يفتتح مهرجان فينسيا السينمائي، غدًا الأربعاء، فعاليات نسخته الـ83 بعرض فيلم"Ink" للمخرج داني بويل، وهو فيلم مثير يتناول الكيفية التي أسهمت بها صحيفة" ذا صن" البريطانية، في صعود روبرت مردوخ ليصبح أحد أبرز أقطاب الإعلام اليميني، لتبدأ بذلك 11 يومًا حافلة بالأفلام المرتقبة، ونجوم الصف الأول، والنقاشات السياسية الحادة على شاطئ ليدو.
ووصف مدير المهرجان، ألبرتو باربيرا، برنامج الدورة الحالية بأنه "الأكثر سياسية"، خلال السنوات الأخيرة، إذ تتناول الأفلام المشاركة عددًا من القضايا العالمية الملحة، من بينها الحرب، وفلسطين، والهجرة، وتغير المناخ، وتراجع الحريات السياسية وقبل انطلاق فعاليات المهرجان رسميًا، تحولت العديد من هذه القضايا بالفعل إلى محور لجدل واسع.
وفي الوقت نفسه، تواصل فينسيا الحفاظ على مكانتها باعتبارها واحدة من أهم منصات إطلاق الأفلام المرموقة والأعمال المرشحة للجوائز، بجانب الأفلام العالمية التي تسعى إلى تعزيز حضورها لدى الموزعين والمشترين، خلال موسم الخريف ورغم أن حضور استوديوهات الإنتاج الأمريكية ومنصات البث هذا العام يبدو أقل بروزًا مقارنة بالدورات السابقة، فإن قائمة الأفلام المختارة تضم مجموعة قوية من الأعمال المنتظرة بشدة، التي يقودها عدد من أبرز نجوم السينما، فيما تحظى بعض هذه الأفلام باهتمام واسع حتى قبل عرضها على شاطئ ليدو.
ومن المتوقع أن يحضر نجوم فيلم "Ink"، جاك أوكونيل، وجاي بيرس، وكلير فوي، مراسم السجادة الحمراء في قصر السينما "Palazzo del Cinema" يوم 2 سبتمبر، بالتزامن مع إطلاق الفيلم، الذي حصلت عليه منصة "نتفليكس" لعرضه في الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية.
كما ينتظر حضور روبرت باتينسون للترويج لفيلم "Primetime" للمخرج لانس أوبنهايم، الذي يجسد فيه دور مراسل برنامج "Dateline NBC"، كريس هانسن. وصرح هانسن مؤخرًا بأنه غادر عرضًا خاصًا لفيلم "Primetime" في مكاتب شركة التوزيع "A24"، بعد رفضه التوقيع على اتفاقية قانونية وصفها بأنها غير مسبوقة طوال أربعة عقود من عمله في مجال الصحافة.
وأفاد مصدر مقرب من شركة "A24" لمجلة "فارايتي"، بأن هانسن طلب منه التوقيع على اتفاقية عدم إفصاح قياسية، وهي اتفاقية ملزمة لجميع الحاضرين في العروض الخاصة للأفلام غير المعروضة.
ومن المتوقع كذلك حضور جون مالكوفيتش، وسام روكويل، وستيف بوسيمي، على السجادة الحمراء في مهرجان فينسيا السينمائي، 3 سبتمبر، لحضور إطلاق فيلم "Wild Horse Nine" للمخرج مارتن ماكدونا، الذي يجمع روكويل مجددًا مع مخرج فيلم "Three Billboards" في كوميديا سوداء تدور حول عملاء وكالة المخابرات المركزية.
وفي اليوم نفسه، 3 سبتمبر، ستتواجد كيت مارا، وروني مارا، وأورلاندو بلوم على شاطئ ليدو لإطلاق فيلم "Backing Fastaard" للمخرج فيرنر هيرتزوج، حيث يؤدي بلوم دور جاريث مولروني، حبيب الشقيقتين جين وجوان هولبروك، اللتين تؤدي دورهما الشقيقتان الحقيقيتان كيت وروني مارا.
ومن المقرر أن يحضر ليام ونويل جالاجر السجادة الحمراء في مهرجان فينسيا السينمائي، 5 سبتمبر، بالتزامن مع إطلاق الفيلم الوثائقي"Oasis: Don’t Look Back in Anger" من إنتاج "ديزني+"، الذي يتناول جولة لم شمل الفرقة البريطانية الشهيرة، ويرصد لحظة المصالحة بين الشقيقين الموسيقيين بعد 15 عامًا من القطيعة.
كما يتواجد كل من بينيلوبي كروز، وخافيير بارديم، وستيفن جراهام، وبول دانو، على شاطئ فينسيا، 8 سبتمبر للترويج لفيلم الدراما "Bunker"، الذي يتناول أزمة زوجية، ويعد أحد أكثر الأفلام المنتظرة في مهرجانات الخريف السينمائية، حيث يجسد كروز وبارديم دور الزوج والزوجة.
