طالب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها بإدانة ما وصفه بالإرهاب الاقتصادي الذي تمارسه الولايات المتحدة ضد إيران، داعيًا إلى رفض العقوبات الأحادية والتهديدات الأمريكية الموجهة إلى الدول التي تواصل علاقاتها الاقتصادية المشروعة مع طهران.
وقال عراقجي، في رسالة بعث بها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش ورئيس مجلس الأمن والدول الأعضاء، إن الإجراءات الأمريكية المعلنة في 24 أغسطس الجاري تحت مسمى عملية الإقصاء الاقتصادي تمثل، بحسب وصفه، أحدث مظاهر إرهاب الدولة ضد إيران.
واتهم وزير الخارجية الإيراني واشنطن بالسعي إلى إجبار الدول المستقلة على تغيير علاقاتها التجارية والاقتصادية مع طهران، من خلال التهديد بفرض عقوبات ثانوية وحرمان الجهات المخالفة من النظام المالي الأمريكي، معتبرًا أن هذه السياسة تمثل محاولة لفرض القوانين والأهداف الأمريكية خارج الحدود.
وشدّد "عراقجي" على أن الإجراءات الأمريكية تتعارض، من وجهة نظر طهران، مع مبدأ المساواة في السيادة وعدم التدخل المنصوص عليهما في ميثاق الأمم المتحدة، محذرًا من أن الصمت الدولي تجاه هذه الممارسات قد يؤدي إلى تطبيع ما وصفه بانتهاكات القانون الدولي وتوسيع نطاق التدابير القسرية أحادية الجانب.
واتهم الوزير الإيراني الولايات المتحدة باستهداف المدنيين من خلال القيود الاقتصادية، قائلاً إن هذه الإجراءات قد تعرقل وصول الإيرانيين إلى الغذاء والأدوية والمعدات الطبية والطاقة وغيرها من الاحتياجات الأساسية، بما يؤثر في حقوقهم الأساسية في الحياة والصحة والغذاء ومستوى معيشي لائق.
واستند عراقجي في رسالته إلى قرار لمحكمة العدل الدولية صدر في أكتوبر 2018، قال إنه ألزم الولايات المتحدة بضمان حرية تصدير الأدوية والمعدات الطبية والمواد الغذائية والسلع الزراعية، إلى جانب قطع الغيار والمعدات والخدمات اللازمة لسلامة الطيران المدني الإيراني، وتسهيل التحويلات المالية المرتبطة بهذه السلع والخدمات.
ودعا وزير الخارجية الإيراني مجلس الأمن والدول الأعضاء إلى إدانة استخدام العقوبات الثانوية والتدابير القسرية الأحادية كوسيلة لإجبار الدول على تغيير علاقاتها الاقتصادية والتجارية، مطالباً إياها بعدم الاعتراف بهذه الإجراءات أو تنفيذها عندما تستهدف تقييد القرارات السيادية للدول.
كما طالب عراقجي الأمين العام للأمم المتحدة بتقييم الآثار الإنسانية والحقوقية للعقوبات الأمريكية والإبلاغ عنها، بما في ذلك تأثيرها على وصول المدنيين إلى الغذاء والدواء والرعاية الصحية والطاقة ووسائل النقل والمساعدات الإنسانية، مع توثيق الأضرار بصورة مستقلة.
وأكد في ختام رسالته احتفاظ إيران بحقها في اللجوء إلى جميع السبل المتاحة دولياً للمطالبة بالمساءلة والتعويض، محملاً الولايات المتحدة المسؤولية الدولية عن الأضرار التي قال إنها ناجمة عن إجراءاتها الاقتصادية، ومطالباً بالتعويض الكامل عنها وفقاً للقانون الدولي.
تأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد الخطاب الإيراني بشأن القدرات العسكرية والسيادة على الممرات المائية الإقليمية، مع تأكيد المسؤولين الإيرانيين مواصلة تطوير المنظومة الدفاعية والصاروخية للبلاد.
ولا تزال الولايات المتحدة وإيران على خلاف بشأن مضيق هرمز وشروط إنهاء الصراع، كما لا يزال مستقبل محادثاتهما غير واضح بعد انتهاء فترة التفاوض البالغة 60 يومًا الاثنين الماضي، التي حُدِّدَت بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بينهما.