الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"حصن أوباما" ينسف مبررات ترامب لإنشاء قاعة رقص في البيت الأبيض

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعرض تفاصيل مشروع إنشاء قاعة الرقص في البيت الأبيض

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن البيت الأبيض يمتلك منشأة سرية شديدة التحصين مدفونة في أعماق المجمع الرئاسي، ما يُضعِف الحجج التي تستخدمها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتبرير بناء قاعة احتفالات ضخمة بدعوى تعزيز الأمن القومي، بحسب الصحيفة الأمريكية.

وأفادت الصحيفة بأن مسؤولين فيدراليين أنشأوا قبل أكثر من عقد ملجأً مُحصَّنًا تحت الأرض، اكتمل خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويمكنه استيعاب عشرات الأشخاص لعدة أسابيع خلال حالات الطوارئ الوطنية، فيما تحدث ثلاثة مسؤولين سابقين عن المنشأة، التي تقع على عمق أكثر من 60 قدمًا تحت مجمع البيت الأبيض، وصُمِّمَت لمقاومة انفجار نووي.

منشأة سرية

أوضح مسؤولان سابقان أن المنشأة توفر للرئيس وكبار مساعديه مركز قيادة آمنًا لإدارة البلاد في أوقات الأزمات الشديدة، مشيرين إلى أن وجودها يتعارض مع الحُجة القانونية المتزايدة لإدارة ترامب بأن المجمع الجديد يجب أن يضم منشأة عسكرية مُحصَّنة؛ لضمان استمرارية عمل الحكومة خلال الهجمات.

ودافعت إدارة ترامب عن مشروع تحديث الجناح الشرقي، مؤكدة أن القاعة والمنشآت الأمنية المرتبطة بها ضرورية لحماية الرئيس والبيت الأبيض، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل، إن المشروع مرتبط بشكل وثيق بأمن الرئيس وأراضي البيت الأبيض والبنية التحتية الأمنية.

قاعة الرقص في البيت الأبيض
حُجة الأمن

أكد مسؤولون في إدارة ترامب أمام المحكمة العليا أن المشروع ضروري لمواجهة التهديدات المتزايدة من خصوم الولايات المتحدة والجماعات المسلحة، إضافة إلى التطور السريع للطائرات المُسيّرة التجارية والعسكرية، معتبرين أن المنشأة الجديدة ستضمن قدرة الرئيس وكبار مسؤولي الأمن القومي على مواصلة إدارة البلاد خلال أي أزمة.

وقال نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، في مذكرة للمحكمة العليا، إن المنشأة ستخدم "مصالح استمرارية الحكومة"، من خلال توفير موقع محمي يستطيع الرئيس وكبار مسؤولي الأمن القومي العمل منه خلال أي هجوم على العاصمة الأمريكية.

وأضاف وزير الجيش دان دريسكول أن إنشاء منشأة تحت الأرض مُحصَّنة سيضمن استمرار القيادة والسيطرة في حال وقوع هجوم أو أزمة عالمية، مشيرًا إلى أن المشروع يُمثِّل، من وجهة نظر الإدارة، ضرورة غير قابلة للتأجيل لضمان استمرار عمل الحكومة.

مشروع القاعة

جاءت هذه الحُجج بينما تخوض إدارة ترامب معركة قانونية بشأن مشروع قاعة الاحتفالات، الذي تُقدَّر تكلفته بنحو 600 مليون دولار، حيث أصدرت محكمة اتحادية ومحكمة استئناف أوامر بوقف أعمال البناء إلى حين حصول المشروع على موافقة الكونجرس، مع السماح باستمرار بعض الأعمال المرتبطة بالأمن القومي.

وأصدر رئيس المحكمة العليا جون روبرتس أمرًا، يوم الجمعة، سمح للإدارة بمواصلة أعمال القاعة لفترة قصيرة، بينما تنظر المحكمة في طلب طارئ يتعلق بالنزاع القانوني حول صلاحية الإدارة في تنفيذ المشروع دون موافقة الكونجرس.

