أثبت النجمان بينيلوبي كروز، وخافيير بارديم، أنهما لا يترددان في التعبير عن آرائهما السياسية، إذ يعرف الثنائي بموقفهما الصريح الداعم للقضية الفلسطينية.
وكان من الطبيعي أن يثار هذا الموضوع خلال المؤتمر الصحفي الخاص بمشاركتهما في مهرجان "فينيسيا" السينمائي، للترويج لفيلمهما الجديد "المخبأ"، الذي يتناول بدوره عددًا من القضايا الراهنة، الفيلم من إخراج فلوريان زيلر، ويجسد خلاله كروز وبارديم دور زوجين، يبدأ زواجهما الممتد على مدار 17 عامًا في الانهيار، بعدما يوافق بارديم، الذي يؤدي دور مهندس معماري، على بناء ملجأ للبقاء على قيد الحياة لصالح ملياردير يعمل في مجال التكنولوجيا.
وعند سؤال كروز وبارديم عن سبب اختيارهما التحدث في القضايا السياسية بصفتهما ممثلين، أكدت كروز أنه سيكون "متناقضًا للغاية" الامتناع عن الحديث في السياسة، خاصة أثناء المشاركة في بطولة فيلم مثل "المخبأ".
وقالت كروز: "لسنا مضطرين للموافقة على شخصياتنا، ولا حتى على القصة في بعض الأحيان، لكن هذا العمل يتعلق بجوانب عديدة من واقع العالم اليوم، وهي أمور تؤثر علينا جميعًا وعلى الأجيال القادمة، هناك الكثير من الأمور التي يتناولها هذا الفيلم، ولذلك سيكون من التناقض أن أقف هنا وأقول: "لا أريد التحدث عن هذا"، هذا مستحيل، ولهذا السبب، فإن موقفًا كهذا، مثل هذا المؤتمر الصحفي، يكون أحيانًا أكثر رعبًا من أسابيع التصوير التي قضيناها، ولا أعرف كم عددها، ومع ذلك، لا أعتقد أنه من المنطقي أن أقول: "أنا لا أتحدث عن السياسة"."
من جانبه، أكد بارديم أن التعبير عن الرأي حق متاح للجميع، بغض النظر عن المهنة، قائلًا: "لا يهم إن كنت فنانًا، أو ممثلًا، أو سباكًا، أو سائق تاكسي، فلك الحق في التعبير عن رأيك فيما تراه مهمًا".
وأضاف بارديم: "بالطبع، لدي موارد أكثر من سائق التاكسي لأفعل ذلك، لأنني أملك هذا "الميكروفون" وأنتم تستمعون إليّ، لذا فالمسؤولية مختلفة".
وتابع: "وهذا ما أراه مهمًا، أن نتحمل مسؤولية تجاه العالم الذي نعيش فيه، وأنا لا أعتبر ذلك أمرًا مفروغًا منه، لكن من الناحية الفنية، يتناول هذا الفيلم هذا الموضوع، ومدى استعدادنا لرؤية الآخر، والشعور به، والترحيب به، أو الخوف منه بناءً على تصوراتنا وأحكامنا المسبقة ومخاوفنا، وبناءً على ذلك، إلى أي مدى سنعزل الآخر ونجرّمه؟ لا أعرف الإجابة، لكنه سؤال وجيه".
ويأتي فيلم "المخبأ" من كتابة وإخراج فلوريان زيلر، ويشارك في بطولته إلى جانب بينيلوبي كروز وخافيير بارديم كل من بول دانو، وباتريك شوارزنيجر، وستيفن جراهام.
ويمثل الفيلم عودة زيلر إلى مهرجان "فينيسيا" السينمائي، بعدما شارك فيلمه السابق "الابن"، من بطولة هيو جاكمان، في المنافسة على جائزة الأسد الذهبي عام 2022.
ويعد زيلر كاتبًا مسرحيًا مرموقًا، وقد خاض تجربته الأولى في عالم الأفلام الروائية الطويلة عام 2020 من خلال فيلم "الأب"، الذي حصد جائزتي أوسكار، إحداهما للنجم أنتوني هوبكنز، والأخرى عن أفضل سيناريو مقتبس.
وأشار زيلر إلى أن فيلم "عيون مغلقة على اتساعها" للمخرج الراحل ستانلي كوبريك، كان أحد أبرز مصادر إلهامه أثناء العمل على "المخبأ"، وكما فعل كوبريك عندما اختار توم كروز ونيكول كيدمان، اللذين كانا متزوجين آنذاك، لتجسيد دور شريكين في قصة عاطفية مضطربة، أراد زيلر بدوره المزج بين "الخيال والواقع" من خلال تسليط الضوء على قصة زوجين حقيقيين.
وعلى الرغم من ظهور بارديم وكروز معًا في عدد من الأفلام على مدار السنوات الماضية، من بينها "فيكي كريستينا برشلونة"، و"الجميع يعلم"، فإن زيلر شعر بالفضول تجاه فكرة عدم ظهورهما من قبل في دور زوجين متزوجين منذ فترة طويلة.
وقال زيلر في تصريحات لمجلة "فارايتي": "أحببت فيلم "عيون مغلقة على اتساعها"، هذا الطرح المتناقض الذي يقدم للجمهور، حيث لا يكونون متأكدين تمامًا مما يدعون إلى مشاهدته، هل هو خيال؟ أم نسخة أخرى من الخيال؟ أين يكمن الحد الفاصل بين الواقع والخيال؟ بدا لي هذا التداخل بين الواقع والخيال مشروعًا رائعًا حقًا".
وعندما سئل بارديم عن تجربة العمل مع زوجته كروز في فيلم "المخبأ"، وما إذا كان تعاونهما المهني يؤدي إلى نشوب خلافات بينهما حول العمل، أجاب قائلًا: "نحن بارعان جدًا في خلق الخيال أو الواقع، وإلا لما استطعنا الاستمرار في هذه المهنة".
ثم أضاف بارديم مازحًا: "وإذا تجادلنا؟ لا، أبدًا".
وضحكت كروز على حديثه، قبل أن تقول: "أعرفك منذ أكثر من 30 عامًا، تخيل لو لم نتجادل أبدًا".
وبقدر أكبر من الصراحة، أوضحت كروز طبيعة العلاقة المهنية بينهما، قائلة: "نحن الاثنان نعشق هذه المهنة، ولكن من الصحيح أن هناك توازنًا جيدًا فيما يتعلق بالحديث عن العمل، من الطبيعي أن يكون العمل حاضرًا بقوة في أحاديثنا عند التحضير لفيلم معًا، لكننا لم نفعل ذلك كثيرًا، بل كان يحدث كل خمس سنوات تقريبًا".
وأضافت كروز أن العمل مع المخرج فلوريان زيلر منحها وبارديم شعورًا بالراحة والأمان طوال فترة التصوير.
وقالت: "كنا نعلم أننا سنكون في أمان، بوجود شخص محايد يشجعنا على عدم الخوض في تفاصيل حياتنا الشخصية، بل التعبير عن أنفسنا وكل ما مررنا به في حياتنا".