الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"أغسطس الأسود" يضرب روسيا.. وبوتين يتجاهل أزمات الصيف

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

لطالما ارتبط شهر أغسطس في الذاكرة الروسية بأزمات مفاجئة وأحداث سياسية وعسكرية واقتصادية هزّت البلاد، حتى أصبح مصطلح "أغسطس الأسود" تعبيرًا شائعًا لوصف صيف روسي غالبًا ما يحمل مفاجآت ثقيلة.

ويستند هذا الاعتقاد إلى سلسلة من الأحداث التي وقعت خلال العقود الماضية. ففي أغسطس 1991، قاد متشددون شيوعيون محاولة انقلاب فاشلة ضد الزعيم السوفيتي ميخائيل جورباتشوف، لكنها أسهمت في تسريع التفكك السياسي الذي انتهى بانهيار الاتحاد السوفيتي.

وبعد سبع سنوات، شهدت روسيا أزمة مالية حادة في أغسطس 1998، انتهت بالتخلف عن سداد جزء من الديون المحلية وانهيار الروبل، وفي أغسطس 1999، شنّ مسلحون بقيادة شامل باساييف توغلًا في داغستان، لتندلع بعدها الحرب الشيشانية الثانية، وهي الحرب التي ساعدت في صعود فلاديمير بوتين، الذي كان آنذاك شخصية سياسية صاعدة، إلى قمة السلطة.

لعنة أغسطس

ولم يكن بوتين، الذي أصبح رئيسًا لروسيا في نهاية عام 1999، بمنأى عن أحداث أغسطس الكبرى. ففي أغسطس 2000، غرقت الغواصة النووية "كورسك" في بحر بارنتس، ما أدى إلى مقتل 118 من أفراد طاقمها، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

وفي أغسطس 2008، دخلت روسيا حربًا مع جورجيا، في واحدة من أبرز المحطات التي عكست التحول نحو سياسة خارجية روسية أكثر صدامًا في عهد بوتين.

وهكذا، ترسخت لدى قطاع من الروس فكرة أن أغسطس ليس مجرد نهاية هادئة للصيف، بل شهر قد تحمل أيامه الأخيرة أزمات سياسية أو اقتصادية أو عسكرية غير متوقعة.

وفي صيف 2026، تبدو روسيا أمام مجموعة من الضغوط التي تعيد إلى الواجهة الحديث عن "أغسطس الأسود". فعلى الجبهة الأوكرانية، لم تحقق القوات الروسية تقدمًا حاسمًا يتناسب مع حجم الجهود المبذولة، بينما تصاعدت الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، واستهدفت منشآت تخزين وإمداد ومواقع مرتبطة بالطاقة والتجارة، وفقًا لما أوردته الشبكة الأمريكية.

كما ظهرت مؤشرات على ضغوط اقتصادية متزايدة، مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الطوابير أمام محطات التعبئة، إلى جانب مخاوف شعبية من موجة تعبئة عسكرية جديدة وتراجع قيمة الروبل. ودفعت هذه التطورات بعض المعلقين الروس إلى استحضار "لعنة أغسطس" مجددًا، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن الاقتصاد وتكاليف الحرب ومستقبل الوضع الداخلي.

مخاوف اقتصادية واجتماعية

ولا تقتصر المخاوف على الشارع الروسي. فقد حذّر اقتصاديون روس من أن البلاد تواجه ضغوطًا متزايدة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، ومن خطر تراجع قدرتها على المنافسة التكنولوجية والاقتصادية عالميًا.

كما أثارت الحرب الطويلة في أوكرانيا تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الروسي على تحمّل حرب استنزاف ممتدة، خصوصا مع استمرار العقوبات الغربية وارتفاع كلفة الإنفاق العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، تتحول أسعار الوقود والسلع وتراجع القوة الشرائية إلى قضايا تمس الحياة اليومية للمواطن الروسي بصورة مباشرة، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أكثر حساسية سياسيًا.

في المقابل، حافظ الرئيس الروسي على نبرة واثقة في تعامله مع هذه الضغوط، رافضًا تصوير الأضرار الناجمة عن الهجمات الأوكرانية باعتبارها أزمة تهدد الاقتصاد الروسي على المدى الطويل.

وخلال حديثه عن مشروعات البنية التحتية والتنمية، أقر بوتين بأن الضربات الأوكرانية على منشآت لوجستية وتجارية روسية تسبب أضرارًا، لكنه شدد على أنها لن تؤدي إلى "عواقب حرجة"، مؤكدًا أن المنشآت المتضررة ستتم إعادة بنائها بدعم حكومي.

ويعكس هذا الخطاب محاولة للحفاظ على صورة الاستقرار والقدرة على السيطرة، في وقت تزداد فيه آثار الحرب وضوحًا داخل الأراضي الروسية.