وأعلنت الإدارة أن أعمال البناء وصلت إلى نحو 65 في المئة، وأن نحو 250 عاملًا يعملون 20 ساعة يوميًا طوال أيام الأسبوع؛ بهدف إنجاز المشروع بسرعة قبل صدور أي أمر قضائي جديد بوقفه، بينما امتدت المنشأة الجديدة خمسة طوابق تحت الأرض، ووصل ارتفاع بعض أجزائها إلى 70 قدمًا فوق سطح الأرض.

قاعة الرقص في البيت الأبيض
تحصينات إضافية

أشار مسؤولون في البيت الأبيض إلى أن مواد البناء المستخدمة في المشروع، بما في ذلك الخرسانة والفولاذ، اُختيرت لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وأن المنشأة مُصمَّمة لمقاومة القنابل والصواريخ وحتى الانفجارات النووية، ووصف مسؤول كبير يُشرف على المشروع، القاعة بأنها "غرفة آمنة" للرئاسة واستمرارية الحكومة.

لكنّ المسؤولين السابقين الذين تحدثوا إلى "واشنطن بوست"، تساءلوا عن الحاجة إلى إنشاء منشأة جديدة بالمواصفات نفسها، في ظل وجود ملجأ سري قائم بالفعل تحت مجمع البيت الأبيض، مؤكدين أن المنشأة الحالية صُمِّمَت تحديدًا لحماية الرئيس من مجموعة واسعة من التهديدات، بما فيها أسلحة الدمار الشامل.

ولفت المسؤولون إلى أن إنشاء الملجأ الحالي جرى بصورة شديدة السرية، وأن تفاصيله ظلت من أكثر المعلومات الأمنية حساسية في الحكومة الأمريكية، حتى إن بعض أعضاء الكونجرس ومسؤولي الإدارة لم يكونوا على علم بأعمال تشييده.

مخاطر أمنية

حذّر المسؤولون السابقون أيضًا من أن قرار إدارة ترامب هدم الجناح الشرقي وكشف أجزاء كانت مخفيّة من المجمع الرئاسي، ربما خلق مخاطر أمنية جديدة، مشيرين إلى أن الملجأ، المعروف باسم مركز عمليات الطوارئ الرئاسية، يقع على عمق نحو 20 قدمًا أسفل الجناح الشرقي، وربما تعرّض للتدمير أو الأضرار خلال أعمال البناء.

ويعود وجود منشأة طوارئ في البيت الأبيض إلى الحرب العالمية الثانية، عندما أُنشئ مركز عمليات الطوارئ الرئاسية لحماية الرئيس فرانكلين روزفلت في حالات الطوارئ، فيما استُخدم الموقع لاحقًا خلال هجمات 11 سبتمبر 2001، عندما نُقِلَ إليه نائب الرئيس ديك تشيني والسيدة الأولى لورا بوش.

قاعة الرقص في البيت الأبيض
معركة قضائية

أكد المسؤولون السابقون أن توفير منشأة آمنة للرئيس يظل أمرًا ضروريًا؛ في ظل التهديدات الأمنية المتزايدة ومحاولات اغتيال ترامب، لكنهم شككوا في أن يكون البيت الأبيض بحاجة إلى منشأة جديدة بالمواصفات التي تستخدمها الإدارة لتبرير مشروع القاعة.

في المقابل، قال مسؤول البيت الأبيض جوشوا فيشر، إن وقف الأعمال في الوقت الحالي قد يُعرّض ما أُنجِزَ خلال عام تقريبًا للخطر، محذرًا من أن تجميد المشروع لفترة طويلة قد يفرض إزالة أجزاء كبيرة من الأعمال المُنفَّذة، وهو ما وصفه بأنه سيكون مُعقَّدًا وخطيرًا.

لكن هذه الحُجج لم تقنع المحاكم الأدنى، إذ انتقد القاضي ريتشارد ليون إدارة ترامب بسبب تقدُّمها في المشروع رغم النزاع القانوني، واعتبر أن الإدارة نفسها خلقت ما وصفه بـ"خطر أمني منظم ومدار" داخل أراضي البيت الأبيض من خلال المضي في أعمال البناء.