تراجعت شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوى لها منذ بدء قياسها في استطلاع جديد، وسط تصاعد قلق الناخبين من الاقتصاد وتكاليف المعيشة، في وقت يقترب فيه موعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس ويواجه الجمهوريون اختبارًا سياسيًا بشأن أداء الرئيس.
تأييد متراجع
أظهر استطلاع أجرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن 33% فقط من الناخبين المسجلين يوافقون على أداء ترامب رئيسًا، وهو أدنى مستوى يسجله الاستطلاع منذ طرح السؤال للمرة الأولى في مايو، بانخفاض ثلاث نقاط مئوية عن الشهر السابق.
وأظهر أحدث استطلاع وطني أجرته شركة "فوكال داتا" لصالح الصحيفة البريطانية، قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، تراجع تأييد ترامب أيضًا بين الناخبين الجمهوريين بأكثر من نقطتين، إلى 72%، وهو أدنى مستوى يسجله الاستطلاع.
وأرجع الاستطلاع التراجع في شعبية ترامب إلى تنامي تشاؤم الناخبين تجاه الاقتصاد وتكاليف المعيشة، في وقت رفض فيه معظم المشاركين التعريفات الجمركية وسياسة الرئيس التجارية.
ويأتي ذلك بينما يبدو ترامب غير قادر على إنهاء حربه في إيران، التي أسهمت خلال الأشهر الستة الماضية في ارتفاع تكاليف الاقتراض وأسعار الوقود والسلع الاستهلاكية.
ضغوط اقتصادية
وصل سعر الديزل في الولايات المتحدة، وهو الوقود الأساسي لقطاعي الصناعة والزراعة، الجمعة، إلى مستوى قياسي بلغ 5.85 دولار للجالون، وفقًا لمجموعة "أيه إيه إيه" للسيارات، ما يهدد بموجة جديدة من التضخم في أكبر اقتصاد بالعالم، ويزيد الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة.
وتشكل نتائج الاستطلاع مؤشرًا سلبيًا للبيت الأبيض، فيما يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر، ورغم أن ترامب لن يكون مرشحًا، فإن الانتخابات تُعد على نطاق واسع استفتاءً على أداء الرئيس الحالي.
وقال نحو ثلثي الناخبين المُسجَّلين إن الاقتصاد يسير في الاتجاه الخاطئ، بينما رأى 57% أن وضعهم المالي أصبح أسوأ في عهد ترامب، بزيادة أربع نقاط عن الشهر السابق، عندما بلغت النسبة 53%. كما أيد 53% فقط من الجمهوريين تعامل الرئيس مع الوظائف والاقتصاد.
غضب تجاري
انخفض تأييد الجمهوريين لسياسة ترامب الاقتصادية بنحو ثماني نقاط عن الشهر السابق، بينما أظهر استطلاع الناخبين المُسجَّلين رفض 56% منهم، وبينهم أكثر من 60% من المستقلين ونحو ثلث الجمهوريين، قرار الرئيس فرض تعريفة جمركية بنسبة 50% على سلع كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار.
وردَّت أوتاوا بفرض تعريفات جمركية انتقامية تصل إلى 50% على الواردات الأمريكية، وهو ما فاقم الحرب التجارية وأثار مخاوف بشأن زيادة الأسعار على المستهلكين، ويضع هذا التطور السياسة التجارية لترامب أمام انتقادات متزايدة من الناخبين قبل الانتخابات المقبلة.
ووضع ترامب نفسه في قلب الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي، ومن المقرر أن تعقد اللجنة الوطنية الجمهورية الأسبوع المقبل مؤتمرًا غير مسبوق لمدة يومين في دالاس بولاية تكساس، برئاسة ترامب، بهدف حشد الدعم من الناخبين.
اختبار انتخابي
لكن استطلاع صحيفة "فايننشال تايمز" أشار إلى أن انخراط ترامب المباشر في الحملة قد يأتي بنتائج عكسية، وقال 46% من الناخبين، بينهم أكثر من نصف المستقلين، إن الرئيس يجعل فوز المرشحين الجمهوريين في انتخابات الكونجرس في نوفمبر أكثر صعوبة.
وأفاد 47% من المستقلين بأن تأييد ترامب سيجعلهم أقل ميلًا إلى دعم أي مرشح، بينما منح الناخبون المسجلون الديمقراطيين تقدمًا بلغ 7.5 نقطة على الجمهوريين عندما سُئلوا عن الحزب أو المرشح الذي يرجح أن يصوتوا له، مقارنة بتقدم بلغ خمس نقاط في الاستطلاع السابق.
دفاع البيت الأبيض
قال متحدث باسم البيت الأبيض إن ترامب كان واضحًا بشأن الاضطرابات المؤقتة الناتجة عن الحرب مع إيران، مؤكدًا أن الإدارة لا تزال ملتزمة بتنفيذ أجندة اقتصادية تستند إلى خفض الضرائب وإلغاء القيود التنظيمية ووفرة الطاقة.
وأضاف المتحدث أن تقرير الوظائف لشهر أغسطس يمثل أحدث دليل على استمرار هذا البرنامج في المساهمة في خلق وظائف في القطاع الخاص ودفع إعادة التصنيع في الولايات المتحدة، مع توقعات بمزيد من النمو وتحسن أوضاع المواطنين الأمريكيين.
وأجرت شركة "فوكالداتا"، وهي شركة أبحاث غير حزبية مقرها لندن، استطلاع صحيفة "فايننشال تايمز" عبر الإنترنت في الفترة من 28 أغسطس إلى 1 سبتمبر، وشمل آراء 1914 ناخبًا مُسجَّلًا، بهامش خطأ يبلغ 2.6 نقطة مئوية بالزيادة أو النقصان.