متهما جنائيا.. "بيتانكورت" بطل صفقة ترامب السرية في فنزويلا

  • مشاركة :
post-title
رجل الأعمال الفنزويلي المثير للجدل بيتانكورت يقود صفة النفط الأمريكية

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أنهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشهرًا من المفاوضات السرية بشأن صيغة تمنح الولايات المتحدة حقوقًا واسعة في بعض أكبر احتياطيات النفط المؤكدة بالعالم، إذ سيشارك البنتاجون في تمويل مشروع نفطي خاص بفنزويلا تمتد قرنًا لتطوير 17 حقلًا نفطيًا ويحصل على عوائد إنتاجه مستقبلًا.

رجل الأعمال الفنزويلي المثير للجدل أليخاندرو بيتانكورت
رجل أعمال مثير

وحسب "وول ستريت جورنال" فستتولى شركة خاصة يقودها رجل الأعمال الفنزويلي المثير للجدل أليخاندرو بيتانكورت تطوير 17 حقلًا نفطيًا، يُقال إنها تحتوي على 65 مليار برميل من النفط، أي ما يعادل خُمس احتياطيات فنزويلا، بينما سيشارك البنتاجون في تمويل المشروع ويحصل على عوائد إنتاجه مستقبلًا.

عمل أليخاندرو بيتانكورت وسيطًا في صفقات الطاقة الفنزويلية، وتربطه علاقات وثيقة بالرئيسة الفنزويلية المؤقتة، ديلسي رودريجيز، وواجه تحقيقات جنائية بتهم غسل الأموال في إسبانيا وسويسرا، دون توجيه اتهامات رسمية إليه.

وخلال العامين الماضيين، أصبحت شركته "نابِب" ثاني أكبر منتج خاص للنفط في فنزويلا، بعد شركة شيفرون، ما دفع مسؤولي إدارة ترامب إلى اعتباره في موقع فريد لتنفيذ المشروع.

وقال أشخاص مطلعون على المفاوضات، إن اختيار بيتانكورت ارتبط بعمل شركته بالفعل داخل فنزويلا، إضافة إلى علاقاته الوثيقة مع كبار المسؤولين الفنزويليين، وهي عوامل اعتبرتها الإدارة الأمريكية ضرورية لتنفيذ الاتفاق.

واتهم دييجو أريا، وزير سابق في الحكومة الفنزويلية يعيش في المنفى بالولايات المتحدة، واشنطن بالعمل مع شخصيات حكومية مطلوبة أمريكيًا، مضيفا "أن واشنطن تتعاون مع شخصيات فنزويلية مطلوبة من سلطات إنفاذ القانون الأمريكية بتهم تهريب المخدرات وجرائم أخرى، بهدف واحد وصفه بأنه الاستيلاء على نفط فنزويلا"، وقال: "إنهم يستولون عليه - لا توجد كلمة أخرى لوصف ذلك".

تفاصيل الاتفاق

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، قال أشخاص مطلعون إن وفدًا من كبار مسؤولي البنتاجون ووزارة الخارجية الأمريكية، بينهم مدير مكتب المستشار الخاص ديفيد لورش، زار فنزويلا، يوليو الماضي، لوضع اللمسات الأخيرة على شروط الاتفاق.

وتتجه إدارة ترامب إلى تحول الحكومة الأمريكية في الاتفاق من وسيط للاستثمارات النفطية الأمريكية في فنزويلا إلى مستثمر بحد ذاته، إذ ستحصل واشنطن على حصة مالية مباشرة في شركة خاصة.

وقال الشريك في شركة ريستاد إنرجي الاستشارية، شراينر باركر، إن نجاح الاتفاق أمام الحكومات الفنزويلية اللاحقة سيعني تأمين الولايات المتحدة احتياطيات نفطية إستراتيجية تتجاوز ما وفرته ثورة النفط الصخري، لكنه أشار إلى غموض تحويل الاحتياطيات لإنتاج فعلي.

وبحسب أشخاص مشاركين في المفاوضات، ستستحوذ الولايات المتحدة على حصة سلبية تبلغ 35% في شركة "نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز" التابعة لبيتانكورت، مع حقوق تفضيلية لشراء 20% من إنتاجها بسعر التكلفة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن مكتب رأس المال الإستراتيجي التابع لوزارة الحرب الأمريكية يعتزم هيكلة الاستثمار عبر سندات قابلة للتداول بأسعار زهيدة، بما يمنح واشنطن حصة ملكية دون استثمار رأسمالي كبير.

نفوذ البنتاجون

يتمتع مكتب البنتاجون بصلاحيات قانونية محدودة لإبرام صفقات تهدف إلى دعم مصالح الأمن القومي الأمريكي، وعادة ما يستخدم هذه الصلاحيات عبر القروض والضمانات، إلا أن الاتفاق الجديد يوسع دوره ليشمل مشروعًا نفطيًا بهذا الحجم.

وتحتفظ وزارة الحرب الأمريكية في نهاية المطاف بحقوق ملكية الحكومة وحقوق الشراء في المشروع، بعدما لجأت وزارة الخارجية الأمريكية إلى مكتب رأس المال الإستراتيجي في مرحلة متأخرة من المفاوضات للعثور على آلية مالية لتنفيذ الصفقة.

اعتراضات قانونية

أثارت الصفقة غضب عدد كبير من الفنزويليين، وقال خبير اقتصاديات الطاقة في جامعة هيوستن، إد هيرس، إن الصفقة تثير مخاوف بشأن قدرة الحكومة الفنزويلية الجديدة على الطعن فيها قانونيًا.

ويرى منتقدون أن جوهر الاتفاق يتعارض مباشرة مع دستور فنزويلا لعام 1999، الذي ينص على أن احتياطيات النفط ملك للجمهورية البوليفارية لفنزويلا ولا يجوز بيعها، كما يشككون في السلطة القانونية للحكومة الحالية لإبرام الصفقة.

وقوبل الإعلان بردود غاضبة داخل فنزويلا وبين أفراد الجالية الفنزويلية الكبيرة في الخارج، إضافة إلى مؤيدي المعارضة، الذين اتهم كثير منهم ترامب بإضفاء الشرعية على حكومة غير منتخبة مقابل السيطرة على نفط البلاد.

وقال دييجو أريا، وزير سابق في الحكومة الفنزويلية وسفيرها، ويعيش حاليًا في المنفى بالولايات المتحدة، إن الاتفاق "عملية غير دستورية على الإطلاق لأنها حكومة غير شرعية"، واتهم واشنطن بالعمل مع شخصيات حكومية مطلوبة أمريكيًا.