وصلت حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جورج واشنطن" ومجموعتها الضاربة إلى منطقة عمليات الشرق الأوسط، لتحل محل حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار أزمة الملاحة في مضيق هرمز.
وتُعد حاملات الطائرات من الركائز الرئيسية للقوة البحرية الأمريكية، وتتميز بقدرتها على تنفيذ عمليات جوية وبحرية واسعة النطاق، من خلال تشغيل أسراب من الطائرات المقاتلة وطائرات الإنذار المبكر والمروحيات، بما يعزز قدرات الولايات المتحدة على حماية الملاحة البحرية والاستجابة للتهديدات في مناطق العمليات.
وتنتمي "جورج واشنطن" إلى فئة حاملات الطائرات النووية "نيميتز"، التي تُصنف ضمن أكبر السفن الحربية في العالم، وتمثل إحدى أبرز أدوات الانتشار والردع البحري الأمريكي.
قدرات إستراتيجية
وباعتبارها جزءًا لا يتجزأ من إستراتيجية بسط النفوذ البحري الأمريكي، تجسّد هذه السفينة المعنى الحرفي للتكنولوجيا المتطورة، لما تمتلكه من مواصفات وقدرات إستراتيجية مميزة، تجعلها قادرة على القيام بعمليات الحرب الجوية عبر التخطيط والمراقبة والمساهمة بالأسراب الطائرة.
ودخلت حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جورج واشنطن"، الخدمة 20 ديسمبر 1992، وفقًا لموقع "ذا ديفنس ووتش" المتخصص في الدفاع والشؤون العسكرية، وجاء تسميتها لتخليد ذكرى أول رئيس للولايات المتحدة، كرمز للقوة الوطنية الراسخة.
الهيمنة في أعالي البحار
كان الهدف من فئة "نيميتز"، تحقيق الهيمنة في أعالي البحار، والردع النووي، والاستجابة العالمية السريعة، ومنذ تدشينها شاركت في 12 مهمة قتالية وعمليات دعم، بما في ذلك حرب العراق عام 2003، إذ كانت في مقدمة الانتشار البحري وأسهمت في بسط النفوذ الجوي بالشرق الأوسط.
وفي 2017 بدأت عملية الصيانة الشاملة وتغيير الوقود، واكتملت بانهاء التجارب البحرية وإعادة تسليمها للبحرية في مايو 2023، حيث تضمنت العملية إزالة الوقود المستهلك وتزويد المفاعلين النوويين بوقود نووي جديد يكفي لتشغيل الحاملة وعملياتها لمدة 20 سنة أخرى قادمة من نوع A4W.
قدرات صاروخية دقيقة
يتميز هيكل حاملة الطائرات ببنية فولاذية عميقة، وحمولة كاملة تصل 104.500 طن، ويمتد سطح الطيران على مسافة 335 مترًا، وتضم جناحًا جويًا يتألف من نحو 75 إلى 80 طائرة، معظمها من طراز إف 18، التي تُشكل نواة المقاتلات الهجومية.
وتنشر على متنها طائرات "سوبر هورنت"، وطائرات "إي-2 دي هوك آي"، ومروحيات "إس إتش-60 آر سي هوك"، وأنظمة الطائرات المسيّرة "إم كيو-4سي"، ما يوفر قدرات الضربات الدقيقة والحرب الإلكترونية والدوريات البحرية، والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.
منظومات متطورة
يكمن جوهر فعالية حاملة الطائرات جورج واشنطن القتالية في منظومة الاستشعار المتكاملة لديها، ما يمكنها من رصد الطائرات الشبحية والتهديدات فرط الصوتية، كما تضم منظومة متطورة للحرب الإلكترونية، ما يتيح لها الكشف الفوري والهجوم الإلكتروني.
وتشمل منظومة الدفاع متعددة الطبقات للسفينة 32 أنبوب إطلاق قادرة على استيعاب مجموعة متنوعة من الصواريخ العمودية، بما في ذلك صواريخ SM-6 SMSS وSM-6 SAM وصواريخ توماهوك للهجوم البري، إضافة إلى منصات الأسلحة فرط الصوتية المتطورة.
أداة دبلوماسية
وتضم حاملة الطائرات جورج واشنطن، التي تدعم طاقمًا يبلغ نحو 5000 فرد، على متنها مطابخ مجهزة، ومرافق طبية، ومساحات ترفيهية ضرورية لعمليات الانتشار طويلة الأمد، وتُدار الخدمات اللوجستية من خلال سلسلة إمداد مخصصة في أثناء الإبحار من ناقلات النفط التابعة للبحرية.
ووفقًا لموقع يُمثل وجود حاملة الطائرات المستمر في مسارح العمليات البحرية الرئيسية بالخليج العربي، وغرب المحيط الهادئ، والبحر الأبيض المتوسط، ليس فقط كسفينة حربية، بل كأداة دبلوماسية لبسط النفوذ الأمريكي، ما يُقلل من مخاطر التصعيد في المناطق المتوترة.