كشفت المخرجة والممثلة ماجي جيلينهال، رئيسة لجنة تحكيم مهرجان فينيسيا السينمائي، عن خوضها تجربة استخدام الذكاء الاصطناعي لتحويل الممثلة داكوتا جونسون إلى النجمة الراحلة مارلين مونرو، ضمن فيلمها القصير "Flesh Impact"، الذي عُرض في ليدو، قبل أن تتراجع عن الفكرة بعدما شعرت بأن استخدام التقنية أفقد أداء جونسون الجانب الإنساني الذي جعله مؤثرًا وآسرًا.
وجاءت تصريحات جيلينهال خلال ندوة ضمن فعاليات مهرجان فينيسيا، شارك فيها الملحن ألكسندر ديسبلات، والمخرجان لي دانيلز وشانون مورفي، والمنتج لورينزو ميلي، والفنان مارك كوين، حيث تحدثت عن تجربتها مع الذكاء الاصطناعي خلال تنفيذ الفيلم القصير.
وأوضحت جيلينهال أن "Flesh Impact" يصور مارلين مونرو في عمر المئة عام، مع مشاهد فلاش باك تعود فيها الشخصية إلى فترة الثلاثينيات من عمرها، وتجسدها داكوتا جونسون.
وقالت جيلينهال: "طلب مني الأشخاص الذين كلفوني بهذا المشروع استخدام الذكاء الاصطناعي، فقلت في نفسي، أعني أنهم لم يكونوا يستخدمونOpenAI، بل كانوا يستخدمون ذكاءً اصطناعيًا مرخصًا، يدربونه على أفلام مارلين مونرو التي حصلنا على ترخيصها، فوافقت، وقلت لنفسي: حسنًا، أنا فضولية، لا أعرف، لنرَ".
وأضافت: "كانت الفكرة أن ندرب الذكاء الاصطناعي عليها، ثم نضع وجهها على وجه داكوتا. لقد بذلنا جهدًا كبيرًا في ذلك، وفي النهاية، تخليت عنه لأن ما كان يظهر من خلال داكوتا وهي تؤدي دور مارلين مونرو كان أكثر تأثيرًا وإنسانية وحيوية".
وأكدت جيلينهال أن التجربة لم تحقق النتيجة الإبداعية التي كانت تسعى إليها، قائلة: "لم ينجح الأمر من الأساس، فجميع الأسباب التي دفعتنا إلى إنتاج هذا المشروع في المقام الأول قد تلاشت تمامًا في نسخة الذكاء الاصطناعي".
وإلى جانب ما وصفته بالقصور الإبداعي للذكاء الاصطناعي، تطرقت جيلينهال إلى المخاوف البيئية المرتبطة بهذه التكنولوجيا، مشددة على وجود "مشاكل بيئية جسيمة" تستحق التوقف عندها.
وقالت: "في أمريكا على الأقل، يدور نقاش واسع في جنوب ممفيس حول مراكز البيانات، هذه مشكلة، لذا يجب أن نعترف بها".
كما أشارت جيلينهال إلى عالم الحاسوب جيفري هينتون، الذي يشار إليه غالبًا بلقب "عراب الذكاء الاصطناعي"، موضحة أنه "يدق ناقوس الخطر" بشأن مستقبل هذه التكنولوجيا.
وأضافت: "قال إنه يعتقد أنه ينبغي برمجة الذكاء الاصطناعي بغريزة الأمومة، لأنه ما هو النموذج الآخر الذي يظهر كائنًا أقل ذكاءً يتحكم بكائن أكثر ذكاءً من الطفل وأمه؟".
تابعت: "في البداية، كان الأمر مثيرًا للاهتمام، ولكن ما معنى برمجة الذكاء الاصطناعي بغريزة الأمومة من قبل رائد الذكاء الاصطناعي، كما يطلق عليه؟".
وعلى الجانب المالي، أعربت جيلينهال عن عدم اقتناعها بالحجة التي ترى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يجعل صناعة الأفلام أكثر "إتاحة" أمام صناع الأفلام، مشيرة إلى أن هذه الفكرة يتم الترويج لها في الأساس من جانب الأشخاص والشركات التي تقف وراء تطوير هذه البرامج.
وقالت، وسط تصفيق الحضور: "هذا الأمر يقلقني قليلًا لأنهم يملكون هذه البرامج. من يجني المال منها؟ إنهم من يروجون لها".
وحذرت جيلينهال من أن الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام التجارية قد يؤدي في النهاية إلى الإضرار بصناع الأفلام والمواهب، خاصة إذا أصبحت الأفلام التي كانت تتطلب ميزانيات ضخمة قابلة للإنتاج بتكاليف أقل بكثير.
وتذكرت أنها سمعت أن "إنتاج فيلم بتكلفة 40 مليون دولار سيصبح قريبًا ممكنًا بتكلفة 4 ملايين دولار فقط باستخدام الذكاء الاصطناعي، وربما يصل في النهاية إلى 40 ألف دولار"، معتبرة أن هذا التطور قد يبدو في ظاهره وسيلة لإتاحة صناعة الأفلام أمام أشخاص لم تكن لديهم هذه الفرصة في السابق.
لكنها طرحت تساؤلًا حول مستقبل صناعة الأفلام التجارية في ظل هذا الانخفاض الكبير في تكاليف الإنتاج، قائلة: "لكن السؤال هو: إذا استطعت إنتاج فيلم تجاري ناجح بميزانية 40 ألف دولار أو حتى 4 ملايين دولار، فمن سيدفع لك 10 ملايين دولار لإنتاجه بالطريقة التقليدية؟ لا أحد".
واختتمت جيلينهال حديثها بالإشارة إلى احتمال وجود سوق صغيرة فقط للأفلام التي تُنتج بالطريقة التقليدية في المستقبل، قائلة: "ربما يوجد سوق صغير جدًا لهذا النوع من الأفلام، لكن هذا الأمر يقلقني".