الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مسيرات بريطانية تضرب عمق روسيا.. وبوتين يلوح بالتصعيد

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الروسي يهدد بريطانيا بالتصعيد

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أعلنت روسيا، اليوم الثلاثاء، اعتراض 791 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال هجوم ليلي واسع استهدف مناطق عدة، بينها موسكو وشبه جزيرة القرم والبحر الأسود وبحر آزوف، وذلك بعد يومين من هجوم آخر بنحو 600 طائرة مسيّرة باتجاه العاصمة الروسية، في تصعيد متواصل للهجمات داخل الأراضي الروسية.

أضرار روسية

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الهجوم الأخير يُعد ثاني أكبر هجوم على روسيا منذ يناير 2025، بينما ركّزت الموجة الأكبر على منطقة العاصمة، وأعلن رئيس بلدية موسكو، سيرجي سوبيانين، أن نحو 600 طائرة مسيّرة أُطلقت باتجاه موسكو، جرى اعتراض 180 منها، دون إعلان أضرار جسيمة داخل العاصمة.

وفي المناطق المحيطة بموسكو، أفادت السلطات بإصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات، كما استُهدف صباح اليوم مستودع تابع لشركة "وايلدبيريز" الروسية العملاقة لتجارة التجزئة، بعدما شهدت مستودعات تابعة لها تصاعد أعمدة دخان كثيفة خلال الأسابيع الأخيرة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "التايمز" اللندنية، بدأت أوكرانيا خلال الأشهر الستة الماضية استخدام طائرات مسيّرة بريطانية الصنع في الهجمات داخل روسيا، مشيرة إلى أن هذه الطائرات ساعدت كييف في إلحاق أضرار بمنشآت تكرير النفط في فولجوجراد ومنطقة موسكو.

وذكرت "التايمز" أن الأضرار الناجمة عن الهجمات داخل الأراضي الروسية بلغت بالفعل 47 مليار دولار، واعتمدت الصحيفة من بين مصادر أخرى على مصادر أوكرانية، مشيرة إلى استخدام نوعين من الطائرات المسيّرة المصنعة في بريطانيا والمُرسلة إلى أوكرانيا.

ويُعرف النوع الأول باسم "نيان"، وتنتجه شركة "بي إيه إي سيستمز" البريطانية، ويبلغ مداه 240 كيلومترًا، مع قدرة على حمل حمولة تصل إلى 20 كيلوجرامًا، أما الطائرة الثانية فلم تُكشف هويتها لأسباب أمنية، بينما يصل مداها 965 كيلومترًا.

دعم بريطاني

يمثل استخدام الطائرات المسيّرة البريطانية تحولًا في طبيعة الدعم الذي تقدمه لندن لكييف، بعدما كانت بريطانيا من أكبر موردي الأسلحة لأوكرانيا في أوروبا، وزودتها سابقًا بصواريخ "ستورم شادو" بعيدة المدى، التي ظل نطاق استخدامها والأضرار التي ألحقتها بروسيا محدودين نسبيًا.

وطالما قيّدت بريطانيا استخدام أوكرانيا لأسلحتها في عمق الأراضي الروسية، على خلفية تهديدات موسكو المتكررة بالرد بقوة، لكن هذه القيود خُففت بالتعاون مع الولايات المتحدة في أواخر عام 2024، بينما أصبح تخفيفها بصورة أكبر حاليًا.

وبعد إعلان وزارة الدفاع البريطانية في يونيو الماضي أنها تعتزم خلال العام الحالي استكمال حزمة مساعدات ضخمة لأوكرانيا، تتضمن تزويدها بـ150 ألف طائرة مسيّرة، بقيمة تبلغ 996 مليون دولار.

وقال مسؤول أمني وفق "التايمز" إن روسيا نجحت إلى حد كبير في ترهيب الغرب ودفعه إلى تجنب توجيه ضربات قوية إليها، وأضاف أن هذه الضربات تعني أن بريطانيا ترسل إشارة واضحة إلى روسيا وحلفائها بأنها لم تعد تخشى شيئًا.

تهديد موسكو

وقال مسؤول عسكري أوكراني رفيع، وفق "التايمز" وكان مطلعًا على الهجمات في عمق الأراضي الروسية، إن قوات كييف تعتمد أساسًا على طائرات مسيّرة أوكرانية الصنع، لكنها حققت نجاحًا ملحوظًا باستخدام الطائرات البريطانية.

ولم تنكر الحكومة البريطانية الهجوم بطائراتها المسيّرة، كما أكد لاحقًا مصدر عسكري تحدث إلى هيئة الإذاعة البريطانية أن الطائرات البريطانية المسيرة تُستخدم في هذه الهجمات، وفي الليلة الماضية، أصدرت السفارة الروسية في بريطانيا بيانًا شديد اللهجة هددت فيه بأن المملكة المتحدة ستدفع ثمن هذه المساعدة.

وقالت السفارة الروسية إن التقارير التي تفيد باستخدام نظام كييف طائرات بريطانية مسيّرة لتنفيذ هجمات في عمق الأراضي الروسية تؤكد أن لندن تتعمد تصعيد الأزمة في أوكرانيا، بينما تدعي دعم السلام، واتهمت بريطانيا بالشراكة في الجرائم والهجمات التي تنسبها إلى القوات الأوكرانية.

وأضافت السفارة الروسية في لندن أن أفعال بريطانيا ستكون لها عواقب، وأن عليها أن تتحمل مسؤوليتها، محذرة من أن ارتفاع مستوى تورطها في الصراع وزيادة دعمها لأوكرانيا سيؤديان إلى ارتفاع الثمن الذي ستدفعه.

موقف لندن

رغم التهديد الروسي، تعهّد رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بيرنام، ظهر اليوم الثلاثاء، بمواصلة تقديم الدعم الكامل لأوكرانيا، وقال للصحفيين إن بريطانيا تواصل تنفيذ ما وعدت به منذ فترة طويلة، وهو مساعدة أوكرانيا بنسبة 100% في مواجهة الحرب التي وصفها بغير الشرعية التي يقودها فلاديمير بوتين.

وأضاف بيرنام أن المساعدة البريطانية تهدف إلى تمكين أوكرانيا من الدفاع عن نفسها، مؤكدًا أن هذا هو الموقف الذي اتخذه رؤساء وزراء بريطانيا السابقون طوال الصراع، وأنه سيواصل الالتزام به، وقال إن بريطانيا ستقف إلى جانب أوكرانيا في وقت حاجتها ولن يتغير ذلك.