الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

مترو لندن يبتكر "ملاذا هادئا" لذوي التنوع العصبي

  • مشاركة :
post-title
"مساحة هادئة" للمسافرين من ذوي التنوع العصبي

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

أثار مشروع تجريبي أطلقته هيئة النقل في لندن لتوفير "مساحة هادئة" للمسافرين من ذوي التنوع العصبي ردود فعل متباينة بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، إذ حظيت الفكرة بإشادة من حيث المبدأ، في حين تعرض تصميم المساحة وحجمها وموقعها لانتقادات وسخرية واسعة.

وتسعى هيئة النقل في لندن TfL من خلال المبادرة إلى مساعدة المسافرين، الذين قد يجدون التنقل عبر شبكة المترو والحافلات تجربة مرهقة، لا سيّما الأشخاص على طيف التوحد وغيرهم ممن يواجهون تحديات حسية شديدة، بسبب الضوضاء والازدحام والمحفزات المتعددة التي تصاحب الرحلات اليومية، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية. 

وتشير الهيئة إلى أن أكثر من شخص واحد من كل مائة في المملكة المتحدة يقع ضمن طيف التوحد، ما يجعل توفير بيئات أكثر ملاءمة للاحتياجات الحسية جزءًا من الجهود الرامية إلى جعل شبكة النقل أكثر شمولًا.

وفي إطار التجربة، وضعت الهيئة في محطة إيلينج برودواي غرب لندن حجرة صغيرة مفتوحة من أحد جوانبها، صنعتها شركة NOOK الأمريكية المتخصصة في تصميم مساحات العمل والراحة.

وتقول "TfL" إن الهدف من هذه المساحة توفير مكان يمكن للمسافر، الذي يشعر بأن الرحلة أصبحت مرهقة بالنسبة إليه أن يتوقف فيه مؤقتًا، ويهدأ ويستعيد توازنه قبل مواصلة رحلته.

وتجرى التجربة بالتعاون مع مؤسسة Autistica الخيرية المتخصصة في مجال التوحد، ومن المقرر أن تبقى الحجرة في محطة إيلينج برودواي لمدة لا تقل عن أربعة أسابيع.

كما أعلنت الهيئة تجربة مساحة هادئة أخرى في متحف لندن للنقل بمنطقة كوفنت جاردن، على أن تستمر التجربة هناك لمدة ثمانية أسابيع.

ورغم أن عددًا من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي رحبوا بالهدف الأساسي للمبادرة، فإن كثيرين رأوا أن التنفيذ لا يتناسب مع الغرض الذي أنشئت من أجله المساحة.

وتركزت الانتقادات خصوصًا على صغر حجم الحجرة، إذ شبهها بعض المعلقين بـ"بيت للكلاب"، فيما وصفها آخرون بصورة ساخرة بأنها "مساحة هادئة للنمل".

وكتب أحد المستخدمين، مشيرًا إلى تجربته الشخصية واحتياجه إلى مثل هذه المساحات، أن الحجرة "لا تبدو مساحة هادئة" سواء من حيث تصميمها أو موقعها، لكنه أكد تقديره للفكرة والجهد المبذول وراءها.

ولم تقتصر الانتقادات على الحجم والتصميم، بل طالت أيضًا موقع الحجرة داخل المحطة، وأشار أحد المعلقين إلى أنها تقع بالقرب من أعلى السلالم المؤدية إلى الأرصفة وبجوار المصاعد، وهي مناطق قد تشهد حركة مستمرة للمسافرين، الأمر الذي قد يتعارض مع الهدف المعلن المتمثل في توفير مكان هادئ ومنعزل نسبيًا.

وجاء بعض الانتقادات من أشخاص قالوا إنهم على طيف التوحد أو لديهم احتياجات مشابهة، ما أضفى بعدًا عمليًا على النقاش بشأن تصميم المساحة.

وقالت إحدى المعلقات إنها، بصفتها شخصًا مصابًا بالتوحد، ترى أن المساحة تحتاج إلى باب، معتبرة أن انفتاحها الكامل يجعل مستخدمها مكشوفًا أمام المارة.

وأضافت أن الحجرة تبدو في وضعها الحالي أشبه بمقعد مزود بسقف، مقترحة تغيير اتجاهها بحيث يتمتع المستخدم بقدر أكبر من الخصوصية، بدلًا من أن يشعر بأنه موضع أنظار الآخرين.