لجأ وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن جفير إلى طرح خطة جديدة لتشجيع هجرة الفلسطينيين الطوعية من قطاع غزة، تحت اسم "فك الارتباط 710"، لتكون محورًا رئيسيًا في حملته الانتخابية ومطلبًا أساسيًا خلال أي مفاوضات لتشكيل الحكومة المقبلة.
خطة انتخابية
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وجّه بن جفير فريق حملته الانتخابية إلى التقليل من شأن خطته المتعلقة بما يُعرَف بـ"سجن التماسيح" ضِمن إجراءات ترهيب الأسرى الفلسطينيين، ليجعل من الهجرة الطوعية من غزة أحد أبرز ملفات حملته.
وحسب "يديعوت أحرونوت"، تواجه المبادرة منذ بدايتها عقبة أساسية، إذ لم تُعرَف حتى الآن دولة مستعدة لاستقبال أعداد كبيرة من سكان غزة.
وطُرحت فكرة الهجرة الطوعية من غزة مرارًا منذ السابع من أكتوبر، وبرزت أولًا من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في فبراير 2025، عقب اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى المناقشات الدبلوماسية واجتماعات مجلس الوزراء الإسرائيلي.
وأبدى نتنياهو تحفظات، خلال جلسات مغلقة، على تنفيذ خطوة واسعة بهذا الحجم، بينما كان بن جفير من أبرز المؤيدين لها، وفي مراحل معينة، روّج نتنياهو للفكرة؛ في محاولة لإقناع بن جفير بالبقاء في الحكومة، كما ناقشها مطولًا مع أعضاء الحكومة المصغرة.
وأطلع نتنياهو أعضاء الحكومة المصغرة على اتصالات مع عدد من الدول؛ في محاولة لإقناعها باستقبال فلسطينيين يغادرون غزة، لكن الخطة لم تُنفَّذ فعليًا، وتراجع الأمريكيون عن فكرة ترامب.
أهداف بن جفير الواسعة
نصّت خطة الرئيس الأمريكي، المؤلَّفة من 20 بندًا صراحةً على بقاء سكان غزة في القطاع وعدم تشجيع الهجرة الطوعية، وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، الأربعاء، إن تنفيذ الهجرة يحتاج إلى أشخاص يرغبون في المغادرة ودولة مستعدة لاستقبالهم، معتبرًا أن توفير الجزء الثاني من المعادلة أكثر صعوبة.
يعتزم بن جفير تسويق الخطة باعتبارها جزءًا محوريًا من حملته الانتخابية، ويقول إنه يعمل عليها منذ أشهر، وتستهدف "فك الارتباط 710" مغادرة 250 ألفًا من سكان غزة خلال السنة الأولى، و1.11 مليون خلال ثلاث سنوات، ونحو 1.86 مليون خلال سبع سنوات.
وتنص الخطة على منح كل فرد أو عائلة تختار المغادرة مسارًا شخصيًا يشمل دولة وِجهة معتمدة، ووضعًا قانونيًا، ووثائق وتأشيرات، وتمويلًا للسفر، وسكنًا مبدئيًا، وتدريبًا مهنيًا، ومساعدة في التوظيف، ودعمًا لمدة تصل إلى 24 شهرًا.
تقوم الخطة على 12 مبدأ، بينها المغادرة الطوعية فقط، وعدم المغادرة من دون بلد مقصد ووضع قانوني مُنظَّم، وإعداد ملف فردي لكل شخص وعائلة، والحفاظ على وحدة الأسرة، وإنشاء مجموعة واسعة من بلدان المقصد.
وتشمل المبادئ أيضًا مسارات للتوظيف والدراسة والعلاج والرعاية العائلية والمجتمعية، وحزمة للاستيعاب وإعادة التأهيل، ومدفوعات للدول ووكالات الاستيعاب وفق الأداء، وفحصًا أمنيًا فرديًا، وشراكة دولية، وأهدافًا سنوية للتنفيذ.
كلفة ضخمة
تُقدِّر الخطة تكلفة إنشائها وإطلاقها نحو 10 مليارات شيكل، إلى جانب إطار تمويل إسرائيلي مماثل يصل إلى 50 مليار شيكل، على أن يرتبط ذلك بالمشاركة الدولية وإبرام اتفاقيات مع الدول المستقبلة.
وسيطرح حزب "عوتسما يهوديت" الخطة شرطًا للانضمام إلى الحكومة المقبلة، وفي مفاوضات تشكيل الائتلاف، سيطالب بن جفير بإنشاء وزارة متخصصة بالهجرة الطوعية، تضم وزيرًا ومديرًا عامًا وميزانية وهيئات وفريقًا دوليًا للتفاوض وجهازًا تنفيذيًا مستقلًا.
وسبق أن طالب بن جفير بإنشاء هيئة وطنية لتشجيع هجرة العرب الإسرائيليين الذين يعتبرهم "غير موالين" لإسرائيل، إلى جانب الفلسطينيين، وهي خطط لم تتطور بسبب عدم وجود فرصة واقعية لتنفيذها.
يقدم بن جفير الخطة باعتبارها درسًا من أحداث السابع من أكتوبر وفض الاشتباك عام 2005، قائلًا إن أحداث السابع من أكتوبر أسقطت مفهوم إمكانية الانسحاب خلف السياج وشراء الهدوء بالمال والتنازلات، وإن "فك الارتباط 710" يُمثّل تصحيحًا لفض الاشتباك وليس تكرارًا له.
ويخطط بن جفير لإطلاق حملة إعلانية واسعة على اللوحات الإعلانية للترويج للمبادرة، إلى جانب حملة مماثلة في عدد من الدول الإفريقية؛ في محاولة لمنح الخطة حضورًا سياسيًا وإعلاميًا خارج إسرائيل.
ويسعى بن جفير، من خلال المبادرة، إلى الضغط على نتنياهو من اليمين ودفعه إلى تبني فكرة الهجرة الطوعية، فيما أعاد عوفر فينتر طرح الخطة ضِمن برنامجه الانتخابي.