أصبح العسكريون الأمريكيون وعائلاتهم أهدافًا على جبهة رقمية جديدة، بات السلاح الرئيسي فيها الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية المتصلة بالإنترنت التي يستخدمها أفراد الجيش الأمريكي وعائلاتهم يوميًا، ووصلت الهجمات الشهرية إلى أكثر من 4 ملايين هجوم، فيما يُعرف باسم "التصيُّد الاحتيالي".
ولم تعد تقتصر فكرة التصيُّد الاحتيالي على مفهوم رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية القديم، بحسب مؤسسة "ذا ميديا ترست" المتخصصة في الأمن السيبراني والأمان الرقمي، بل تطورت تلك الحملات الاحتيالية على مدار السنوات الماضية ووصلت إلى المجتمعات العسكرية.
زيادة كبيرة في حملات التصيُّد الاحتيالي
ورصدت المؤسسة البحثية الأمريكية، تعرُّض أفراد الخدمة العسكرية وعائلاتهم لمحتوى ضار أثناء استخدامهم للوسائط الرقمية العادية، بما في ذلك الإعلانات الخادعة، وعمليات إعادة توجيه المتصفح، وتجارب الدعم الفني المزيفة التي ظهرت أثناء أنشطتهم الروتينية على الإنترنت.
كانت تلك الأنشطة الضارة في الحقيقة عبارة عن هجمات إلكترونية استهدفت محتويات رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ونُشرت عبر الإنترنت المفتوح، ووسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات الهواتف المحمولة.
وأظهرت البيانات أنه، بين يوليو 2025 ويوليو 2026، كان هناك زيادة كبيرة في حملات التصيُّد الاحتيالي المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتي استهدفت 277 قاعدة عسكرية محلية، وهو ما يُمثّل حوالي 99 بالمائة من جميع المنشآت العسكرية الأمريكية، إلى جانب الأفراد العسكريين وعائلاتهم الذين يعيشون فيها.
كما ارتفع حجم الهجمات الشهرية من مئات الآلاف من الأحداث إلى أكثر من 4.3 مليون هجوم في يوليو 2026، وهو أعلى مستوى تم تسجيله منذ بداية قيام المؤسسة البحثية بمراقبة الأنشطة الخبيثة في جميع أنحاء النظام الرقمي، ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات.
طريقة عمل حملات التصيُّد الاحتيالية
ووفقًا للبيانات، كانت هناك زيادة مطردة في النشاط الخبيث طوال أواخر عام 2025، قبل أن تتسارع بشكل حاد بعد تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، حيث حدثت أولى الهجمات الكبيرة في 19 مايو، وهو اليوم الذي اختُتمت فيه عملية "إبيك فيوري".
مَثّل التصعيد أعلى حجم يومي للهجمات التي رُصدت ضد المجتمعات العسكرية خلال فترة الرصد، ولكن تم تجاوز هذا الرقم القياسي بعد شهرين فقط، حيث تم تسجيل أعلى معدلات الهجمات الإلكترونية اليومية في 28 و29 يوليو، وهو ما حدث بالتزامن مع اعتراض أمريكا هجومًا صاروخيًا إيرانيًا مفاجئًا.
وحذرت المؤسسة في تقريرها من أن الذكاء الاصطناعي أحدث تغييرًا جذريًا في طريقة عمل تلك الحملات الاحتيالية، حيث باتت تُمكِّن المهاجمين من تخصيص الهجمات الرقمية على نطاق واسع، مما يجعلها أكثر إقناعًا بكثير من حملات التصيُّد الاحتيالي التقليدية.
سلاح وسائل الإعلام الرقمية
وأصبح بإمكان المهاجمين تخصيص المحتوى الضار في الوقت الفعلي بناءً على خصائص الجهاز المُستقبِل، وتتيح أنظمة التشغيل، وإعدادات المتصفح، وبرامج الأمان المُثبَّتة، وغيرها من المؤشرات التقنية، للمهاجمين التكيُّف قبل عرض رسائلهم، التي في النهاية تبدو حقيقية.
وكشفت المؤسسة عن أن أفرادًا عسكريين لا يتعرضون كغيرهم لنفس الهجمات التي يتعرض لها عامة الناس، إذ تتلقى أجهزتهم محتوى مُصمَّمًا خصيصًا للتكنولوجيا التي يستخدمونها، وينطبق الأمر نفسه على عائلات العسكريين، وامتدت لتشمل الموظفين المدنيين والمحاربين القدامى وعائلات العسكريين المقيمين في القاعدة.
في النهاية، حذر خبراء الأمن السيبراني، من أن حماية التفوق العسكري الأمريكي لم يعد ينتهي عند بوابة المنشأة أو حافة الشبكة الأمنية، بل امتد الخطر ليشمل كل جهاز متصل بالإنترنت يحمله الأفراد الذين يخدمون في الجيش الأمريكي وعائلاتهم عبر سلاح وسائل الإعلام الرقمية.