والفيلم من تأليف الكاتب المسرحي الذي تحول إلى مخرج سينمائي فلوريان زيلر، الحائز على جائزتي أوسكار عن فيلمه الروائي الأول "The Father" وتتولى شركة"Sony Pictures Classics" توزيع الفيلم في الولايات المتحدة، بينما تتولى شركة"FilmNation" توزيعه دوليًا.
وفي 8 سبتمبر أيضًا، يعود المخرج الحائز على جائزة الأوسكار أليكس جيبني إلى مهرجان فينسيا السينمائي بفيلمه الوثائقي "Mask" عن إيلون ماسك ويستعرض الفيلم، الذي تبلغ مدته نحو أربع ساعات، حياة أغنى رجل في العالم، ويسلط الضوء على شخصيته باعتباره "مخترعًا ورائد أعمال" مؤثرًا، وسط توقعات بأن يكشف عن العديد من الحقائق المثيرة.
وكان ماسك وصف الفيلم بالفعل بأنه "عمل مغرض"، وذلك قبل أن يشاهده.
وفي غضون ذلك، من غير المرجح أن تظل السياسة المحيطة بالمهرجان بعيدة عن أجواء فعالياته هذا العام.
في أواخر أغسطس، تعرض مدير المهرجان ألبرتو باربيرا لانتقادات من مسؤولين أوكرانيين، بسبب إدراجه فيلم "DAU" للمخرج الروسي المعارض إيليا جرزانوفسكي ضمن أفلام المسابقة، بدعوى وجود صلات للفيلم بالدولة الروسية.
ونفى باربيرا هذه الادعاءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن فيلم"DAU" ليس فيلمًا روسيًا، وليس دعاية مؤيدة لبوتين، بل هو فيلم "يدين الأنظمة الشمولية وتدخلها في حياة المواطنين لتقييد حريتهم".
وفي الأسبوع نفسه، وقعت الكاتبة الحائزة على جائزة نوبل آني إرنو، وروجر ووترز، المؤسس المشارك لفرقة "بينك فلويد"، بجانب عدد من المخرجين السينمائيين، من بينهم ماتيو جاروني وإيزابيل كويكسيت، رسالة مفتوحة تحث مهرجان فينسيا السينمائي على اتخاذ "إجراءات ملموسة لدعم فلسطين".
وجاءت الرسالة بمبادرة من مجموعة "فينيسيا من أجل فلسطين"، التي استهدفت المهرجان بالمثل خلال العام الماضي، فيما لم يصدر منظمو الحدث أي تعليق بشأن الرسالة.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، اندلعت ضجة أخرى بعدما تبين أن إدارة المهرجان كانت تدرس إلغاء المؤتمر الصحفي للجنة التحكيم، بدعوى وجود تعارض في المواعيد.
لكن باربيرا وفريقه قرروا في نهاية المطاف المضي قدمًا في عقد المؤتمر الصحفي، بعد أن انتقد مراقبون عبر الإنترنت تردد إدارة مهرجان فينسيا في إلغائه، معتبرين أن ذلك قد يمثل محاولة لحماية أعضاء لجنة التحكيم من مواجهة أسئلة الصحفيين بشأن القضايا السياسية.
والآن، سيكون من اللافت معرفة كيفية تعامل لجنة التحكيم، برئاسة المخرجة والممثلة ماجي جيلينهال، مع هذا الموقف الشائك، غدًا الأربعاء.
وتضم لجنة التحكيم الرئيسية للمهرجان المخرجة التونسية كوثر بن هنية، التي عرض فيلمها "صوت هند رجب"، الذي يتناول مقتل الطفلة الفلسطينية ذات الخمس سنوات في غزة، للمرة الأولى في مهرجان فينسيا العام الماضي، وفاز بجائزة الأسد الفضي الكبرى للجنة التحكيم.
كما تضم لجنة التحكيم كلًا من دانيال بلومبرج، وفرانشيسكو كاسيتي، وخافيير جيانولي، وشهربانو سادات، وجوني تو.
ورغم الجدل السياسي الكبير المحيط بالدورة الحالية، يظل مهرجان فينسيا واحدًا من أهم منصات إطلاق الأفلام خلال موسم الخريف، إذ يمكن للاستقبال النقدي والجماهيري القوي لأي فيلم أن يحدد مسار حملته في موسم الجوائز،بجانب التأثير في مبيعاته الدولية وفرص عرضه على نطاق أوسع.
لكن بالنسبة إلى منظمي المهرجان، يظل الأهم في فينسيا هو ما يعرض على الشاشة.
وقال ألبرتو باربيرا مؤخرًا لمجلة "فارايتي": "المهرجان مساحة مفتوحة لا تخضع للسياسة، إنه مكان للحوار والنقاش بين الفنانين والمبدعين".