عادت حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى الولايات المتحدة بعد بقائها في الشرق الأوسط لأكثر من 260 يومًا، وذلك بعد موجة قلق حادة حول الأوضاع المعيشية والنفسية لنحو 5 آلاف بحار على متن السفينة، في ظل تقارير عن شُح في الإمدادات الأساسية وتدهور ملموس في صحة الطاقم الجسدية والعقلية.
ضغوط الخدمة
ونقلت صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، عن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، قوله، الأحد، إن المخاوف المتعلقة بالصحة النفسية لأفراد الخدمة على متن الحاملة كانت ضمن القضايا التي تناولها، وذلك بعد زيارته السفينة السبت.
ووصف كوبر زيارته للسفينة بأنها "مذهلة"، وقال في بيان، إن الأمريكيين "سيشعرون بالفخر" بالعمل الذي أُنجِزَ على متنها، وأشار إلى أن حاملة "لينكولن" تُسجَّل حاليًا من بين أدنى معدلات حالات الصحة النفسية بين حاملات الطائرات الأمريكية الإحدى عشرة العاملة.
لكن كوبر أكد أن ذلك لا يعني أن كل شيء مثالي، مشيرًا إلى أن الخدمة لفترات طويلة في البحر لا تناسب الجميع، وهو أمر يمكن أن يؤكده أي من قدامى المحاربين في البحرية الأمريكية، الذين يبلغ عددهم قرابة أربعة ملايين.
خدمة صعبة وشاقة
وصف كوبر الخدمة على متن الحاملة بأنها "صعبة وشاقة" لجميع أفراد الخدمة، وقال إنه هو نفسه "يتفاعل مع الضغوط بطرق مختلفة"، وأكد أن التعامل مع هذه الضغوط يُمثّل جانبًا حاضرًا في تجربة أفراد الطاقم خلال المهام الطويلة.
وقال كوبر إنه يؤمن منذ فترة طويلة بأن الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من الصحة الفردية، وتستحق الاهتمام نفسه الذي تحظى به الصحة البدنية والروحية، مشيدًا بقيادة حاملة "لينكولن" لتعاملها مع هذا الملف.
حظيت تقارير إعلامية حديثة عن حاملة "لينكولن" باهتمام واسع، بعدما تحدثت عن ظروف سيئة على متنها، بينها حمامات متعفنة وطعام فاسد، كما أفادت بأن بعض البحارة حاولوا الانتحار بالقفز من الحاملة.
وأثارت تقارير أمريكية تحركًا من جانب الديمقراطيين في الكونجرس، الذين أطلقوا تحقيقات بشأن الحالة العقلية والجسدية لأفراد الطاقم، إضافة إلى رد فعل الحكومة الفيدرالية تجاه الأوضاع التي تناولتها التقارير.
وبعث السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، رسالة رسمية إلى وزير الحرب بيت هيجسيث، والقائم بأعمال وزير البحرية هونج كاو، رُصِدَ فيها جملة من الأزمات الموثَّقة على متن السفينة، استنادًا إلى ما أوردته صحيفتا Navy Times وStars and Stripes.
وأشارت الرسالة إلى نقص حاد في المستلزمات الأساسية، وتلوث في مياه الشرب، وأعطال في شبكات الصرف الصحي، إضافةً إلى اضطرابات في البريد العسكري أفضت إلى ضياع طرود أُرسلت لأفراد الطاقم منذ أشهر دون أن تصلهم.
وأضاف "بلومنتال" أن إدارة ترامب باتت تُبقي حاملات الطائرات في البحر لفترات تتجاوز بكثير المعدلات المعتادة، في سياق حملتها على فنزويلا والحرب المستعرة مع إيران.
عودة «لينكولن»
وأعلن وزير البحرية بالوكالة، هونج كاو، الجمعة، عودة الحاملة إلى الوطن. وكانت مهمة "لينكولن"، مقررة في الأصل حتى مايو، قبل تمديدها إلى المدة الحالية، بعدما قال كاو إن المهمة "تطلبت ذلك".
وكانت الحاملة قد غادرت سان دييجو، في نوفمبر، قبل أن تواصل مهمتها التي امتدت لأكثر من 260 يومًا، وانتهت بقرار إعادتها إلى الولايات المتحدة.
وجاء ذلك بعد أسبوع من عقد قيادة البحرية الأمريكية اجتماعًا مع 200 شخص من عائلات الجنود على متن «أبراهام لينكولن» حضره هونج كاو، القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكية، ونائب الأدميرال دوجلاس فيريسيمو، رئيس القوات الجوية البحرية، ونائب الأدميرال جوزيف كاهيل، قائد القوات السطحية البحرية، إلى جانب مسؤولين آخرين.
وذكرت صحيفة «ستارز آند سترايبس» أن جميع المشاركين قدموا قصصًا مؤلمة لقادة البحرية بشأن أوضاع البحارة على متن الحاملة، وبحسب شخصين حضرا الاجتماع، فقد روت زوجة أحد البحارة، وهي تبكي، للمسؤولين أن زوجها أرسل إليها في اليوم نفسه رسالة قال فيها: «أتمنى ألا أستيقظ غدًا».
نفي أمريكي
قال كاو، في بيان، إن التفاصيل ستتضح لاحقًا، مؤكدًا أن سلامة وأمن البحارة ومشاة البحرية تأتي دائمًا في المقام الأول، وأضاف أن إنجاز المهمة ورفاهية القوات يمثلان أساس القيادة.
وفي مواجهة التقارير المتعلقة بأوضاع الحاملة، نفى الجيش الأمريكي صحتها، وقال إنها مبالغ فيها أو جرى تحريفها، وأعلن إرسال حاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" إلى الشرق الأوسط بدلًا من حاملة "لينكولن".
واتهم كاو وسائل الإعلام بمحاولة تصوير الجنود الأمريكيين على أنهم ضحايا، وقال في البيان نفسه، إن ذلك "ليس فقط عملًا غير نزيه"، وإنما يصرف الانتباه عن العدو والتهديد الذي يُشكّله على الولايات المتحدة وشعبها وأسلوب حياتها.